جولة تفاوض سورية اسرائيلية خامسة في باريس: الفجوة لا تزال على حالها
انت التصريحات التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب في أعقاب لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي، في ميامي يوم الإثنين قبل الفائت، مؤشرا على وجود إصرار لدى الأول على وجوب اغتنام «الفرصة» السورية السانحة، والمتولدة بفعل المواقف الجديدة التي أعلنتها سلطات دمشق الجديدة حيال مسألة العلاقات السورية الإسرائيلية، وفي تصريحاته تلك شدد الرئيس ترامب، وفقا لما نقله عنه موقع «أكسيوس»، على «ضرورة استمرار المفاوضات السورية الإسرائيلية بغرض التوصل إلى اتفاق قريب»، قبيل أن يشير إلى وجود تفاهمات بشأن سوريا من شأنها أن تجعله «واثقا من أن اسرائيل والرئيس السوري سيتفاهمان»، مؤكدا على وجود مسعى لديه «لضمان حدوث ذلك»، جازما بأنهما «سيفعلان»، والمؤكد هو أن تلك التصريحات كانت كافية للكشف عن حجم الإصرار الأميركي على تحقيق اختراق وازن في مسار التفاوض القائم ما بين الطرفين، والمتوقف منذ جولته الرابعة قبيل أكثر من شهرين، عندما راجت تقارير تشير إلى أن الفجوة ما بين الجانبين لا تزال كبيرة، ومن شأنها أن تحول دون التوصل إلى «اتفاق أمني» في ظل المعطيات الراهنة، بسبب الإصرار الإسرائيلي على فكرة «الممر الإنساني»، الذي يصل ما بين مرتفعات الجولان السوري.
أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي في تقرير له نشره يوم الأحد أن باريس سوف تستقبل يوم الإثنين «لقاء سوريا اسرائيليا رفيع المستوى، في سياق استئناف مفاوضات الإتفاق الأمني بين الطرفين»، كما أشار التقرير إلى أن «المفاوضات سوف تستمر ليومين برعاية المبعوث براك، وبضغط مباشر من الرئيس دونالد ترامب»، ومن الراجح هنا أن جولة باريس كانت قد جاءت في سياق عدم «إغضاب» هذا الأخير، حيث من الصعب لها أن تؤسس، وفقا لما يريده ترامب، لاختراق حقيقي في ظل الوقائع الميدانية الحاكمة لمواقف كل من الطرفين، وقد أفاد مصدر مطلع سوري في اتصال مع «الديار»، أن «الحكومة السورية ترى أن جولة التفاوض الجديدة لن تفضي إلى أي نتائج تذكر»، وأضاف المصدر أن»حال هذه الجولة لن يكون بأفضل من حال الجولات الأربع اللواتي سبقنها»، والسبب في ذلك يعود إلى عدم «وجود تغيير يذكر في أداء اللاعب الأميركي الذي لا يزال مصرا على ممارسة التشجيع من على دكة الإحتياط، وهو لم يقرر، للآن، النزول إلى أرض الملعب، بغرض المساهمة في تغيير النتيجة»، وما أشارت إليه العديد من المصادر الإسرائيلية، عشية اجتماع باريس، يؤكد أيضا على «ثبات» المواقف الإسرائيلية، عند الحدود التي رسمتها تل أبيب بع.
تشير التقارير التي نشرتها وسائل إعلام اسرائيلية عشية اجتماع باريس إلى إن الطرح الذي سيتقدم به الوفد الإسرائيلي الجديد، الذي سيكون برئاسة يحيئيل لايتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، وعضوية كل من الجنرال رومان جوفمان، المرشح لرئاسة جهاز «الموساد»، وجيل رايش، القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، سوف يتضمن «إنشاء منطقة أمنية عازلة جنوب غرب دمشق»، و«فرض قيود جوية على تحليق الطيران السوري قرب الحدود»، مع التأكيد على «حماية الطائفة الدرزية لاعتبارات تتعلق أولا بالداخل الإسرائيلي»، في مقابل الإنسحاب من» بعض المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية ما بعد 8 كانون أول 2024»، مع الإبقاء «على وجود استراتيجي دائم في مواقع حساسة أبرزها جبل الشيخ»، وفيما يخص الطرح الذي ستتقدم به دمشق، فقد أفاد مصدر سوري مطلع، أن دمشق ترى أن «اتفاق فك الإشتباك الموقع بين البلدين عام 1974 يجب أن يبقى هو الأساس في أي اتفاق أمني يمكن للبلدين أن يوقعاه»، وإن كانت الأخيرة، والكلام لا يزال للمصدر السابق، لا تمانع «في إدخال تعديلات على تلك الإتفاقية»، على أن تعتد، تلك التعديلات، بوجهة النظر الأميركية ، أما مسألة «حماية الأقليات»، فتلك مسألة سيادية .
من الواضح، والحال هذه، أن الفجوة القائمة ما بين الطرفين كافية للجزم بأن جولة التفاوض الخامسة لن تفضي إلى أية نتائج تذكر، إلا إذا كانت نتيجة «إرضاء» ترامب كافية للقول بأن شيئا ما يذكر... قد تحقق.
عبد المنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|