الصحافة

موسم مائي جيد على لبنان.. إليكم التفاصيل!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لبنان، بلد الينابيع والأنهار والمياه الجوفية، يقف اليوم على حافة أزمة مائية لم تعرف لها البلاد مثيلاً. السنة الماضية، ثلاثة أرباع اللبنانيين اضطروا الى شراء الماء كما لو كان سلعة نادرة، رغم أن بلادهم غنية بالموارد الطبيعية. كما عاشوا صيفا جافا وقاسيا، ممتلئا بالقحط، وأثبت الواقع هشاشة إدارة المياه في لبنان بشكل مقلق. لذا يرسل هذا الواقع اليوم إنذارا مزلزلا للدولة، ليعيد النظر في سياساتها تجاه القطاع المائي قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة كاملة.

من جهة أخرى، وثقت "الديار" الكثير من الصور التي تظهر هدر المياه على الطرقات، او الاستفادة منها بشكل فردي من قبل البعض، ناهيكم بالسدود التي لم تُنشأ في مواقعها المناسبة لتخزين الثروات الطبيعية وضمان استدامتها. فضلا عن ان الأمطار والثلوج تهطل، لكنها تُستباح إذا لم ينظَم توزيعها ويراقَب استهلاكها. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح واجب الوزارات المعنية كالزراعة، والطاقة والمياه مع الشركات العامة والخاصة، والهيئات الدولية المسؤولة عن المياه، التحرك فورا لوضع خطة شاملة تضمن توزيع المياه بشكل منتظم وعادل للجميع.

في المقابل، لا يقل أهمية عن التنظيم العملي، دور الحملات التوعوية والتثقيفية، لزرع وعي كل فرد في المجتمع بأهمية ترشيد الاستهلاك، وفهم أن المياه ليست سلعة يمكن التهاون معها، بل عنصر حياة واستدامة. بدون هذا التحرك المتكامل، ستتفاقم الأزمة، وسيبقى المواطن مضطرا إلى البحث عن حلول فردية، والبلاد في خطر مستمر.

في جميع الأحوال، رغم سخاء السماء هذا العام ووفرة الأمطار والثلوج، فإن الخطر لم يزُل، والمرحلة الحالية قد تكون حاسمة إذا لم نستغل هذا القطاع بحكمة. لبنان أمام مفترق حقيقي: إما استثمار القطاع المائي بشكل مخطط ومهيكل، أو مواجهة مستقبل جاف وقاسٍ يهدد حياة كل أسرة، كل ينبوع، وكل شبر من هذا الوطن. المياه ليست رفاهية، بل حياة وكرامة ووجود لبناني بأكمله.

وفي هذا الإطار، يوضح رئيس قسم التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، محمد كنج، لـ "الديار"، أن: "كمية الأمطار المتساقطة لهذا العام حتى تاريخه تقريبا مماثلة لما كانت عليه في العام الماضي، وفي بعض المناطق أقل بنحو 10%. في زحلة، تجاوزنا السنة الماضية بمعدل بسيط يقارب 2 ملم، وهي كمية ضئيلة. أما المعدل في بيروت وطرابلس، فهو أقل من العام الفائت. عموما، يمكن القول إننا في جميع المناطق دون المعدلات المعتادة، حيث تراوحت النسبة بين 50 و65% حتى هذه الفترة".

يعود ويكشف: "سنتمكن خلال الساعات المقبلة من تجاوز كميات الأمطار المسجلة في العام الماضي، إذ إنه ابتداءً من مساء اليوم سنتعرض لمنخفض جوي، صحيح أنه سريع، لكنه فعّال. وسيتبعه منخفضات جوية يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبل، حيث سيصل منخفض ثانٍ، مما يعني أن كمية الأمطار ستتضاعف. وبالتأكيد، سنتجاوز معدلات العام الماضي، وبذلك حتى مساء يوم الجمعة سنتخطى كميات الأمطار المسجلة في العام المنصرم".

ويشير: "واقع الشح الذي شهدناه في العام الماضي يكمن في أن كانون الثاني لم يشهد منخفضات جوية فعّالة، بينما في هذا العام، على العكس، سيكون لدينا منخفضات قوية ومؤثرة. وقد لمسنا فرقا جليّا بين هذا العام والعام المنصرم من حيث تساقط الثلوج. وأبرز دليل على وفرة الثلوج هذا العام هو افتتاح موسم التزلج في وقت مبكر، بداية هذا العام، على خلاف السنة الماضية، حيث بدأ الموسم في شباط".

ويشرح: "ان التراجع الحاد في العام الماضي سببه أن شهر كانون الثاني كان دافئا، وسجلت درجات الحرارة ارتفاعا يفوق معدلاتها بحوالى 5 إلى 6 درجات، ولم نشهد نزولات قطبية باردة لتساقط الثلوج، والتي عادةً تشكل نحو 25% من موسم الشتاء، أي ما يقارب 200 ملم. ومن هذا الرقم، لم تتساقط في العام الماضي سوى 18 ملم فقط، أي أقل من 10% من كمية المتساقطات المعتادة، وهذا ما أدى إلى حدوث انتكاسة كبيرة وأشعرنا بالشح".

ويكشف: "أما هذا العام، فكمية الثلوج وفيرة، وأقوى برهان على ذلك هو افتتاح موسم التزلج في وقت مبكر. كما أن ذوبان الثلوج يتم ببطء، مما يغذي الينابيع الجوفية والأنهار والآبار الارتوازية، وقد رصدنا تفجّر العديد من الينابيع. إضافة إلى ذلك، كانت المنخفضات التي أتت هذا العام باردة نسبيا، مما أعطى آمالًا بأن هذا الموسم سيكون أفضل. وهذا الاتجاه الواضح يشير إلى أن هذه السنة ستكون أفضل من سابقتها".

ويضيف: "بالنسبة للجفاف، تكمن الإشكالية في أننا لم نكتف بالحرمان الذي عايشناه في الصيف الماضي، بل تأخرت الأمطار هذا العام أيضا حتى هطلها، مما ضاعف التأثير في الفترة السابقة. ولم تكن هناك ثلوج لتغذي الينابيع وتزودنا بالمياه بشكل كافٍ، لتذوب تدريجيا خلال الربيع وبداية الصيف، ولذلك عانت السنة من الجفاف منذ بدايتها وسجلنا هذه الخسارة".

ويعلق على ترشيد استهلاك المياه قائلاً: "يجب أن تكون هذه السياسة على صعيد الدولة، إذ لا يمكن اعتبارها مجرد عمل فردي، بل ينبغي أن تكون سياسة جماعية وفردية في الوقت ذاته، بحيث أن كل نقطة ماء نوفرها تضمن استدامة الكميات المتاحة. لذا أصبح التعامل مع المياه في لبنان على قاعدة أنها ليست موردا متوافرا، بل عنصر نادر يؤثر في حياتنا ويتسبب بارتفاع الأسعار، إذ أصبحنا مضطرين إلى شراء الماء لعدم توافره بسهولة. كما يجب في القطاع الزراعي إعادة النظر في طرق الري، لتكون بالتنقيط أو السقاية صباحا أو مساءً، مما يقلل التبخر، أو اعتماد وسائل أخرى مبتكرة وربما زراعة محاصيل أقل استهلاكا للماء. من هنا، يجب أن نبدأ التفكير بجدية في هذه الاستراتيجيات".

ويشدد على أن تبدأ حملات التوعية من المدارس، بما في ذلك شرح سياسة الدولة المتبعة في هذا المجال، بغض النظر عما إذا كان إنشاء السدود سيحل المشكلة أم لا، إذ من الممكن أن يساهم في معالجة جزء من الأزمة فقط. أما الاحترار العالمي والتغير المناخي الذي نشهده عاما بعد آخر، فيجعل الثلوج تتحول إلى عنصر نادر على جبالنا، وبشكل مباشر أو غير مباشر يؤدي ذلك إلى نقص المياه، علما بأن الثلوج تشكل الخزان الطبيعي الذي لا يحتاج أي جهد لتوفير المياه".

ويختتم قائلاً: "لم نعد في السنوات الأخيرة نركز على كمية المياه المتساقطة كمؤشر على وجود جفاف من عدمه، لأن نمط هطل الأمطار تغيّر وأصبح أكثر تطرفا، بمعنى هطل كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة، وهو نمط لم يكن موجودا سابقًا. يُعرف هذا بـ "التطرف في تساقط الأمطار" أو "التطرف المناخي"، وما ينتج منه من فيضانات وانجرافات للتربة، التي لا تستفيد من هذه الأمطار ولا تستطيع امتصاصها. لذلك، يظل الثلج العنصر الأساسي الذي يُعوَّل عليه، لا سيما في بلد مثل لبنان، حيث ساعدت برودة الطقس الحالية على ذلك".

ويستطرد متفائلا: "إن مسار المنخفضات عادةً يساهم في إبقاء المنخفض باردًا، وتحافظ الكتلة الهوائية الباردة على برودتها، بينما في العام السابق كانت المنخفضات تأتي عبر البوابة الجنوبية، مثل مصر، أي دافئة مع أمطار خفيفة. أما هذا العام، فالمنخفضات الآتية من البوابة التركية أو من اليونان، باردة ورطبة ومحمّلة بالأمطار والثلوج".

ندى عبد الرزاق- الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا