"الوطني الحر": لإعادة النظر في إجراءات استدعاء كاهن بلدة رميش
ناقوس الخطر الغذائي يُقرع... والتريشينيلا تهدّد صحة اللبنانيين!
أعاد تسجيل إصابات بداء التريشينيلا (Trichinella) في لبنان ملف سلامة الغذاء والرقابة على مصادر اللحوم إلى الواجهة، بعدما تسبّبت القضية بإقفال مطعم في وسط بيروت ومستودع للحوم كان يزوّده، إثر تسجيل إصابات بين أشخاص تناولوا الطعام في المطعم، ما أثار تساؤلات حول مصدر اللحوم التي كانت تُستخدم فيه، وإمكان وصول كميات منها إلى مؤسسات غذائية أخرى.
وكشف مصدر في وزارة الصحة العامة أن عدد الإصابات المسجلة يتراوح بين أربع وخمس حالات، مشيرًا إلى أن المصابين كانوا قد تناولوا اللحوم في المطعم المذكور، وقد نُقلوا إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج.
وأوضح المصدر أن المطعم ومستودع اللحوم الذي كان يزوّده أُقفلا، لافتًا إلى أنه لم تُسجّل إصابات جديدة حتى تاريخ إجراء الحديث. وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد مصدر اللحوم وتتبع مسار توزيعها، ولا سيما أن المستودع كان يزوّد جهات أخرى أيضًا.
وردًّا على سؤال حول ما إذا كانت الوزارة قد أخذت عينات من المطاعم والمؤسسات الأخرى التي سبق أن حصلت على لحوم من المستودع، أشار المصدر إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، من دون أن يعطي تفاصيل نهائية حول نتائج عمليات التتبع والفحوصات. كما لفت إلى أن الوزارة عمّمت على المحلات المعنية ضرورة التنبه إلى مسألة اللحوم النيئة، في إطار الإجراءات الوقائية المتخذة.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، أصدرت وزارة الصحة العامة في 30 تشرين الأول بيانًا حذّرت فيه من حالات مشتبه بإصابتها بداء التريشينيلا، مؤكدة متابعة الملف بالتنسيق مع الجهات المعنية، من خلال التحقيقات الوبائية والفحوصات المخبرية اللازمة لتحديد مصادر العدوى واتخاذ التدابير المناسبة لحماية الصحة العامة.
أما عن داء التريشينيلا، المعروف أيضًا باسم داء الشعرينات (Trichinellosis)، هو مرض طفيلي تسببه ديدان مجهرية تنتمي إلى جنس Trichinella. وينتقل إلى الإنسان نتيجة تناول لحوم تحتوي على يرقات هذا الطفيلي، ولا سيما اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيدًا، وخصوصًا لحوم الخنازير المصابة ومشتقاتها.
وتبدأ دورة العدوى عندما تدخل اليرقات إلى الجهاز الهضمي، حيث تتحرر في الأمعاء الدقيقة وتنمو، قبل أن تنتقل اليرقات الجديدة عبر الدم إلى العضلات، حيث تستقر فيها، وبالتالي، لا تقتصر الإصابة على الجهاز الهضمي، بل يمكن أن تطال أنسجة وأعضاء أخرى في الجسم.
ومن المهم الإشارة إلى أن المرض لا ينتقل مباشرة من شخص إلى آخر، فيما تتراوح فترة حضانته بين أسبوعين وثمانية أسابيع بعد تناول الوجبة الملوثة، بحسب وزارة الصحة العامة.
تختلف الأعراض بحسب كمية الطفيليات التي دخلت إلى الجسم وشدة الإصابة، وغالبًا ما تبدأ باضطرابات هضمية تشمل الغثيان والإسهال وآلام البطن، وقد يتبعها القيء.
ومع انتقال اليرقات إلى العضلات، قد تظهر أعراض أخرى، أبرزها ارتفاع الحرارة، وآلام العضلات، والصداع، والتعب الشديد، إضافة إلى انتفاخ الوجه، وخصوصًا المنطقة المحيطة بالعينين.
وفي الحالات الشديدة، قد تتطور الإصابة إلى مضاعفات تطال عضلة القلب والجهاز العصبي والجهاز التنفسي، ما يجعل التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع أمرين أساسيين للحد من المخاطر.
يعتمد تشخيص داء التريشينيلا على تقييم الأعراض والتاريخ الغذائي للمصاب، ولا سيما احتمال تناوله لحومًا نيئة أو غير مطهوة جيدًا، إلى جانب الفحوصات المخبرية، ومنها فحوصات الأجسام المضادة في الدم.
وقد يستعين الطبيب بفحوصات إضافية، مثل قياس إنزيمات العضلات، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى خزعة عضلية للكشف عن وجود اليرقات.
أما العلاج، فيعتمد على الأدوية المضادة للطفيليات، مثل ألبيندازول وميبيندازول، وقد تستدعي الحالات الأكثر شدة علاجات إضافية وفقًا لتقييم الطبيب. وتبرز أهمية البدء بالعلاج مبكرًا، قبل استقرار اليرقات في الأنسجة العضلية، للحد من المضاعفات المحتملة.
لذا، وفي ظل القضية الأخيرة، تعود مسألة الرقابة على مصادر اللحوم وطرق تخزينها وتحضيرها إلى الواجهة، خصوصًا أن الوقاية من هذا المرض لا تبدأ عند وصول اللحوم إلى المطاعم، بل تمتد إلى مراحل الإنتاج والتوريد والتخزين والتوزيع.
وفي هذا الإطار، دعت وزارة الصحة المواطنين إلى تجنب تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيدًا، وشراء اللحوم من مصادر موثوقة وخاضعة للرقابة، مع الالتزام بقواعد النظافة وسلامة الغذاء عند تحضيرها.
كما شددت على عدم اعتبار التجميد أو التمليح أو التدخين وسائل مضمونة للقضاء على الطفيلي، داعية إلى مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مشتبه بها بعد تناول لحوم نيئة أو غير مطهوة جيدًا.
كذلك، حذّرت الوزارة أصحاب المطاعم والملّاحم ومورّدي اللحوم من أي غش أو تلاعب بنوع اللحوم أو مصدرها أو صلاحيتها، مؤكدة متابعة المخالفات بالتنسيق مع الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وبين إقفال المؤسسات المعنية واستمرار التحقيقات لتحديد مصدر اللحوم وتتبع الجهات التي حصلت عليها، يبقى التحدي الأساسي في ضمان عدم وصول أي لحوم ملوثة إلى المستهلكين، وتعزيز الرقابة على سلسلة التوريد بأكملها، بما يحمي الصحة العامة ويعيد الثقة بسلامة الغذاء في لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|