بين الفواتير "المنتفخة" والانقطاع المستمرّ... هل يمكن مقاضاة مؤسستي الكهرباء والمياه؟
"إجت الكهرباء"... "إجت الميّ". عبارة تختصر انتظاراً يومياً يُفرح قلوب الأمهات والآباء في لبنان، وكأنّها حدث استثنائي لا حقّ بديهي. فبين فواتير "منتفخة" تُجبى بانتظام وخدمات شبه معدومة، يجد المواطن نفسه أسير معادلة ظالمة: يدفع رسوم الكهرباء والمياه من دون أن يحصل عليهما. ومع عجز الدولة عن تأمين أبسط مقوّمات العيش، يُدفع المواطن قسراً إلى قطاعات بديلة تحكمها "مافيات" المولدات وصهاريج المياه، ويضطر إلى الخضوع لأسعارها واحتكاراتها، في محاولة لتأمين الحدّ الأدنى من حاجاته الأساسية
وفيما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أنّها ستباشر تدريجاً، اعتباراً من مساء الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 "رفع التغذية بالتيار الكهربائي وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، مطلع الأسبوع المقبل"، تتقدّم إشكالية قانونية إلى الواجهة: هل يحقّ للمؤسسات العامة تقاضي رسوم من دون توفير خدمة فعلية؟ وهل يملك المواطن وسائل قانونية لمحاسبتها؟
يؤكد المحامي جورج الخوري أنّ تقاضي مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه رسوماً من المواطنين من دون توفير الخدمة الفعلية يُشكّل مخالفة صريحة لمبادئ القانون الإداري اللبناني، ولا سيّما مبدأ "لا رسم ولا بدل إلا مقابل خدمة أو منفعة عامة محقّقة".
ويوضح أنّ "المرافق العامة، رغم ما تتمتع به من امتيازات السلطة العامة، تبقى ملزمة تأمين الحدّ الأدنى من الخدمة الذي يبرّر الجباية، وإلا انتفت المشروعية القانونية للرسم المستوفى".
ويشير إلى أنّ "استيفاء بدلات الاشتراك أو الرسوم الثابتة في ظل انقطاع شبه كلي أو كلي للخدمة، أو في حال عدم تمكين المشترك من الانتفاع الحقيقي منها، يُعدّ خطأً مرفقياً وإساءة استعمال للسلطة، ويتعارض مع مبدأ التناسب بين الرسم والمنفعة، كما كرّسه اجتهاد مجلس شورى الدولة. وبناءً عليه، يحق للمواطن الطعن بقرارات الجباية غير المشروعة أمام مجلس شورى الدولة، والمطالبة بإبطالها واسترداد الرسوم المدفوعة، فضلاً عن المطالبة بتعويضه الأضرار الناتجة من تقصير المرفق العام". ويذكّر بأنّ المسار القانوني السليم "يمر عبر القضاء الإداري، مع إمكان الدفع ثم التحفّظ صوناً للحقوق ومنعاً لأي إجراء تعسفي".
وإذ تلاحظ مصادر قانونية أنّ هذا الملف جدلي، ولا جواب قانونيا حاسما في شأنه، يشرح المحامي والأستاذ المحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة كريم ضاهر أنّه "لا بدّ من التمييز بين الرسم والضريبة، إذ إنّ الرسم يُستوفى دائماً لقاء خدمة أو مقابل محدّد، وفي حال عدم استكمال هذه الخدمة يصبح تحصيل الرسم بمثابة قبض من دون وجه حق، ما يتيح للمواطن مراجعة مجلس شورى الدولة للمطالبة باسترداد المبالغ المدفوعة. أمّا الضريبة، فتُفرض بغضّ النظر عن مستوى الخدمات التي تقدّمها الدولة، ولا يحقّ للمواطن الامتناع عن دفعها".
وفي ما يتعلّق بمؤسستي الكهرباء والمياه، يشدّد على وجوب التمييز بين رسم الاشتراك وبدل الخدمات، "ففي قطاع الكهرباء، يُستوفى من المشترك بدل استهلاك الطاقة وفق العداد، وتُضاف إلى هذا البدل رسوم أخرى، من بينها الضريبة على القيمة المضافة التي تُحصَّل أساساً لمصلحة الصندوق المستقل للبلديات، ويعاد توزيع هذه المبالغ لاحقاً على البلديات. أمّا رسم الاشتراك، فيتضمّن حدّاً أدنى يُلزم المشترك دفعه مقابل الاشتراك، بغضّ النظر عن حجم الاستهلاك".
إلى ذلك، يطرح ضاهر تساؤلاً عما إذا كان عدم الحصول على ساعات تغذية كافية يجيز المطالبة باسترداد رسم الاشتراك، معتبراً أنّ الإجابة غير محسومة، إذ قد يُنظر إلى الاشتراك في خدمات الكهرباء أو المياه على أنّه خيار طوعي لا إلزامي. وفي كل الأحوال، "تبقى هذه المسألة خاضعة لتقدير القاضي الإداري، ضمن مراجعة تُقدَّم أمام مجلس شورى الدولة خلال مهلة شهرين من صدور جداول التكليف، ليبتّ ما إذا كان سيقضي باسترداد رسم الاشتراك بسبب عدم تأمين تغذية كافية، أو يعدّ الاشتراك خيارا حرّا يعود للمواطن قبوله أو رفضه".
وفي ما يخصّ خدمات المياه، يلفت إلى أنّه "إذا كان الاشتراك غير خاضع للعداد ويُستوفى بدل سنوي مقطوع، يحقّ للمواطن تقديم شكوى، ولا سيّما إذا كان هذا البدل مرتفعاً بما لا يتناسب مع مستوى الخدمة، وخصوصاً في حالات الانقطاع الكلي أو شبه الكلي للمياه".
باميلا شاهين -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|