من المحروقات إلى البيوت الجاهزة.. الرئيس سلام يتابع دعم الجنوبيين
طهران تستنفر “الحزب” وعائلات قيادييه… استعدادات للحرب ولبنان في دائرة الخطر
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات على احتمال انزلاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر خطورة، بدأت المخاوف من تداعيات أي ضربة أميركية محتملة لإيران تنعكس على المشهد اللبناني، وسط معلومات عن إجراءات احترازية طلب من “حزب الله” تعميمها على مسؤوليه وقيادييه وعائلاتهم، تحسباً لاحتمال اتساع رقعة المواجهة ودخول الحزب مجدداً في ما يعرف بـ”حرب الإسناد”.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر بأنّ السفارة الإيرانية في لبنان أبلغت قيادة الحزب بضرورة اتخاذ سلسلة تدابير وقائية تشمل النواب والوزراء والقياديين، إلى جانب أفراد عائلاتهم، في خطوة تعكس حجم القلق من المرحلة المقبلة، وما قد تحمله من تطورات أمنية وعسكرية يصعب احتواء تداعياتها.
وبحسب المعلومات المتداولة، لا تقتصر هذه التدابير على التشدد في إجراءات الحماية الشخصية وتوخّي الحذر في التنقلات والتحركات اليومية، بل تمتد إلى الاستعداد لاحتمال فرض ظروف أمنية استثنائية، من خلال تأمين أماكن إقامة بديلة، وتجهيز المنازل بالمواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الضرورية، ولا سيما احتياجات الأطفال، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار للعائلات في حال تدهور الوضع الأمني أو تعذّر التنقل بصورة طبيعية.
وتكتسب هذه التوجيهات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجهة التي يُقال إنها أصدرتها، إذ إنّ صدور توصيات من السفارة الإيرانية، وفق هذه المعطيات، يطرح تساؤلات حول مستوى التنسيق والتواصل بين طهران وحليفها اللبناني، ومدى جدية التقديرات الإيرانية بشأن احتمال تعرضها لضربة عسكرية أميركية، وما يمكن أن يترتب عليها من ردود فعل إقليمية قد تضع لبنان مجدداً في قلب المواجهة.
وفي موازاة ذلك، تبرز مسألة احتمال انخراط “حزب الله” في أي مواجهة مقبلة بوصفها أحد أبرز مصادر القلق، خصوصاً أنّ أي قرار بالتصعيد قد يجرّ لبنان إلى تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية واسعة، في وقت لا يزال فيه البلد يعاني من أزمات متراكمة، ومن آثار المواجهات السابقة وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية ونزوح ودمار.
وبين الاستعدادات الوقائية والتحذيرات من احتمالات التصعيد، يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بطبيعة المرحلة المقبلة: هل تعكس هذه الإجراءات مجرد استعداد احترازي تحسباً لسيناريوهات غير مؤكدة، أم أنها مؤشر إلى امتلاك طهران معطيات أكثر جدية عن اقتراب مواجهة عسكرية قد لا تبقى حدودها محصورة داخل الأراضي الإيرانية؟
وفي هذا الإطار، يقول الصحافي والكاتب السياسي ألان سركيس في حديث لـ”هنا لبنان” إنّ المنطقة بأكملها تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، معتبراً أنّ احتمال اندلاع حرب جديدة بات مرتفعاً جداً، ولا سيما أنّ التصريحات الأميركية والإيرانية المتبادلة تشير إلى أنّ المواجهة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.
ويضيف سركيس أنّ إيران دخلت، منذ انتخاب دونالد ترامب، مرحلة حصار متصاعد، ازدادت حدّته بعد المواجهة العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أنّ ما أعقب حرب 14 حزيران والحرب التي شهدتها المنطقة في شباط الماضي يعزز الاعتقاد بأنّ ترامب يسعى إلى إنهاء الملف الإيراني بصورة نهائية. ويلفت إلى أنّ تصريحات ترامب ومسؤولين أميركيين، من بينهم ديفاس، بشأن تأثير إيران على نتائج الانتخابات الأميركية، تجعل مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية الأميركية مختلفة عما قبلها، خصوصاً أنّ التهديدات العسكرية تتصاعد بشكل متسارع.
وعلى مستوى الداخل الإيراني، يشير سركيس إلى وجود توجيهات للمواطنين بضرورة تأمين المستلزمات الأساسية تحسباً لأي مواجهة مقبلة، لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الإيرانيين على تأمين احتياجاتهم في ظل انهيار العملة الإيرانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ومدى كفاية المخزون الاستراتيجي داخل البلاد بعد سنوات من الحصار، فضلاً عن قدرة الدولة على توفير المواد الأساسية للمواطنين وضمان استمرار وصولها إليهم.
ويتابع أنّ الوضع الداخلي في إيران بالغ الصعوبة، وأنّ المؤشرات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين أنفسهم توحي بأنّ البلاد تتجه نحو مرحلة مواجهة كبيرة قد تستمر أياماً أو أسابيع. وبالتالي، فإنّ تأمين بعض المستلزمات الأساسية، حتى لو تحقق، قد لا يكون كافياً لمواجهة تداعيات حرب طويلة أو حصار أشد قسوة.
وفي سياق متصل، يرى سركيس أنّ الرهان على سقوط النظام الإيراني من الداخل بدأ يرتفع، في ظل تصاعد النقمة الشعبية والضغوط الاقتصادية والمعيشية، ولا سيما بعد الحصار والمواجهات العسكرية. ويعتبر أنّ اجتماع العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية يضع المنطقة أمام احتمال عودة الحرب، معتبراً أنّ تداعيات أي مواجهة جديدة لن تقتصر على إيران، بل ستطال مختلف دول المنطقة، وهو ما تعكسه التحذيرات المتصاعدة في أكثر من دولة.
أما بالنسبة إلى لبنان، فيشدد سركيس على أنه لن يكون بمنأى تماماً عن العاصفة الإقليمية، لكنه يلفت إلى أنّ الوضع اللبناني يختلف كلياً عن الوضع الإيراني، نظراً إلى وجود حسابات مختلفة ورعاية إقليمية ودولية تسعى إلى تحييد الدولة اللبنانية والشعب اللبناني عن أي مواجهة عسكرية.
ويختم سركيس بالإشارة إلى أنّ إيران، على عكس لبنان، لن تكون قادرة على الاستفادة من مظلة تحييد مماثلة، في ظل حالة الحصار والضغوط الدولية التي تواجهها، معتبراً أنّ مجمل المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأنّ المنطقة أمام مرحلة مفصلية، وأنّ احتمالات التصعيد تبقى مرتفعة.
من جهته، يرى الصحافي والكاتب السياسي إيلي بدران في حديثه لـ”هنا لبنان” أنّ التوجيهات الإيرانية المتعلقة بتأمين المستلزمات الأساسية تندرج في إطار الدعاية والبروباغندا الحربية، ومحاولة تهيئة الرأي العام لاحتمالات التصعيد، في ظل منطقة تعيش حالة صراع مفتوح منذ نحو ثلاث سنوات، تخللتها فترات تهدئة واتفاقات لوقف إطلاق النار لم تنهِ جذور المواجهة.
ويعتبر بدران أنّ هذه الرسائل تهدف إلى إظهار إيران بمظهر الدولة الحريصة على مواطنيها، لكنها تتجاوز الإرشادات الوقائية لتشكل نوعاً من التعبئة النفسية والإعلامية، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها البلاد.
أما في ما يتعلق بلبنان، فيشير إلى أنّ الحديث عن احتمال منع وصول الإمدادات والمساعدات يجب أن يستند إلى إجراءات فعلية، لا إلى التصريحات والتهويل الإعلامي، لافتاً إلى أنّ فرض حصار بحري، لو كان هناك قرار جدي بهذا الاتجاه، من شأنه التأثير مباشرة على حركة الاستيراد والتجارة.
ويحذّر بدران من أنّ الخطاب الإيراني قد يساهم في تعميق الانقسامات اللبنانية، ووضع شرائح من المجتمع في دائرة الاصطفافات والشبهات، بدلاً من طمأنتها. ويشدد على أنّ حماية اللبنانيين تبدأ باحترام خصوصية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والتعامل مع المواطنين باعتبارهم لبنانيين أولاً، بعيداً عن أي ارتباطات أو حسابات إقليمية، مؤكداً أنّ لبنان يحتاج إلى تحييد نفسه عن صراعات المنطقة، لا إلى مزيد من الخطابات التي تكرّس صورته كساحة تابعة لحسابات خارجية.
ناديا الحلاق -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|