واشنطن مستاءة من أعذار لبنان واستغلال الحزب للجمود الدبلوماسي
تُرِكت "القوات" وحيدة في معركة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. فبعدما كان هناك شعور عام في الأيامالقليلة الماضية، بوجود تفاهم كبير بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام وحزبي "الكتائب" و "القوات"، على الدفع قدماً في اتجاه الإحالة إلى المجلس العدلي، تفاجأ وزراء "القوات" في جلسة الخميس بتفاهم نُسج قبيل الجلسة، رعاه بشكل أساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأدى إلى تأجيل البت بهذا الملف.
خرج "القواتيون" ممتعضين جداً من هذا الإجراء، فانسحبوا من الجلسة قبل انتهائها، ولم يخفِ رئيس الحزب سمير جعجع حجم الامتعاض، وإن كان تحدث عن خيارات محدودة في التعامل مع التطورات ، لاعتباره بأن المرحلة تجعل استقالة وزراء "القوات" غير مجدية، ولا تفيد المصلحة الوطنية العليا.
فهل سقط خيار الإحالة إلى المجلس العدلي؟ ترفض مصادر وزارية تحدثت اليها "الديار" هذا الكلام ، وتقول أن "مجلس الوزراء ربط البت بهذا الملف مجدداً، بتقدم التحقيقات واتضاح الوجهة النهائية لهذه المتفجرات، ليبنى على الشيء مقتضاه. وبالتالي فإن الملف لم يتم وضعه في الأدراج، لكن تم ترك الكلمة الآن للمراجع القضائية المعنية، قبل أن يلعب مجلس الوزراء دوره كاملا في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة".
وبحسب معلومات "الديار"، فإن "ما حصل نزع فتيل انفجار كان وشيكاً جداً، بحيث أن حزب الله كان قد أعد أكثر من سيناريو للتعامل مع قرار الإحالة إلى المجلس العدلي، ومنها تحركات في الشارع لم يتضح إذا كانت ستبقى رمزية أم سيتم تفعيلها، لاعتبار الحزب أن هذه الإحالة خطوة متقدمة باتجاه محاصرته وتطويقه، وأن السكوت عنها سيعني مزيدا من الخطوات القانونية والإجرائية لخنقه".
وتؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أن "المعركة لن تنتهي عند هذا الحد، وأن الحزب سيواصل الضغط في هذا الاتجاه، خلال جلسات مجلس الوزراء المقبلة، ولن يرضخ أو يستكين". وتشدد على أن "المسألة لا ترتبط بالوجهة النهائية للمتفجرات، بل بوجودها ونقلها"، معتبرة أن "نقلها غير قانوني، سواء كانت معدّة لتنفيذ اغتيالات أو لمواجهة "إسرائيل"، وذلك في ضوء القرارات التي اتُّخذت بحق حزب الله، والتي رفعت الغطاء القانوني عنه، واعتبرت جناحه العسكري غير شرعي".
وتحذّر المصادر من أن "أي تراجع في مسار حصرية السلاح، سيشكّل نقطة سوداء في تاريخ الحكومة"، لافتة الى أن "التساهل في هذه القضية، من شأنه أن يبعث برسائل سلبية حيال جدية الدولة في تنفيذ قراراتها".
وتبقى الإشكالية الأساسية أمام الحكومة اليوم، في كيفية الموازنة بين قدرتها على الحسم في قراراتها وتنفيذها، لا سيما ما يتصل بحصرية السلاح، وبين مخاطر أن يؤدي الاصطدام بحزب الله إلى تفلّت الشارع، وانزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية، قد تصل إلى حد الحرب الأهلية. وبين هذين الاحتمالين، يُختبر هامش الدولة في فرض قراراتها ، من دون دفع البلاد نحو انفجار داخلي.
بولا مراد- الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|