قطر وفرنسا تدينان الهجمات الإيرانية وتطالبان بحرية الملاحة في مضيق هرمز
الناتو يعزز انتشاره في البحر الأسود.. طائرات ومسيّرات لحماية الملاحة
بدأ حلف شمال الأطلسي تعزيز مراقبته العسكرية للبحر الأسود، عبر إرسال طائرات استطلاع ومسيّرات وأنظمة رادار إضافية، بعد سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية قرب السواحل البلغارية والرومانية، وأثارت مخاوف من اتساع العمليات المرتبطة بالحرب الأوكرانية إلى الممرات البحرية للدول الأعضاء في الحلف.
وتشمل الإجراءات الجديدة تكثيف الدوريات الجوية وجمع المعلومات عن الأجسام المسيّرة والتحركات البحرية المشبوهة، مع إرسال فرق متخصصة لتحليل بقايا المتفجرات المستخدمة في الهجمات، وتحديد مصدر التهديدات ووسائل التصدي لها.
وجاء القرار عقب اجتماع لمجلس شمال الأطلسي في بروكسل، أمس الثلاثاء، لبحث التهديدات المتزايدة للملاحة، بعدما طالبت بلغاريا الحلف بتعزيز المراقبة الجوية وتوفير منظومات مضادة للمسيّرات، إثر استهداف سفن تجارية وسقوط ضحايا ومفقودين.
ويقول المدير السابق للتخطيط السياسي في الناتو فابريس بوثيه لـ"إرم نيوز"، إن الانتشار الجديد يركز على بناء صورة استخباراتية مشتركة للمنطقة، تسمح برصد التهديدات الجوية والبحرية مبكرًا، وتسريع تبادل المعلومات بين الدول الساحلية والقيادات العسكرية الأطلسية.
وتتضمن المهمة مراقبة الممرات التي تستخدمها سفن الشحن، وتحليل مسارات المسيّرات، ومتابعة مصادر التشويش الإلكتروني، إلى جانب دعم السلطات الوطنية في تحديد طبيعة الأجسام المشبوهة قبل وصولها إلى المياه الإقليمية.
بلغاريا تدفع نحو انتشار أوسع
وتسارعت الإجراءات الأطلسية عقب هجمات شهدتها المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين، بينها استهداف سفن قبالة بلغاريا ورومانيا، ما دفع الحكومتين إلى المطالبة بتدابير إضافية لحماية الملاحة والمنشآت الساحلية.
وأعلنت السلطات البلغارية، الثلاثاء، تشغيل منظومتين غير مأهولتين لمراقبة البحر الأسود، والتحضير لإضافة منظومة ثالثة بقدرات استطلاع محسنة، بالتزامن مع وصول طائرة استطلاع أطلسية وفرق متخصصة لدعم العمليات.
وكان وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف قد أوضح أن بلاده أرسلت طلبين إلى الناتو، في أغسطس/آب و13 أكتوبر/تشرين الأول، للحصول على دعم في الاستطلاع الجوي وحماية المجال الجوي ومنظومات الدفاع المضادة للتهديدات الجوية.
ويوضح بوثيه أن استخدام الطائرات والمسيّرات يمنح الحلف قدرة على مراقبة مساحات بحرية واسعة دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في عدد القطع الحربية، خصوصًا مع القيود المفروضة على عبور السفن العسكرية إلى البحر الأسود.
ويرى أن تطوير هذه الإجراءات إلى مهمة دائمة سيتطلب اتفاقًا بشأن توزيع المسؤوليات والتمويل والقيادة العملياتية، وتحديد الصلاحيات المتعلقة بالتعامل مع المسيّرات والأجسام البحرية التي تهدد السفن التجارية.
رومانيا وتركيا ضمن الترتيبات
وتحتل رومانيا موقعًا مهمًا في الإجراءات الجديدة بسبب قرب موانئها وممرات الملاحة عند مصب الدانوب من مناطق العمليات العسكرية الروسية الأوكرانية، فيما تتولى بلغاريا تعزيز المراقبة الجوية والبحرية قرب سواحلها وموانئها التجارية.
أما تركيا، فتحتفظ بدور محوري في إدارة التوازن البحري بسبب سيطرتها على المضائق وفق اتفاقية مونترو لعام 1936، التي تفرض قيودًا على عبور السفن الحربية خلال النزاعات، وتؤثر في الخيارات المتاحة لتوسيع الوجود العسكري الأطلسي.
وسبق للدول الثلاث أن أسست مجموعة مشتركة لمكافحة الألغام البحرية في البحر الأسود، ما يوفر إطارًا قائمًا للتنسيق وتبادل المعلومات، يمكن الاستفادة من خبراته عند تطوير الإجراءات الجديدة.
ويرى خبير العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي أن الهجمات الأخيرة غيّرت أولويات الحلف في البحر الأسود، بعدما أصبحت حماية السفن التجارية والممرات المرتبطة بالموانئ الأوكرانية والرومانية والبلغارية جزءًا متزايد الأهمية من ترتيبات الأمن الإقليمي.
ويقول أوهيرلي لـ"إرم نيوز" إن الحلف يسعى إلى تقليل احتمالات وصول الهجمات إلى أراضي أعضائه ومياههم الإقليمية، مع المحافظة على قدرته على الردع وتجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، خصوصًا في الحوادث التي يصعب فيها تحديد المسؤولية بصورة فورية.
مهمة مستمرة أم إجراءات مؤقتة؟
وتأتي التطورات بعد تدريبات بحرية أطلسية في البحر المتوسط خلال سبتمبر/أيلول الماضي، شاركت فيها قوات تركية ويونانية وإيطالية، واختبرت وسائل التصدي للمسيّرات والصواريخ والتشويش الإلكتروني، في إطار تطوير القدرات الدفاعية المشتركة.
ويشير أوهيرلي إلى أن استمرار الهجمات على الملاحة سيدفع الدول الساحلية إلى المطالبة بآليات أكثر انتظامًا، تشمل مراقبة جوية متواصلة وتبادلًا أسرع للبيانات وإجراءات مشتركة لتحديد مصادر الهجمات.
ويضيف أن إنشاء مهمة دائمة سيحتاج إلى توافق سياسي بين الحلفاء، مع مراعاة الالتزامات القانونية للدول الساحلية وطبيعة التهديدات، خصوصًا أن حماية السفن التجارية تختلف عن تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف روسية.
وتبقى الخطوات المقبلة مرتبطة بنتائج الانتشار الأولي وتقييم الهجمات الأخيرة، فيما يسعى الناتو إلى تعزيز قدرة أعضائه على مراقبة البحر الأسود وحماية الملاحة، دون إعلان مهمة بحرية دائمة جديدة أو تحديد موعد لاعتمادها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|