تكنولوجيا

شاشات لمسية بأجهزة ماك.. هل تغيّر "أبل" فلسفة استخدام اللابتوب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حافظت "أبل" لسنوات طويلة على موقف مختلف عن معظم شركات الكمبيوتر المحمول، إذ تمسكت بفكرة أن شاشة الكمبيوتر يجب أن تكون مخصصة للعرض، بينما تتم عمليات التحكم والتنقل عبر لوحة المفاتيح ولوحة التتبع. لم تتجه الشركة إلى تقديم هذه الميزة في حواسيب "ماك"، حتى مع انتشار الشاشات اللمسية في أجهزة "ويندوز".

لكن التطورات المرتبطة بأجهزة "ماك" واتجاهات "أبل" في تطوير واجهات الاستخدام أعادت فتح النقاش حول ضرورة وصول الشاشات اللمسية إلى كمبيوترات "ماك بوك".

وقد تمثل تلك خطوة تحولاً في فلسفة الشركة تجاه العلاقة بين المستخدم والكمبيوتر المحمول، ولا يتعلق الأمر بمجرد إضافة إمكانية لمس الشاشة، بل بكيفية إعادة تصميم نظام التشغيل والتطبيقات لتوفير تجربة تجمع بين التحكم التقليدي والتفاعل المباشر بالأصابع.

من الرفض إلى إعادة التفكير 
ولطالما دافعت "أبل" عن الفصل بين أجهزة "ماك" و"آيباد"، معتبرة أن لكل فئة طريقة استخدام مختلفة. فالأول يعتمد على لوحة المفاتيح والفأرة أو لوحة التتبع، بينما صُمم الثاني أساساً للتفاعل المباشر مع الشاشة.

لكن هذا الفصل أصبح أقل وضوحاً مع تطور معالجات "أبل سيليكون"، وزيادة التقارب بين أنظمة الشركة، وظهور ميزات تسمح بتشغيل تطبيقات آيفون وآيباد على بعض أجهزة "ماك".

كما أن المنافسة في سوق الكمبيوتر المحمول دفعت الشركات إلى تقديم أجهزة هجينة تجمع بين الكمبيوتر اللوحي والكمبيوتر التقليدي، مع شاشات قابلة للمس والدوران أو الانفصال.

في هذا السياق، أعلنت "أبل" بالفعل عن أول أجهزة "ماك بوك برو" بشاشات لمسية، في تحول ينهي سنوات من رفض الشركة لهذه الفكرة، ومن المقرر بدء البيع في الـ6 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المُقبل.

ما الذي قد يتغير؟
وإذا انتقلت الشاشات اللمسية إلى أجهزة ماك بوك، فقد تتجاوز الفائدة مجرد الضغط على الأيقونات وفتح التطبيقات. فمن الممكن أن تتيح الميزة التفاعل المباشر مع الصور والخرائط والمستندات، وتسهيل عمليات التكبير والتحريك والسحب والإفلات، فضلاً عن توفير خيارات إضافية للمصممين والمستخدمين الذين يتعاملون مع المحتوى المرئي.

وقد يتطلب ذلك تعديلات في واجهة نظام "ماك" أو "إس"، خاصة فيما يتعلق بحجم الأزرار والقوائم والمسافات بين عناصر التحكم، حتى تصبح مناسبة للمس دون التأثير في تجربة المستخدم التقليدية.

كما قد تحتاج الشركة إلى تطوير آليات ذكية للتبديل بين التحكم بالأصابع ولوحة التتبع، بحيث لا يشعر المستخدم بأنه مضطر إلى التخلي عن أي من الطريقتين.

ولا تقتصر أهمية الخطوة على إضافة خاصية تقنية جديدة، بل تمثل تحولاً في فلسفة تصميم أجهزة "ماك"، بعدما أصبح بإمكان المستخدم الجمع بين اللمس والتحكم التقليدي، دون التخلي عن لوحة المفاتيح أو لوحة التتبع.

"ماك بوك برو" بشاشة لمسية
ويوم الأربعاء الماضي، قدمت "أبل" أجهزة "ماك بوك برو" الجديدة بقياسي 14 و16 بوصة، مع شاشات "OLED" لمسية، لتدخل بذلك سوق الكمبيوترات المحمولة التي تعتمد على اللمس بعد سنوات من تحفظها تجاه هذه الفئة.

وتضم الأجهزة معالجات M5 Pro وM5 Max، إلى جانب تغييرات تصميمية تشمل استبدال النتوء التقليدي أعلى الشاشة بتصميم الجزيرة الديناميكية، فضلاً عن تحسينات في الشاشة والهيكل.

ومن المقرر وصول الأجهزة إلى الأسواق في الـ6 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المُقبل، بعد فتح الطلبات المسبقة.

تغيير تجربة "ماك"
تتيح الشاشة الجديدة التفاعل المباشر مع عناصر نظام التشغيل، مثل فتح القوائم واختيار الملفات وتحريك العناصر والتكبير والتصغير باستخدام الأصابع.

كما يمكن للمستخدم التنقل بين اللمس ولوحة التتبع ولوحة المفاتيح بحسب طبيعة المهمة، وهو ما يمنح مرونة إضافية في التعامل مع التطبيقات والمحتوى المرئي.

وتكمن أهمية هذا التوجه في أن "أبل" لا تحاول تحويل "ماك بوك" إلى جهاز لوحي، بل تسعى إلى إضافة وسيلة تحكم أخرى إلى تجربة الكمبيوتر التقليدية.

ووفقاً لتوجه الشركة، ستظل لوحة المفاتيح ولوحة التتبع وسيلتي التحكم الأساسيتين، بينما يأتي اللمس لتسهيل بعض المهام التي يكون فيها التفاعل المباشر أكثر ملاءمة.

لماذا غيرت "أبل" موقفها؟
كانت أبل من أبرز الشركات المتحفظة على فكرة الشاشات اللمسية في الكمبيوترات المحمولة، انطلاقاً من اعتقاد أن رفع الذراع بصورة متكررة للمس الشاشة قد يكون أقل راحة من استخدام لوحة التتبع.

لكن انتشار هذه التقنية في أجهزة "ويندوز"، وتغير توقعات المستخدمين، والتقارب المتزايد بين الهواتف والأجهزة اللوحية والكمبيوترات، عوامل ساهمت في إعادة طرح الفكرة.

كما أن تطور شاشات "OLED" وقدرات المعالجة أتاح للشركة تقديم تجربة تجمع بين جودة العرض والتفاعل المباشر، مع محاولة الحفاظ على تصميم الجهاز ووزنه وسمكه.

هل تهدد مستقبل آيباد؟
يثير دخول اللمس إلى أجهزة "ماك" تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الكمبيوتر المحمول والجهاز اللوحي، خاصة أن بعض المهام التي كانت أكثر ملاءمة لآيباد أصبحت متاحة، الآن، على ماك بوك.

الجهازان لا يزالان يخاطبان احتياجات مختلفة، إذ يحتفظ "آيباد" بتصميمه اللوحي ومرونته في الاستخدام المحمول، بينما يوفر "ماك" بيئة عمل متكاملة تعتمد على نظام تشغيل مخصص للكمبيوترات.

وتبقى التحديات مرتبطة بمدى استفادة المستخدمين الفعلية من اللمس، ومدى استعداد مطوري التطبيقات لتكييف برامجهم مع أسلوب التفاعل الجديد.

وفي المحصلة، لا تمثل الخطوة مجرد إضافة شاشة لمسية إلى "ماك بوك"، بل اختباراً لقدرة "أبل" على تطوير تجربة الكمبيوتر المحمول دون التخلي عن فلسفة التصميم التي ميزت أجهزتها لسنوات.

وقد يحدد نجاح التجربة ما إذا كانت هذه التقنية ستبقى محصورة في الفئات الاحترافية أم ستصل، لاحقاً، إلى أجهزة "ماك بوك" أخرى.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا