الصحافة

"داعش" يعيد إنتاج نفسه في سوريا والعراق باسم "جند البقاء".. اليكم التفاصيل!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم ينتهِ تنظيم "داعش" بتاتاً، كما لم يعد ذلك التنظيم الذي عرفه العالم في صيف 2014، عندما سقطت الموصل ووقف أبو بكر البغدادي في جامع النوري معلناً قيام "الخلافة". تلك المرحلة انتهت عسكرياً، وسقطت حواضر التنظيم تباعاً، وانتهى وجوده الإقليمي الواسع في معركة الباغوز في آذار/ مارس 2019. لكن التنظيم، الذي اعتاد طوال تاريخه تغيير جلده كلما تغيرت البيئة المحيطة به، يبدو اليوم أمام نسخة أخرى من نفسه.

وأفاد مصدر خاص لـِ "المدن"، بأن تنظيم "داعش" أعاد إنتاج نفسه باسم "جند البقاء"، فالجماعة تبحث عن الملاذ في شبكة سرية لا تحتاج إلى امتلاك مدينة كي تثبت أنها ما زالت موجودة.

هذه ليست المرة الأولى التي يغيّر فيها التنظيم اسمه ووظيفته. فمنذ تأسيس أبو مصعب الزرقاوي جماعة "التوحيد والجهاد" أواخر التسعينيات، مروراً بمبايعته أسامة بن لادن وتحول الجماعة إلى "القاعدة في بلاد الرافدين" عام 2004، ثم "مجلس شورى المجاهدين"، وصولاً إلى إعلان "دولة العراق الإسلامية" عام 2006، كان كل تغيير اسماً جديداً لمرحلة جديدة.

تاريخ طويل من تغيير الشكل

بعدما خسر التنظيم الأرض، لم يعد قادراً على تقديم نفسه باعتباره دولة. لكنه لم يتخلّ عن الفكرة التي جعلت منه تنظيماً مختلفاً عن "القاعدة" والقدرة على إعادة بناء نفسه كلما تعرض لضربة.

ربما يكون الخطأ الأكبر في قراءة تنظيم "داعش" الحالية هو النظر إليه باعتباره تنظيماً بدأ عام 2014 وانتهى عام 2019. فالتاريخ الحقيقي أطول من ذلك بكثير.

كانت تجربة العراق هي المختبر الأول. هناك تعلم التنظيم كيف يعيش في بيئة أمنية شديدة التعقيد، وكيف يحوّل العنف إلى شبكة اجتماعية ومالية وأمنية. وبعد إعلان "دولة العراق الإسلامية" عام 2006، بدا الاسم في حينه أكبر من قدرة التنظيم على السيطرة الفعلية على الأرض، لكن تلك التجربة وفّرت له البنية الإدارية والفكرة التي سيبني عليها لاحقاً مشروعه الأكبر. ثم جاءت الثورة السورية التي لم تمنح التنظيم أرضاً فقط، بل منحته شيئاً أكثر أهمية: الحدود المفتوحة، انهيار المؤسسات، السلاح، اقتصاد الحرب والانقسام الاجتماعي. وفي عام 2013 أعلن أبو بكر البغدادي توسيع التنظيم إلى سوريا، قبل أن يتحول المشروع خلال عام واحد إلى "الخلافة".

كانت تلك ذروة المسار. أما اليوم، فالتنظيم يسير في الاتجاه المعاكس: من الدولة إلى الشبكة فبقي مصطلح "باقية" من دون "تتمدد" حيث كان شعار "باقية وتتمدد" يلخص فلسفة "خلافة داعش" في سنوات صعوده. أما بعد سقوط الخلافة، فقد بقي الجزء الأول من الشعار أكثر أهمية من الثاني.

لم يعد التمدد الجغرافي ممكناً بالشكل الذي حدث في عام 2014، لكن "البقاء" أصبح هدفاً استراتيجياً بحد ذاته وهذا ما يفسر التحول في شكل التنظيم.

في سوريا أصبح عدد مقاتلي داعش يقدّر بنحو ألفين و500 إلى 3 آلاف مقاتل، يعملون ضمن خلايا صغيرة. وتغيّر نشاط التنظيم جغرافياً: من البادية والريف الشرقي إلى المدن والمراكز التي توجد فيها مؤسسات الدولة الجديدة، فالذهاب إلى المدينة يعني أن التنظيم لم يعد يبحث فقط عن الاختباء، بل عن اختبار الدولة.

جند البقاء

التنظيم لم يعد بحاجة إلى إعلان "ولاية" جديدة كي يعمل. الولاية في معناها الجغرافي أصبحت عبئاً، لأنها تعني أرضاً وحدوداً ومؤسسات يمكن استهدافها. أما الخلية، فلا تحتاج إلى شيء من ذلك، ويمكن أن يكون لها عناصر داخل مدينة، وآخرون في الريف، وشبكة تمويل منفصلة، واتصالات لا تمر بالضرورة عبر قيادة واحدة. وقد يظل جزء من نشاطها غير معلن، لأن تبني كل عملية قد يكشف الشبكة التي تقف وراءها، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية فالتنظيم الذي لا يعلن عن نفسه أصعب من التنظيم الذي يريد أن يحكم مدينة.

ولا يمكن فصل المسار السوري عن العراق حيث وُلد "داعش" وتعلم كيف ينتقل من الهزيمة إلى إعادة البناء. الحدود بين البلدين كانت دائماً جزءاً من قصة التنظيم، لا مجرد خط جغرافي.

واليوم، بينما تعيد سوريا بناء مؤسساتها الأمنية، يدخل العراق مرحلة جديدة بعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي والتحالف الدولي في البلاد. انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني انتهاء خطر "داعش"، لكنه ينقل مسؤولية المواجهة بصورة أكبر إلى المؤسسات العراقية.

السجون.. ذاكرة التنظيم الأخطر

وأفاد مصدر خاص لـِ "المدن"، بأن وزارة العدل العراقية سلمت نظيرتها السورية 50 معتقلاً بتهمة الانتماء إلى "داعش" من الذين تم ترحيلهم من شمال شرق سوريا الى العراق. كما أفاد المصدر بأنه سيتم تسليم 400 معتقل آخر خلال الفترة المقبلة، وقد تم تسليم هؤلاء السجناء إخلاء سبيل، كما ستتم محاكمة البقية في العراق.

وجدير بالذكر أن التنظيم أثبت في تاريخه أنه ينظر إلى السجون باعتبارها خزانات بشرية يمكن العودة إليها عندما تتغير موازين القوى، لهذا فإن المعركة مع "داعش" ليست عسكرية فقط، فهي معركة على منع إعادة إنتاج التنظيم، والمفارقة أنه يظهر مجدداً في لحظة تحاول فيها سوريا الانتقال من الحرب إلى الدولة.

"جند البقاء" ليس اسماً اعتباطياً أعلنه "داعش"، بل اسم لمرحلة قد يكون فيها البقاء أهم من التمدد، والخلايا أهم من الولايات، واختراق الدولة أخطر من السيطرة على الصحراء. فـَ "داعش" الذي عرفه العالم أراد أن يحكم، أما "داعش" الذي يواجهه العراق وسوريا اليوم، فقد يكون همه الأول ألا يموت، وهذه، في تاريخ التنظيم، ليست هزيمة كاملة بقدر ما هي بداية فصل جديد.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا