تركيا تقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل وتغلق أجواءها
المسار الفيدرالي يتقدم: هل يكون المسار النهائي في سوريا؟!
على الرغم من إستمرار محاولة الرئيس السوري أحمد الشرع "تلميع" صورته، عبر سلسلة من المواقف التي تبعده عن التنظيمات الإسلامية، ضمن مسار عام يريد من خلاله إرسال المزيد من الرسائل إلى الخارج، على قاعدة أنه لا يسعى إلى تحويل سوريا إلى منصة تهديد لأي جهة، إلا أن الأهم يبقى أنه لم ينجح في تكريس مسار داخلي سليم، نتيجة الإرتكابات التي كانت قد وقعت في الأشهر الماضية.
في هذا السياق، لا يمكن إنكار أن العديد من الجهات، الدولية والإقليمية، تلعب دوراً في عملية التسويق له، من منطلق مجموعة من المصالح المتناقضة في الكثير من الأحيان، لكن كل ذلك لا ينفع في حال لم يتم تصحيح المسار الداخلي، نظراً إلى أن الإنقسامات، التي تتعزز يوماً بعد آخر، ستفتح الباب أمام دخول المزيد من اللاعبين إلى الساحة.
إنطلاقاً من ذلك، يمكن فهم الإعلان عن المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، أول من أمس، الذي طالب بيانه التأسيسي بفيدراليّة مؤلفة من اللاذقية وطرطوس وحمص وأجزاء من حماة بما فيها سهل الغاب، في حين كانت محافظة السويداء قد وصلت إلى مرحلة المطالبة بإقليم مستقل، نتيجة الأحداث الأخيرة التي وقعت على أرضها، بينما لم تنجح الحوارات في الوصول إلى حل مع "قوات سوريا الديمقراطية"، التي كانت قي الأصل قد أعلنت، منذ سنوات، عن إدارة ذاتية في شمال شرق البلاد.
من حيث المبدأ، من المفترض التشديد على أن النقطة الأساس تكمن بمحافظة السويداء، نظراً إلى أنها الدافع وراء تشدد "قوات سوريا الديمقراطية" في مطالبها، بالإضافة إلى تشجيع خطوة الإعلان عن المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، لا سيما أن الجانب الإسرائيلي، الذي تخشى سلطة دمشق الصدام معه، ليس بعيداً عن هذا الواقع، بل هو لعب الدور المفصلي في منعها من السيطرة على المحافظة، عبر تدخله العسكري.
بالنسبة إلى تل أبيب، التي لديها قنوات إتصال مباشرة مع دمشق لم تمنع إستمرار الضربات العسكرية لها، الواقع "المرضي" لا يتعلق بالسويداء فقط بل يشمل كل الجنوب السوري، من ضمن مسار تريد من خلاله تكريس منطقة عازلة، أشار وزير دفاعها يسرائيل كاتس إلى أنه "أحد الدروس المركزية المستخلصة من أحداث 7 تشرين الأول من العام 2023"، بينما شدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، في ظل محاولة تلميع صورة الشرع، على أنه ليس ساذجاً، ويفهم مع من يتعامل.
من جانبه، كان الشرع قد أعلن أن كل الحلول مع "قسد" والسويداء قابلة للنقاش باستثناء الانفصال، الأمر الذي يفتح الباب أمام البحث حول ما إذا كان الأمر يشمل الحل الفيدرالي، الذي على ما يبدو بات الحد الأدنى الذي من الممكن القبول به، مع العلم أن أي طرح من هذا النوع من المفترض أن ينتقل أيضاً إلى الساحل، خصوصاً أن الموفد الأميركي توم براك، الذي يدعم الشرع، كان قد أشار إلى أن الحكومة السورية ربما تحتاج إلى نظام إدارة بديل عن المركزية، بين الفيدرالية أو اللامركزية أو حتى تقرير المصير.
في مقابل الدور الإسرائيلي، يأتي الدور التركي، الذي يُنظر إليه على أنه أبرز داعمي الشرع بالرغم من دخول جهات أخرى على الخط، حيث تعبر أنقرة بشكل دائم عن قلقها من أي مسار تقسيمي في سوريا، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، في حين هي، بالإضافة إلى مسار التهديدات التي تطلقها ضد "قسد"، سعت إلى إستمالة العلويين، بعد مجازر آذار الماضي، عبر دعوتهم إلى طلب الحماية منها، بالرغم من أن القسم الأكبر منهم يحملها المسؤولية عنها، بدليل ما ورد في البيان التأسيسي للمجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، من إشارة إلى أن السلطة الإنتقالية مدعومة من نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي تم وصفه بـ"المجرم".
ما تقدم، يدفع إلى طرح مجموعة واسعة من السيناريوهات حول المستقبل السوري، تبدأ من محاولات ضغط الجهات الداعمة للشرع، لإحداث تغيير كبير في سلوك السلطة الإنتقالية، قد يكون شكل نظام الحكم جزءاً منها، ولا تنتهي عند إحتمال مبادرة بعضها، تحديداً التركي، إلى سلخ مناطق نفوذ خاصة، تماماً كما يفعل الإسرائيلي، بل تشمل أيضاً خيارات أخرى مركبة، طالما أن الأمور لا تزال مفتوحة على كافة الإحتمالات.
ماهر الخطيب-النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|