السفير الأميركي: محادثات واشنطن إيجابية وترامب لم يتحدث مع “الحزب”
إلى جنبلاط والسّنيورة: لا للتّردّد والخوف
لا شيء في لبنان يبعث على التفاؤل أو الأمل. وليس بسبب الوحشية الإسرائيليّة فقط، بل بسبب تعذّر الإجماع على الدولة أصلاً. اتّخذت الحكومة اللبنانيّة قرارات أساسيّة وأبى “الحزب” الدخول فيها، وقرّرت الدولة الانخراط بالتفاوض المباشر مع إسرائيل في الولايات المتّحدة، وأبى الحزبيّون المسلّحون الدخول أو الموافقة. بسبب عدم نجاح التفاوض بدأ سياسيّون لبنانيّون يتردّدون ويطالبون الحكومة بوقف التفاوض، كأنّما هم يملكون سبيلاً آخر.
استمعت إلى كلمة رئيس الحكومة اللبنانيّة نوّاف سلام عشيّة يوم السبت في 30/5/2026، وهي كلمة عاقلة وصلبة في الوقت نفسه، وكان ينبغي أن تسرّ كلّ اللبنانيّين غير المسلَّحين، وليس منذ الآن بل منذ عام 1995 أو 1996. متى كان الركون إلى المفاوضات سهلاً، بل ومتى كانت نتائجها مؤكَّدة؟! منذ ذلك التاريخ البعيد، تاريخ احتلال قلعة الشقيف عام 1982، والعمليّة نفسها تتكرّر. يهجم المقاومون فيردّ الإسرائيليّون بالعنف والاحتلال. ثمّ تتدخّل الحكومات اللبنانيّة بالتفاوض، وهدفها إزالة الاحتلال و”حماية” “المقاومة”. فلماذا حماية المقاومة أو حفظها أو تحكيمها وتحكّمها ما دام الاحتلال قد زال عام 2000؟ أيّام الفلسطينيّين والسوريّين كنّا مغلوبين على أمرنا، حتّى إنّه ثبتت لدينا أسطورة تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهي أراضٍ سوريّة احتلّتها إسرائيل عام 1967. لقد كان محرّماً على الجيش اللبنانيّ الذهاب إلى الجنوب وإلى الحدود، فصارت “فتح لاند” إيران لاند!
مُكلّف بالتّحرّش؟
تدلّ هذه المرّة بالذات على أنّنا لم نتعلّم شيئاً من وقائع الماضي ودروسه. لقد اتّخذت الحكومة الحاضرة قرارات شجاعة لجهة حصريّة السلاح واعتبار سلاح “الحزب” غير شرعيّ. بقي “الحزب” يعنّ ويئنّ: الرئيس برّي يتردّد و”الحزب” يصرخ. لكن كان هناك شبه إجماع على قرارات الحكومة وعلى التفاوض المباشر. إنّما بسبب الفظائع الإسرائيليّة بدأت العزائم تتصدّع والسياديّون يُتّهمون. وآخر ما سمعناه احتجاجات وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة: إن ظلّ الهجوم الضاري حاصلاً فأوقفوا التفاوض باعتباره غير مفيد ويسيء إلى الموقف اللبنانيّ. الهجمات فظيعة بالفعل، لكنّ هذا هو المقصود بها، أي أن تدفعنا للحرد فتُتابع إسرائيل مسيرتها التخريبيّة ويسكت الأميركيّون أو يستحسنون! قد لا نحصل من التفاوض على الكثير (وقف الهجمات على الأقلّ)، إنّما إذا أوقفنا التفاوض بحجّة العزّة والمنعة فلا يبقى لنا غير النعي وحمل الجثث والبكاء على الأطلال.
ما عاد “الحزب” محرِّراً ولا رادعاً. لكنّه مكلَّف بالتحرّش بغضّ النظر عمّا يحصل للبنان شعباً وأرضاً. يعلّل الشباب النفس بأنّ إيران أدخلتهم في مفاوضاتها مع أميركا (!). حتّى لو كان هذا صحيحاً، فما هي الفائدة وما هي الحاجة؟
أيّها الحزب المسلّح، أنت فصيل عند الإيرانيّين، لكنّ معظم اللبنانيّين يريدون الاستقرار واستعادة الأمل بالدولة وبالمستقبل، ولا علاقة لهم بإيران وطموحاتها وأطماعها.
ليس التاريخ أحداثاً فقط، بل هو أيضاً رؤىً وخيارات واختيارات. منذ مطلع التسعينيّات من القرن الماضي سادت رؤية المقاومة، التي لا تحظى بشعبيّةٍ في إيران والتحقت بها جحافل وسائل التواصل بعد حرب غزّة الهائلة. السؤال هو عن ثمرات هذه الرؤية أو الخيارات. كيف تريدوننا أن نصدّق تحرّريّة وتحريريّة الحزب المسلّح وقد قتل زعماءَنا واحتلّ بيروت وقتل عشرات الآلاف في سورية وجعل ديارنا ديار مخدّرات وممنوعات، وجعل سمعتنا في العالم “زي الزفت” كما يقول المصريّون؟
الجماعة لا تتهيّب؟
هي دروسٌ متوالية لقّننا إيّاها حزب السلاح قبل أن يلقّنها لإسرائيل. لقد صار جمهور “الحزب” في أكثره ببيروت بسبب الاجتياحات الإسرائيليّة، والمدينة مهدّدة كلّ حين بالضربات الإسرائيليّة، فإمّا أن نصمد ونصرّ على الدولة والنظام أو يُدمَّر الوطن لعيون المتحرّشين بالعدوّ، وليس بدوافع وطنيّة، بل بتكليفٍ من إيران.
لا ينبغي الاستخفاف بالشرعيّة وقراراتها بحجّة الضعف والخوف من الحرب الأهليّة. لقد كانت عندي نظريّة أنّ الموارنة والشيعة إذا اختلفوا شاع عدم الاستقرار وتبهدلت الدولة، وإذا اتّفقوا ألغوا الدولة لمصلحتهم أو لمصلحتهما كما حدث أيّام ميشال عون وحسن نصرالله (2006-2024). اختلف الوضع الآن، فقد صار معظم اللبنانيّين على اختلاف طوائفهم مع الدولة وضدّ “الحزب”. هؤلاء لا يريدون الحرب الأهليّة فلا تحصل. لكن ما ينبغي عدم نسيانه أنّ نماذج الحزب المسلَّح في التدمير لا غموض حولها، من لبنان إلى سورية إلى العراق واليمن. إذا كان الأفراد يخشون ويتهيّبون فإنّ “الجماعة” لا تخشى ولا تتهيّب!
حانت ساعة الصفر للانطلاق. خفنا من قبل فتجمّد لبنان حتّى كاد يتدمّر. وجرؤنا هذه المرّة، فإذا سلّمنا نحن غير المسلّحين فسنوشك أن نؤثّر في سلامة وطننا ومواطنينا.
رضوان السيد -أساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|