الصحافة

بين نتنياهو وآيزنكوت، أهداف واحدة وإدارة مختلفة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يقبض اللبنانيون على قلوبهم مع اقتراب موعد الإنتخابات الإسرائيلية التي يتنافس فيها بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.

قد يظن البعض أن التغيير ربما يصبّ في مصلحة لبنان وحزب الله، ولكن هل يتغير شيء إن رحل نتنياهو؟ الحقيقة أنّ التغيير إن حصل فسيكون في الأسلوب وليس في الهدف.

يُسوَّق العسكري العتيق آيزنكوت نفسه في إسرائيل على أنه البديل الهادئ والجاد، ولكن نظرة سريعة إلى سيرته تُسقط فرضية الليونة تجاه لبنان. فهو رئيس أركان سابق، ارتبط اسمه بما عُرف بـ"عقيدة الضاحية"، وترجمتها تعني الردّ على الهجمات بقوة مفرطة تطال البنية التي ينطلق منها الخصم. ومواقفه المعلنة تؤكد أن الجيش يجب أن يحتفظ بحرية ضرب حزب الله أينما شاء، وأن أي قيود سياسية على العمليات تضعف الردع. لذلك لن يشكل فوزه بداية انسحاب سريع أو وقفاً تلقائياً للغارات، مع ترجيح أن يتمسك بمنطقة أمنية في الجنوب إلى أن تُستكمل ترتيبات تقصي الحزب كلّياً عن الحدود، وأن يربط أي انسحاب بنزع السلاح. أما الفارق الذي قد يحدثه وصوله إلى رأس الحكومة في تل أبيب فهو أن تكون حكومته أكثر انضباطاً وأقرب إلى ربط الضغط العسكري بمسار تفاوضي، مستفيدة من الوساطتين الأميركية والفرنسية، وهذه فرصة، إن أتت، فستكون بشروط إسرائيلية لا لبنانية.

لكن ماذا لو بقي نتنياهو المدعوم علناً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبقيت مجموعة الوزراء المتطرفين من إيتمار بن غفير إلى بتسلائيل سموتريش وسواهم؟

هنا يبدو المشهد أوضح وأقسى، إذ يكرر أن إسرائيل باقية في الجنوب حتى زوال التهديد، ولا يبدي استعداداً لتسوية لا تنتهي بنزع سلاح الحزب في كل لبنان، على ما أعلن وزير دفاعه يسرائيل كاتس منذ يومين. في المقابل، لا يبدو حزب الله مستعداً لقبول ترتيبات يراها نزعاً لسلاحه بالضغط. وعليه، فالنتيجة المرجحة جمود دامٍ: غارات متواصلة، قرى حدودية يصعب العودة إليها، وإعمار مؤجل إلى أجل غير معلوم، من دون استبعاد أن يلجأ إلى التشدد أكثر إن رأى أن ذلك يخدمه انتخابياً، وقد كُشف النقاب عن لقاء جمع نتنياهو بوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في تل أبيب منذ يومين.

أما السؤال الأهم الذي يشغل الداخل فهو: ماذا عن الحزب والدولة بعد السابع والعشرين من الجاري؟

تحت حكم نتنياهو أو آيزنكوت، سيبقى مطلب حصر السلاح بيد الدولة عنواناً للضغط الخارجي على بيروت. الفارق أن حكومة أقل عزلة دولياً يترأسها آيزنكوت قد تنجح في تحويل هذا الضغط إلى اتفاق، بينما تبقى الدولة اللبنانية محشورة بين ضعف قدرتها على فرض القرار داخلياً وحاجتها الماسة إلى انسحاب وإعمار. ويبقى الحزب، المنهك عسكرياً واجتماعياً، أمام معادلة صعبة: التمسك بالسلاح يطيل أمد الحرب ويعمّق خسائره البشرية والمادية، والتخلي عنه يمس جوهر وجوده.

في الخلاصة، لن يحمل صندوق الاقتراع في تل أبيب خلاصاً للجنوب ولحزب الله ولبيئته الحاضنة. فنتنياهو يعني استمرار الوضع على حاله، وآيزنكوت قد يعني إدارة مختلفة لمواجهة تبقى أهدافها واحدة. أما الاختبار الحقيقي فهو نجاح المفاوضات الثنائية التي ترعاها واشنطن في تحديد جدول واضح للانسحاب، وتوقف الاعتداءات، وإيجاد آلية تضمن التزام الطرفين، وما لم يتحقق ذلك، سيشعر ابن الجنوب أن الحكومات تتبدل في إسرائيل بينما يبقى واقعه المرّ على حاله.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا