الصحافة

الصحافة سلطة السلطات في لبنان أو "الميديا ستيت"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أخبرنا الأمين العام للأمم المتّحدة مشكوراً ونحني رؤوسنا معه جميعاً تخليداً لـ 67 صحافي شهيد تمّ قتلهم في الـ 2021 رموزاً لحريّة الصحافة عناوين بائسة للديمقراطية والعدالة والحرية وإمكانية التفكير بربط تلك الحرية بحريّة الإنسان وحقوقه المخنوقة في خزائن الأنظمة أو الطافية فوق مستنقعات الشعارات والأحلام والأماني المستحيلة عبر تاريخ القول والكتابة والرأي الحر في العالم.
تُكابد الحريّة أيضاً وأيضاً تقزيمها شعاراً يتيماً، لأن ضحاياها هم مفكّرون وكتّاب كبار واساتذة جامعيون ونخب وصحافيات وصحافيون يمتهنون كشف الفضائح والفساد المستشري والأسرار لتلاقيهم المضايقات والترهيب والإعتداءات والإحتجازات والسجون وحتى الإغتيالات التي أصابت وتُصيب أهل الكلمة لتظهر كلمة "الحرية" بين أيدي رسّامي الكاريكاتور جثثاً مكتوبة بالألوان تنضح بالدماء. قصدت ذكر الصحافيات تحديداً تقديراً لنهضة النساء البارعات في التعبير والكتابة والتغيير وتعرضهن للعنف والتهديد الجسدي وتحقيرهن السخيف في حقول الإنترنت. وهنا ملاحظات من لبنان:
1- جاء في اتّفاق الطائف 1989 توصية بـ"إعادة تنظيم الإعلام المرئي والمسموع في لبنان". اعترضت لدى رئيس مجلس النواب حسين الحسيني بصفتي أحد أعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان 1991، على "إعادة التنظيم"، لأنّ إعلامنا لم يكن منظّماُ إطلاقاً من قبل ليعاد تنظيمه، بل هو إعلام تمّ توزيع شاشاته جوائز ترضيةٍ على الأحزاب والميليشيات والطوائف باغتصاب حقوق الدولة اللبنانية في البث الفضائي الذي كان يجب أن يسري قانوناً حتى آخر آب /أغسطس 2012، لكنّ محطّة الـ "أل بي سي" كانت أوّل من خرق هذا الحق الفضائي وتجاوزته في البث.
2- حظي الاعلام بالقسط الأكبر من اهتمام الأشقاء العرب في "ندوة فندق الكارلتون" بيروت، وباتت معضلة إعادة تنظيمه مسألة تتخطى في مسؤولياتها قدرات الدولة التقليدية. طرحتُ في تلك الندوة السؤآل:

 

"كم نحن قادرون، ونحن نتكلم عن حرية الاعلام، على انتاج مواد إعلاميّة، سليمة المضمون واللغة والأهداف أو انتقائها وفق معايير تربوية وسياسيّة واجتماعيّة ووطنية واضحة. وهل ستظلّ "الساحة اللبنانية فالتة، أو يجب أن نضع قانوناً لضبط هذا الانفلات. ألم نصل بعد إلى وضع معايير تليق بمستقبلنا؟... أخشى تجاه الانهيارات البادية في الأفق أن نكون في لبنان نربّي أجيالاً فاقدة اللغة والهوية خلافاً لما ورد في الهوية التي ارتضيناها في الدستور... لذا أقترح إنشاء مجلس أعلى للإعلام على غرار فرنسا يضبط الاعلام المرئي والمسموع..."( 24/11/1989( .
3- تقدمت بدراسة مفصّلة حول مشروع إنشاء "المجلس الوطني للإعلام المرئي المسموع في لبنان"، مستنداً إلى التجربة الفرنسية التي كنت قد تابعت بعض آليّاتها في باريس واطّلعت على القوانين المتّصلة بعمله وهيكليّته وعلاقاته مع الصحافة وطرائق تنفيذ قوانينه، ثم قمت مديراً للفرع الأول لكلية الإعلام والدكتورة حسانة الرشيد مديرة الفرع الثاني (5-22/11/1994) وبدعوة رسمية من فرنسا للتباحث والتوافق باعتماد D.E.S.S في علوم الإعلام والإتصال الدبلوم التي تمّ تطبيقها في الجامعة اللبنانية، إلى زيارات أخرى لمحطات التلفزة الفرنسية والمجلس الوطني الممثّل بـ السيدة "د. مريامي" و"ل. جاكومي" للإطّلاع على طرائق مراقبة المجلس لبرامج وسائل الاعلام الفرنسية وآلياته، والأصول والسلطات المعتمدة في احترام اللغة والقيم الفرنسيّة والمشاهدين وكيفيّة صيانة المعايير المعتمدة.
كان استلهام التجربة الفرنسية حيزاً قد يكفل الحرية الغنية بمعانيها الدقيقة ومضامينها القانونية والعمليّة، لكن....
4- عند صياغتنا لقانون تنظيم البث في لبنان، كان الدكتور ألبير منصور وزيراً للإعلام، وجاءالسطر الأوّل من القانون كالتالي: "الإعلام المرئي المسموع في لبنان حرّ" بلا ألف ولام. وجاءت الكارثة عندما تمّ ربط المجلس بأصفاد استشارية تُتبعه لسلطات مجلس الوزراء عبر وزير الإعلام وكانت النتيجة توسيع مساحات الساحات الإعلامية /السياسية بما تجاوز فرنسا والخيال في رسم حدود الحريّات.

 

5- ليست حريّة الصحافة بخيرٍ أبداً. أوّلاً لأنّها ما زالت تحيا باسمها البريطاني أعني "صاحبة الجلالة" في العديد من برامج الإذاعات والشاشات العربية المتنوعة لكنها تمشي خلف الأحصنة، ولأنّها تُخلي ثانياً أمكنتها وسلطاتها التقليدية الرتيبة بالإخبار والإنباء وتنقاد عبر محيطات من التحوّلات السحرية والكسب المادي لما كان يُعرف بالرسالة الإعلامية. هناك فرق بين الإعلام والمعلومة التي تشدّ الإنتباهات وتُبطن الأسرار مهما جاء شكلها محكية أو مكتوبة أو مرسومة أو بإشارات وتلميحات. المعلومة باتت الشائعة الحرة المطلقة حاملة الإيقاعات المتعددة التي تُقلق الحكّام والحكومات، وتغدو وكأنها تكتسب تكدّس فوقها أسواق الموضة عبر الكلمات التي تُشبه أسواق الثياب والمجوهرات والعطورات أعني الأزياء الدائمة التحول.
6 - إحتفل العالم أخيراً بـ "اليوم العالمي لحريّة الصحافة" في 3 أيّار/مايو، تلك الحريّة التي تعنينا شرفاً ولو باتت من دون ثياب في لبنان وغيره من البلدان المتشاوفة بديمقراطياتها أو أنها فقدت أو تقفد سياداتها مثلاً أو فقدت وتفقد تباعاً حدودها ومسؤولياتها والقوانين، لكن أهم ما ننتظره، تلك الإمكانيات الصعبة العقلانية على قيادة تهور الحرية فوق حفافي الوطن الذي يعاني سقوطه النهائي وتلاشيه في البؤس يوماً إثر آخر في بلد الميديا ستيت التي أرى الصحافة فيه "سلطة السلطات" لا السلطة الرابعة. 
 الدكتور نسيم الخوري

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا