انتهاء جلسة اليوم الأول من الجولة الرابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل
جمعية "الجنوبيون الخضر" حذرت من التصعيد الخطير في استهداف التراث الثقافي والتاريخي في الجنوب
حذرت جمعية "الجنوبيون الخضر" من "التصعيد الخطير في استهداف التراث الثقافي والمشهد الثقافي التاريخي في جنوب لبنان"، واصدرت البيان التالي: "إزاء الإستهداف الإسرائيلي المتواصل لمواقع التراث الثقافي والطبيعي في جنوب لبنان، تعرب جمعية الجنوبيون الخضر عن إدانتها الشديدة للهجمات المتواصلة التي استهدفت مدينة صور التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي، ومدينة النبطية الحاضرة العاملية التاريخية، وقلعة الشقيف المشمولة بالحماية المعززة. وترى الجمعية أن هذه الاعتداءات لا تمثل حوادث معزولة، بل هي جزءٌ من سياسة ممنهجة تستهدف الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية لجبل عامل من خلال تدمير ممنهج لمعالمه التاريخية ومراكزه الحضرية ومواقعه التراثية والثقافية.
وتؤكد الجمعية أن استهداف مدينة صور ومحيطها الأثري، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على النبطية وأسواقها التاريخية، والقصف الذي طال قلعة الشقيف وما أعقبه من إعلان السيطرة عليها، وتدمير القرى والبلدات، وهو مسار كانت الجمعية قد حذرت منه مراراً في رسائل رسمية موجهة إلى اليونسكو بتاريخ 7 و25 تشرين الأول/أكتوبر 2024، و10 آذار/مارس 2026، و31 أيار/مايو 2026، مؤكدةً أن استمرار استهداف المواقع الثقافية والتراثية في الجنوب قد أدى بالفعل إلى إلحاق أضرار جسيمة بالتراث الثقافي والتاريخي للمنطقة، مع استمرار المخاطر التي تهدد ما تبقى منه.
وترى الجمعية أن هذا النمط المتكرر من الاستهداف يندرج في إطار عملية محو ثقافي ممنهجة ترمي إلى طمس الشواهد المادية للتاريخ والهوية وتقويض الاستمرارية الحضارية للمنطقة، من خلال استهداف المدن التاريخية والمراكز الحضرية والمواقع الأثرية والمعالم التراثية التي تشكل الذاكرة الجماعية والمرتكزات المادية للهوية الثقافية لجبل عامل.
مدينة صور: تهديد يطال موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي
تعرب الجمعية عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء الاعتداءات المتكررة التي طالت مدينة صور ومحيطها، ولا سيما الهجمات التي استهدفت المدينة بتاريخ 2 آذار/مارس، ثم في 6 آذار/مارس 2026 وقعت في المنطقة العازلة لموقع البص، والاعتداءات التي طالتها مجدداً في 16 نيسان/أبريل 2026، إضافة إلى الهجمات التي استهدفت المناطق المحيطة بموقع البص الأثري في 15 أيار/مايو 2026، والغارات التي طالت أحياء سكنية ملاصقة للموقع المدرج على قائمة التراث العالمي في 27 أيار/مايو 2026، فضلاً عن الهجمات التي تعرضت لها المدينة بتاريخ 31 أيار/مايو 2026. وتؤكد الجمعية أن هذا السياق المتكرر من الاعتداءات يكشف عن نمط متصاعد من الاستهداف يطال مدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي وتمثل أحد أبرز المواقع الثقافية ذات القيمة العالمية الاستثنائية على الحوض المتوسطي.
وتكتسب هذه الاعتداءات خطورة خاصة نظراً إلى أن مدينة صور تعد من أقدم المدن المأهولة بصورة متواصلة في العالم، وتشكل أحد أبرز المواقع الثقافية في شرق المتوسط. وقد أدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1984 لما تتمتع به من قيمة عالمية استثنائية، ولما تضمه من عناصر أثرية ومعمارية تجسد الدور التاريخي لصور في الحضارة الفينيقية وتاريخ التبادلات الثقافية والاقتصادية في حوض البحر المتوسط عبر آلاف السنين.
وترى الجمعية أن استهداف المناطق المحيطة بموقع البص الأثري والأحياء السكنية الملاصقة له لا يطال الأبنية والمنشآت فحسب، بل يشكل مساساً مباشراً بالمحيط الثقافي والأثري للموقع وبالخصائص التي تجسد قيمته العالمية المتميزة.
وتلفت الجمعية إلى أن بعض الهجمات التي استهدفت مدينة صور ومحيط موقع البص الأثري وقعت داخل المنطقة العازلة المعتمدة لموقع صور المدرج على قائمة التراث العالمي، وهو ما يضاعف المخاطر التي تهدد سلامة الموقع ومحيطه الثقافي، ويضع العناصر التي تجسد قيمته العالمية الاستثنائية وأصالته وتكامله في دائرة الخطر المباشر وفق المعايير المعتمدة لدى اليونسكو.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن بعض هذه الهجمات وقعت داخل المنطقة العازلة المعتمدة للموقع، بل وعلى مسافات قريبة جداً من أبرز مكوناته الأثرية، كما حدث في 6 آذار/ مارس ومؤخراً في 26 أيار /مايو، على مسافة تقارب 180 متراً من ميدان سباق الخيل الروماني، ونحو 400 متر من قوس النصر، الأمر الذي يجعل آثار الغارات والانفجارات تمتد إلى ما هو أبعد من نقطة الاستهداف ذاتها، لتطال سلامة الموقع وأصالته وتكامله، فضلاً عن محيطه والعناصر التي تنقل قيمته العالمية الاستثنائية. وتؤكد الجمعية أن هذه التأثيرات لا تهدد أحد أهم المواقع الأثرية في مدينة صور فحسب، بل تمس العناصر والخصائص التي أدرجت المدينة على أساسها على قائمة التراث العالمي، وتشكل اعتداءً على إرث ثقافي وإنساني استثنائي وعلى أحد أبرز الشواهد الحضارية المتواصلة في شرق المتوسط.
النبطية: استهداف متواصل للنسيج الحضري التاريخي والتراث الحي لجبل عامل
كما تدين الجمعية بشدة الاعتداءات المتواصلة التي طالت مدينة النبطية، ولا سيما الهجمات التي استهدفت سوقها التاريخي ووسطها التجاري التقليدي وأجزاء من نسيجها الحضري التاريخي في 10 و11 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وما أعقبها من اعتداءات جديدة طالت المدينة وبشكل أساسي بتاريخ 10 نيسان/أبريل و19 أيار/مايو 2026. وترى الجمعية أن هذا الاستهداف المتواصل يطال إحدى أبرز الحواضر التاريخية في جبل عامل، بما تمثله من قيمة ثقافية واجتماعية واقتصادية متراكمة عبر أجيال متعاقبة.
وقد ألحق الدمار الذي طال الأسواق التقليدية والمباني التاريخية والأحياء القديمة أضراراً جسيمة بعناصر النسيج الحضري التاريخي للمدينة، وبالمشهد الحضري الذي يعكس تطورها التاريخي ووظيفتها التجارية والثقافية في المنطقة. ولا تقتصر آثار هذا الدمار على فقدان الأبنية والمنشآت، بل تمتد إلى تقويض عناصر التراث الحي والاستمرارية الثقافية المرتبطة بالمكان، وإلى إضعاف الشواهد المادية التي تجسد الخصوصية العمرانية والثقافية لمدينة النبطية ولجبل عامل عموماً.
وتؤكد الجمعية أن السوق التاريخي والوسط التقليدي للمدينة يشكلان جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والعمرانية العاملية، ومن الخصائص التي تعكس تاريخ النبطية ودورها كمركز تجاري واجتماعي وثقافي في جبل عامل. كما تمثل الأسواق التقليدية والأحياء القديمة والمباني التراثية سجلاً مادياً لتطور المدينة وأنماط العيش والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تميزت بها المنطقة عبر أجيال متعاقبة. ومن ثم فإن استهداف هذه العناصر لا يمثل خسارة عمرانية فحسب، بل يشكل مساساً بمكونات أساسية من الهوية الثقافية والعمرانية لجبل عامل وبالاستمرارية التاريخية لتراثه الحضري، ويندرج ضمن نمط من المحو الثقافي الممنهج الذي يستهدف الشواهد المادية للذاكرة الجماعية والهوية التاريخية للمنطقة.
قلعة الشقيف: مخاطر تهدد موقعاً مشمولاً بالحماية المعززة
تعرب الجمعية عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء الاستهداف المتكرر الذي تعرضت له قلعة الشقيف ومحيطها خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما القصف الذي طال الموقع ومشهده التاريخي المحيط بين 27 و30 أيار/مايو 2026، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت القلعة ومنحدراتها، وما أعقب ذلك من احتلال القوات الإسرائيلية للقلعة وإعلان السيطرة عليها بتاريخ 31 أيار/مايو 2026. وترى الجمعية أن هذه التطورات تمثل تصعيداً بالغ الخطورة يطال موقعاً ثقافياً مشمولاً بالحماية المعززة ويتمتع بأعلى مستويات الحماية الدولية المقررة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
وتؤكد الجمعية أن قلعة الشقيف تعد من أبرز القلاع التاريخية في المشرق العربي، كما أنها تتمتع بالحماية المعززة بموجب أحكام البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح. وتمنح هذه الحماية الموقع أعلى درجات الحماية الدولية المقررة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وتكفل له حصانة من الهجوم أو الاستهداف، ولا يجوز استخدامه لأغراض عسكرية أو جعله هدفاً لأي عمل عدائي إلا في ظروف استثنائية ومقيدة للغاية يحددها البروتوكول على نحو صارم، ولم تُعلن أو تُثبت أي وقائع من شأنها أن تفيد بفقدان الموقع لصفته كممتلك ثقافي مشمول بالحماية المعززة.
كما تحذر الجمعية قوات الاحتلال من الإقدام على أي أعمال تخريب أو تجريف أو تفجير أو تغيير لمعالم القلعة ومحيطها التاريخي، أو من أي استيلاء أو نقل أو سرقة للموجودات الأثرية والثقافية المرتبطة بالموقع. وتشدد على أن الجهة التي تمارس سيطرة فعلية على موقع ثقافي مشمول بالحماية المعززة تتحمل، بموجب المادة 5 من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وأحكام البروتوكول الثاني لعام 1999، مسؤولية قانونية مباشرة وكاملة عن حماية الموقع وصونه والحفاظ على سلامته وأصالته وتكامله وقيمته التاريخية والأثرية والمعمارية، وعن منع أي أعمال من شأنها الإضرار به أو تغيير طابعه أو المساس بعناصره الثقافية والتراثية. كما تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي أضرار أو تغييرات أو خسائر أو نقل غير مشروع للموجودات الأثرية والثقافية قد تلحق بالموقع أو بمكوناته خلال فترة الاحتلال.
وتطالب الجمعية وزارة الثقافة اللبنانية والمديرية العامة للآثار بالتحرك العاجل لرصد أوضاع قلعة الشقيف وتوثيق أي أضرار قد تكون لحقت بها، كما تدعو اليونسكو ومركز التراث العالمي واللجنة المعنية بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح إلى إتخاذ الإجراءات العاجلة ومتابعة أوضاع الموقع في ضوء تمتع القلعة بالحماية المعززة، والعمل على ضمان عدم تعريضها لأي أعمال تخريب أو تغيير أو استغلال عسكري، ومساءلة قوات الاحتلال عن أي أضرار قد تلحق به أو بمكوناته الثقافية والتراثية.
بنت جبيل: التدمير المنهجي لإحدى أبرز الحواضر التاريخية في جبل عامل
وتلفت الجمعية بصورة خاصة إلى حجم الدمار الذي أصاب مدينة بنت جبيل، إحدى أبرز الحواضر التاريخية والثقافية في جبل عامل، والتي شكلت على مدى قرون مركزاً عمرانياً وتجارياً واجتماعياً وثقافياً محورياً في المنطقة. فقد تعرضت المدينة، عقب احتلالها، لعمليات تدمير ممنهجة واسعة النطاق طالت أجزاء كبيرة من نسيجها العمراني التقليدي ومشهدها الحضري المتوارث، وشملت سوقها القديم وعدداً من الدور والمباني التقليدية ومعالم تاريخية ودينية بارزة، ومن بينها المسجد التاريخي في قلب المدينة، ومثّل مساساً مباشراً بالشواهد المادية التي تجسد الهوية التاريخية والثقافية للمدينة وذاكرتها الجماعية.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية خاصة بالنظر إلى أن بنت جبيل لا تمثل مجرد تجمع عمراني، بل تعد إحدى أبرز الحواضر التاريخية في جبل عامل، بما تختزنه من ذاكرة اجتماعية وثقافية وتجارية شكلت جزءاً من هوية المنطقة وتاريخها الحديث والمعاصر. ولم يقتصر أثر هذا التدمير على فقدان مبانٍ ومنشآت تاريخية فحسب، بل أصاب الفضاءات التي شكلت على مدى عقود طويلة مركز الحياة الاجتماعية والثقافية والتجارية للمدينة، بما أضعف استمرارية الوظائف التاريخية التي ارتبطت بها بنت جبيل كإحدى أبرز حواضر جبل عامل.
وترى الجمعية أن حجم الدمار الذي لحق ببنت جبيل، واتساع نطاقه وطبيعته المنهجية، يكشف عن استهداف طال عناصر تشكل ركائز الهوية العمرانية والثقافية للمدينة، ويندرج ضمن نمط أوسع من الإبادة الثقافية والحضرية يستهدف الشواهد المادية للهوية التاريخية والثقافية لجبل عامل. وتزداد خطورة ذلك بالنظر إلى المكانة التاريخية التي احتلتها بنت جبيل بوصفها إحدى أهم حواضر جبل عامل ومراكزه الثقافية والتجارية والاجتماعية عبر أجيال متعاقبة.
التدمير الواسع للقرى والبلدات التاريخية في جبل عامل
وتعرب الجمعية عن إدانتها الشديدة وبالغ قلقها إزاء الدمار الواسع الذي طال العديد من البلدات والقرى التاريخية في جنوب لبنان، وفي مقدمتها الخيام ومحيبيب ومارون الراس وعيتا الشعب وشمع ويارون ورامية وطيرحرفا وبيت ليف والناقورة والجبين وشيحين والضهيرة ويارين ومروحين وأم التوت وبليدا والعديسة وكفركلا وميس الجبل والطيبة والطيري والقنطرة ودبين وحولا ومركبا ورب ثلاثين وطلوسة وبني حيان والوزاني، إلى جانب عدد كبير من القرى والبلدات الأخرى التي تعرضت لعمليات قصف وهدم وتجريف وتفجير واسعة النطاق. وترى الجمعية أن حجم الدمار الذي أصاب هذه التجمعات التاريخية يكشف عن نمط متواصل من الاستهداف يطال المشهد الثقافي والتاريخي لقرى وبلدات جبل عامل.
وقد أدت هذه العمليات إلى إلحاق أضرار جسيمة بالنسيج العمراني التاريخي وبالمشهد الثقافي المتوارث الذي يميز قرى وبلدات المنطقة، بما في ذلك المباني التقليدية ودور العبادة والمقامات والمعالم الثقافية والفضاءات الاجتماعية التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية والعمرانية لجبل عامل، فضلاً عن تعريض مواقع أثرية وبقايا مادية تعود إلى حقب تاريخية متعاقبة للخطر أو للتدمير. وتكتسب هذه الخسائر أهمية خاصة بالنظر إلى أن العديد من هذه القرى والبلدات تعود نشأتها إلى قرون طويلة، وتعكس تراكم طبقات تاريخية وثقافية متعاقبة تمتد من العصور القديمة مروراً بالفترات الكلاسيكية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية وصولاً إلى العصر الحديث. ولا تقتصر آثار هذا الدمار على فقدان الأبنية والمنشآت، بل تمتد إلى تقويض عناصر التراث الحي والاستمرارية الثقافية المرتبطة بهذه التجمعات التاريخية.
وتلفت الجمعية بصورة خاصة إلى حجم الدمار الذي أصاب الخيام وميس الجبل وعيتا الشعب وعيناثا وبليدا وحولا وكفركلا والعديسة وعدداً من البلدات الحدودية الأخرى، حيث لم يقتصر الأمر على استهداف أبنية منفردة، بل طال معظم النسيج العمراني التقليدي والمشهد الحضري والقروي المتوارث، الأمر الذي أدى إلى فقدان عناصر مادية أساسية تجسد الذاكرة الجماعية والهوية التاريخية والثقافية لجبل عامل.
وترى الجمعية أن التدمير الواسع الذي طال هذه القرى والبلدات التاريخية لا يمثل خسارة عمرانية فحسب، بل يشكل مساساً بمكونات أساسية من التراث الثقافي للمنطقة، ويندرج ضمن نمط أوسع من المحو الثقافي الذي يستهدف الشواهد المادية للهوية التاريخية والعمرانية والاستمرارية الحضارية لجبل عامل.
جبل عامل: مشهد ثقافي تاريخي تحت التهديد
وترى جمعية الجنوبيون الخضر أن حجم الدمار واتساع نطاقه واستمراره لا يمكن فصله عن آثاره العميقة على المشهد الثقافي التاريخي لجبل عامل، وعلى المظاهر المادية التي تجسد الهوية الثقافية والذاكرة الجماعية والاستمرارية التاريخية لمجتمعاته. فالأضرار التي لحقت بالمراكز التاريخية للمدن والبلدات والأسواق التقليدية ودور العبادة والمعالم الثقافية والقرى التاريخية لا يمكن النظر إليها باعتبارها حوادث منفصلة، بل تندرج ضمن نمط متواصل من التدميرالممنهج الذي يطال الشواهد المادية للهوية التاريخية والثقافية للمنطقة، ويهدد سلامة المشهد الثقافي التاريخي الذي تشكل عبر قرون طويلة من التفاعل بين الإنسان والمكان.
كما تعرب الجمعية عن بالغ قلقها إزاء ما قد يترتب على هذا التدمير الواسع من آثار طويلة الأمد تتجاوز الخسائر المادية المباشرة، إذ إن فقدان عناصر من النسيج العمراني التاريخي والمشهد الثقافي المتوارث لا يقتصر أثره على الممتلكات الثقافية ذاتها، بل يمتد إلى إضعاف قدرة المجتمعات المحلية على الحفاظ على ذاكرتها الجماعية وصون تراثها الثقافي ونقله إلى الأجيال المقبلة. ومن شأن استمرار هذا المسار أن يقوض الاستمرارية الثقافية التي شكلت أحد أبرز ملامح جبل عامل عبر التاريخ.
وتلفت الجمعية إلى أن خطورة هذه الخسائر تتضاعف بفعل غياب سياسات وطنية شاملة لحصر وتوثيق وحماية التراث الثقافي والعمراني في جبل عامل، إذ إن العديد من المواقع والمعالم والمباني التاريخية والفضاءات الثقافية المتضررة لم تخضع لجرد منهجي أو توثيق كافٍ، ولا تتمتع بأي وضع قانوني خاص أو تدابير حماية ملائمة، على الرغم من قيمتها التاريخية والثقافية. ونتيجة لذلك، فإن جانباً من الخسائر التي لحقت بالمشهد الثقافي التاريخي للمنطقة قد لا يكون موثقاً بصورة كافية، الأمر الذي يزيد من مخاطر فقدان عناصر من التراث الثقافي بصورة دائمة ومن دون أن تجد مكانها في السجلات والوثائق المعتمدة لحماية التراث.
وتؤكد الجمعية أن هذه الاعتداءات تتزامن مع تدمير ممنهج آخر للغابات والأراضي الزراعية والموائل الطبيعية والمشاهد الثقافية المرتبطة بها، يرقى إلى الإبادة البيئية والزراعية، الأمر الذي يهدد بصورة كلا التراثين: التراث الثقافي والتراث الطبيعي، في سعي لتقويض الرابطة التاريخية التي ربطت المجتمعات المحلية ببيئتها الطبيعية وأسهمت في تشكيل الخصائص الثقافية والمشهدية المميزة لجبل عامل عبر الأجيال.
دعوة إلى تحرك دولي عاجل
وإزاء هذه التطورات، تجدد جمعية الجنوبيون الخضر دعوتها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ولجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، ومركز التراث العالمي، والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM)، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، وسائر الهيئات الدولية المعنية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز مراقبة المواقع الثقافية المهددة في جنوب لبنان، وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، وإيفاد بعثات تقييم مستقلة متى سمحت الظروف بذلك، وضمان احترام أحكام اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999، واتفاقية التراث العالمي لعام 1972، وسائر قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. كما تدعو إلى متابعة ما ورد في المراسلات التي وجهتها الجمعية إلى اليونسكو بتاريخ 7 و25 تشرين الأول/أكتوبر 2024، ومؤخراً في 10 آذار/مارس 2026، و31 أيار/مايو 2026، بشأن المخاطر المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي في الجنوب، وما وثقته الجمعية من اعتداءات وأضرار طالت مواقع ثقافية وتراثية في كل من الجنوب والبقاع.
كما تطالب الجمعية المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لمنع المزيد من الأضرار التي تطال المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان، وضمان المساءلة عن أي انتهاكات تمس الممتلكات الثقافية المحمية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي والمواقع المشمولة بالحماية المعززة.
إن ما يتعرض له الجنوب اللبناني اليوم لا يهدد مواقع أثرية أو مباني تاريخية فحسب، بل يطال مشهداً ثقافياً تاريخياً متكاملاً تشكل عبر قرون طويلة من التفاعل بين الإنسان والمكان، ويضم مدناً تاريخية وقرى تراثية وأسواقاً تقليدية ومقامات وأماكن عبادة ومواقع أثرية ومشاهد ثقافية متوارثة تشكل جزءاً أساسياً من هوية جبل عامل وذاكرته الجماعية واستمراريته الثقافية.
وترى الجمعية أن استهداف مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي، والأسواق التاريخية في النبطية، وقلعة الشقيف المشمولة بالحماية المعززة، والقرى والبلدات التراثية في جبل عامل، يندرج ضمن نمط متواصل من التدمير يطال المكونات المادية للهوية التاريخية والثقافية للمنطقة، ويشكل أحد أبرز مظاهر المحو الثقافي واسع النطاق الذي يستهدف ذاكرة جبل عامل التاريخية وتراثه العمراني والثقافي. كما أن تزامن هذا التدمير مع الاستهداف الواسع للغابات والأراضي الزراعية والموائل الطبيعية والمشاهد الثقافية المرتبطة بها يكشف أن الآثار المترتبة عليه تتجاوز التدمير المادي للممتلكات لتطال البيئة الطبيعية والذاكرة الجماعية والبنية العمرانية التاريخية للمنطقة، وترقى إلى أنماط من الإبادة البيئية والإبادة الحضرية والمحو الثقافي واسع النطاق.
وتزداد خطورة هذه الممارسات في ضوء ما رافق عمليات التدمير من تهجير قسري واسع للسكان وتفريغ القرى والبلدات من أهلها، وهي ممارسات ترتبط بالتطهير العرقي وتنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني وتستوجب تحقيقاً ومساءلة دولية.
وتؤكد الجمعية أن حماية هذا التراث ليست مسؤولية وطنية فحسب، بل التزام دولي وأخلاقي وقانوني يفرضه القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، حفاظاً على إرث إنساني مشترك وصوناً لذاكرة تاريخية وثقافية متراكمة عبر قرون، وهي عناصر لا يمكن تعويضها إذا ما فُقدت أو دُمّرت".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|