"توقف عن التهديد".. رئيسة وزراء الدنمارك ترد على تصريحات ترامب حول غرينلاند
"أفكار" لتوظيف سلاح الحزب.. دفاع مشترك مدعوم إقليمياً
يمضي حزب الله في طريق الانفتاح على نقاش المرحلة المقبلة بكافة تفاصيلها، السياسية والعسكرية. لديه مسلمات ترتبط بسلاحه، طبعاً، أما الجديد غير المسبوق أنه أصبح يضع تعريفاً لكيفية استخدام السلاح في إطار عنوان حماية لبنان، ولا موانع تحول دون الحديث عن وظيفة السلاح. انطلاقاً منه، لم يعد الحزب ممانعاً نقاش أفكار أو التداول في أفكار حول السلاح مصدرها جهات إقليمية، تحت سقف توفير الحماية نفسه.
تحت هذا العنوان تحضر "الأفكار" المصرية التي حملها مدير المخابرات اللواء حسن رشاد خلال زيارته لبيروت قبل أشهر قليلة، الهادفة إلى إيجاد صيغة "منطقية" للتعامل مع سلاح الحزب بوصفها "ورقة عمل" قابلة للتطوير. الجديد اليوم أن هذه الطروحات باتت، إضافة إلى مصر، موضع اهتمام إقليمي مشترك انضمت إليه قطر مؤخراً.
عملياً، يدخل التحرك الإقليمي في ضوء الارتباك الذي أصاب "أفكار حسن رشاد" عقب زيارات متتالية لوزير الخارجية المصري ثم رئيس الحكومة المصرية إلى بيروت، وبعدما حملت مضموناً لا ينسجم تماماً مع الورقة الأولى، وللحؤول دون سقوطها، بعدما لمس إمكانية الحديث حولها مع الحزب. يومها، اقترح رشاد "إحتواء" سلاح حزب الله، وإعلاناً رسمياً منه بوقف الهجمات على إسرائيل، على أن تبدأ لاحقاً مفاوضات بينه وبين المصريين تحت رعاية جهات أمنية رسمية لبنانية في بيروت وتُختتم -بعد نضوجها- في القاهرة، تتطرّق إلى مسائل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وقف الاعتداءات ومصير الأسرى. وقد أبدى الحزب حينها جملة مخاوف عقّدت المسار، خصوصاً من السلاح الفلسطيني داخل المخيمات خصوصاً تلك المطلة على طريق الجنوب، ومن احتمالات تهديد قادمة من سوريا. ولأجل ذلك، يفهم اليوم أسباب نمو مشاريع التقارب التركيّة بين الحزب ودمشق وأنها تأتي كنوع من "التطمينات"، بالتوازي مع خطوات مدعومة مصرياً لاستئناف تسليم السلاح الفلسطيني من عين الحلوة.
اتفاق الهدنة كـ"قاعدة عمل"
في الصيغة "المحدّثة"، تُبنى الأفكار على قبولٍ أولي لدى حزب الله بجعل اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 بين لبنان وإسرائيل سقفاً لأي تسوية. وعلى هذا الأساس، بات يقرّ الحزب بأن جبهة الجنوب "أقفلت" وتحولت من جبهة هجومية إلى دفاعية وهو ما سبق أن أكده الأمين العام الشيخ نعيم قاسم. ويبقى التحدي في إيجاد مساحة مشتركة بين مفهوم "الدفاع" الذي يطرحه الحزب وذلك الذي تراه الدولة.
التشارك في استخدام السلاح
حتى الآن، لا يزال حزب الله يتعامل مع ملف سلاحه بمنطق ما قبل انهيار معادلة الردع في 8 تشرين الأول 2023، أي على قاعدة التفاهم الداخلي حول استراتيجية دفاعية وطنية. ويعتبر أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون في 9 كانون الثاني 2025، الذي طرح فيه استراتيجية متكاملة للأمن الوطني، يشكل سقفاً مناسباً للشراكة مع الدولة في عملية الدفاع وفق توافق وطني واضح. ما ينقص هو تحفيز الدولة، إقليمياً، على قبول صيغة التشارك دون أن يعني ذلك شطب دورها، إنما تصبح نظرية الدفاع تشاركية ومن ثم تسويقها دولياً. وما قد يسهم في تسويق وإنضاج هذه الأفكار، الصعوبات التي تقف حائلاً أمام حصول الجيش على سلاح نوعي، المسألة التي يتسلّح بها الحزب في جعل سلاح المقاومة عنصراً ضرورياً لمنظومة الدفاع، بصرف النظر عن اعتراضات داخلية أو ضغوط خارجية.
استخدام السلاح "حين يلزم"
في هذا السياق، تحضر التحركات الإقليمية لصناعة مساحة مشتركة بين مختلف المبادرات، مع الحرص على إبقاء باب الحوار مع الحزب مفتوحاً وبعيداً عن الإعلام. ومع ذلك، يمكن فهم أن جوهر الطروحات يرتكز على "احتواء السلاح" أي وضع الثقيل والدقيق والذكي منه في مستودعات خاضعة لسلطة الجيش بما يسمح بتحويله إلى عنصر من عناصر استراتيجية الأمن والدفاع الوطني، مع الاحتفاظ بإمكانية العودة إليه في حال خرق إسرائيل أي اتفاق أو شنّت حرباً على لبنان.
غير أن إقناع الحزب بأي صيغة تمسّ سلاحه ليس أمرًاً هيّناً. فقبل كل شيء، من المنطقي أن يطالب الحزب بـ"تطمينات"
تتعلق بطبيعة دوره الدفاعي، وكيفية استخدام السلاح، ومن هي الجهة التي تقرّر ذلك ومتى، والأهم تحصينه من أي إعتداء مدمر.
بالرغم من دقة وتعقيدات الملفات المطروحة، توجد مؤشرات إيجابية تعزز إحتمالات التقدم في البحث. أبرزها كانت في ما سُمّي "تطمينات" أوردها الشيخ قاسم في أحد خطاباته حول اعتبار المستوطنات الإسرائيلية الشمالية خارج دائرة الاستهداف، وهي "تطمينات" التقت مع الطروحات المصرية. كما أن إعادة طرح اتفاق الهدنة القديم مترابطاً مع اتفاق 27/11 الذي (لم تُنفذه إسرائيل) لتشكيل قاعدة لأي حل قد يلقى قبولاً لبنانياً لاسيما ضمن الحقل الإسلامي، خصوصاً أن وليد جنبلاط مثلاً يدعو منذ فترة إلى العودة إلى اتفاق هدنة 1949، والرئيس نبيه بري ليس بعيداً عن هذا التوجه، فيما يصعب افتراض رفض رئيس الجمهورية طالما أن الدولة هي الجهة الموقعة أصلًا مع الحاجة بالطبع إلى تعديلات محدودة تراعي الواقع الراهن.
واشنطن في قلب المعادلة
عملياً واشنطن، ليست بعيدة عن المشهد. فهي تتصرف من موقع المراقب وربما الداعم لبعض الأفكار، وقد تكون بعض القوى الإقليمية قناة خلفية للحديث مع الحزب، خلافاً لانطباع شائع عن رفضها فتح أي قناة اتصال مباشرة أو غير مباشرة.
في هذا الإطار، لا يأتي الحديث الأميركي على لسان المبعوث توم برّاك حول"احتواء السلاح بدل نزعه" من فراغ، إذ تنطلق مقاربة بعض المسؤولين الأميركيين ومنهم السفير في بيروت ميشال عيسى من قراءة لواقع لبناني ينتشر فيه السلاح لدى معظم القوى السياسية بالإضافة إلى العشائر والعائلات وصولاً للأفراد من أجانب ومقيمين. ويبقى الأساس في كيفية إدارة هذا السلاح وضبط استخدامه. ومع ذلك، يظل موقف حزب الله ثابتاً. طالما أن الجيش محروم من السلاح النوعي، وطالما أن الردع غير مضمون، فإن سلاح المقاومة يبقى خياراً استراتيجياً قابلاً للدرس. وهو موقف يستعيد وقائع تاريخية، من بينها تجربة عام 1971 حين أصدرت الحكومة اللبنانية قراراً بتسليح الجيش بمضادات جوية وأسلحة مضادة للدروع، ولم تعثر على سوق لشراء السلاح، لتأتي تجرية اجتياح عام 1978 مريرة.
عبد الله قمح - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|