الصحافة

السلاح في ميزان الدولة: من تجربة القوات إلى مأزق الحصرية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فتحت الحرب الدائرة على أرض الجنوب أعقد ملفات الداخل اللبناني "مصير السلاح خارج إطار الدولة"، على مصرعيه وقد وصل هذا المطلب الى حلفاء حزب الله.

إن المشاهد من الجنوب وصولا الى الضاحية والبقاع، وعلى الرغم من اختلاف الظروف الامنية والسياسية والاقليمية، تدفع مجددا الى المقارنة مع تجربة سلاح حزب "القوات اللبنانية" الذي سُلّم مطلع التسعينيات، حيث تبرز أوجه تشابه في كونهما خارج مؤسسات الدولة، وفوارق جوهرية في الشرعية والوظيفة والامتداد.

بين التجربتين
من الناحية القانونية، يقول مصدر سياسي مخضرم: خضع سلاح القوات اللبنانية لمفاعيل اتفاق الطائف عام 1989 الذي نص على حل الميليشيات ونزع سلاحها، فسلّمت قيادتها سلاحها الثقيل للدولة عام 1991. أما سلاح حزب الله فحظي – منذ ذلك الحين- باستثناء سياسي بُرّر بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وجرى تكريسه في البيانات الوزارية المتعاقبة تحت معادلة "الجيش والشعب والمقاومة".

وفي الوظيفة، يذّكر المصدر ان سلاح القوات وُلد في أتون الحرب الأهلية (1975-1990) للدفاع عن مناطق ومجتمع معيّن (المسيحي تحديدا)، وانتفت حجته بانتهاء الحرب. أما سلاح الحزب فبدأ لمقاومة إسرائيل وتحقق إخراجها عام 2000، لكنه تجاوز لاحقاً الحدود اللبنانية بانخراطه في صراعات إقليمية كالحرب السورية، وصار جزءاً من "محور المقاومة" المرتبط بإيران.
وفي الارتباط الخارجي وهنا النقطة الاساسية بحسب المصدر، اعتمدت القوات على تحالفات متغيرة دون غطاء عقائدي عابر للحدود يربطها بمركز قرار دائم، بينما يرتبط الحزب بعقيدة ولاية الفقيه وبتمويل وتسليح مباشر من إيران، ما يجعل قرار سلاحه مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية لطهران لا بالتوافقات الداخلية وحدها... وهذا ما يعتبر بيت القصيد في هذه المقاربة.
أما في القدرات، فكانت ترسانة القوات تقليدية من أسلحة خفيفة ومتوسطة وبعض المدفعية والدبابات والطوافات غير الهجومية، في حين تفوق ترسانة الحزب قدرات جيوش نظامية، بما فيها آلاف الصواريخ الدقيقة والمسيّرات ومنظومات الدفاع الجوي وشبكات الاتصالات والأنفاق، ما يجعلها بنية عسكرية موازية للدولة.

معادلة السلاح والسلطة
سلّمت القوات سلاحها بوصفه "تذكرة دخول" إلى مشروع الدولة والعمل السياسي الشرعي. غير أن التجربة اللاحقة، من حلّ الحزب عام 1994 إلى سجن قائده سمير جعجع، أظهرت أن التسليم لم يحمِ موقعها في السلطة، بفعل التوازنات القائمة تحت الوصاية الإقليمية آنذاك.
ويستخلص حزب الله من هذه التجربة ومن تجربة المقاومة الفلسطينية سابقاً، وفقا للمصدر، قناعة بأن تسليم السلاح يعني التجرد من عناصر القوة وانكشاف الحزب سياسياً وأمنياً. فالسلاح عنده ضمانة وجودية تحمي موقعه في النظام، وأي طرح لتسليمه مقابل حصة سياسية يُعدّ "صفقة خاسرة".
ويتابع المصدر: في النقاش الراهن تتقابل روايتان: ترى الاطراف المناهضة لحزب الله، ومنها القوات، أن الحزب يستخدم السلاح كـ "فيتو" لفرض شروطه وتسمية الرؤساء والتحكم بالقرارات الاستراتيجية، وأن تطبيق الطائف هو السبيل لسلطة ديمقراطية متساوية بلا ترهيب. بينما يرى الحزب وحلفاؤه أن السلاح خارج بازار المحاصصة، وهو موجّه للدفاع عن لبنان ضد التهديد الإسرائيلي، وأن التخلي عنه تحت الضغط يخلّ بالتوازنات الداخلية.

الحلول المطروحة

امام تعنت حزب الله، يتوقف المصدر عند النقاط الآتية:

اولا، المسار الحكومي الرسمي: تبنّت حكومة نواف سلام، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، خطة متعددة المراحل لحصر السلاح بيد الدولة. ترتكز مرحلتاها الأولى والثانية على بسط سيطرة الجيش جنوب الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي وإنهاء المظاهر المسلحة هناك. وتربط الولايات المتحدة والقوى الغربية المساعدات المالية وإعادة الإعمار بمدى التزام لبنان بذلك، عبر آليات تشمل توسيع مفاعيل القرار 1701.

ثانيا، الاستراتيجية الدفاعية: وهي الطرح الوسطي التقليدي. يبدي الحزب، على لسان أمينه العام نعيم قاسم، استعداداً لمناقشة استراتيجية تجعل المقاومة ركناً رديفاً للجيش في مواجهة أي عدوان، وقد تتضمن دمج عناصره أو تنسيق مهامهم ضمن منظومة ترعاها الدولة. في المقابل ترفض القوى السيادية "الازدواجية العسكرية"، وتتمسك بخطاب القسم الذي يحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.

ثالثا، الأفكار الدولية: أشارت مداولات دبلوماسية إلى عدة مقترحات دولية، منها اعتماد نموذج "نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج" لمقاتلي الحزب، وإنشاء لجنة برعاية دولية للتحقق من خلو المناطق من السلاح غير الشرعي، وتعزيز قدرات الجيش بتمويل دولي وعربي ليكون القوة الوحيدة المخوّلة بالدفاع عن الحدود.

العقبات امام الحلول
في المقابل، يرفض الحزب التخلي عن ترسانته، ويعتبر الخطط الحكومية "إملاءات خارجية"، ويربط أي بحث جدي في سلاحه بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي المحتلة ووقف اعتداءاتها. ويحذّر مراقبون، بينهم تحليلات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، من أن نزع السلاح بالقوة دون تسوية داخلية وإقليمية شاملة تشمل إيران قد يفجّر الاستقرار الداخلي ويقود إلى فتنة أهلية.
ويخلص المصدر الى القول: الحل النظري المُجمع عليه دولياً، والمنسجم مع الدستور، هو حصرية السلاح بيد الدولة وبسط سلطة الجيش. أما عملياً فيتأرجح التطبيق بين ضغوط دولية وإجراءات حكومية متصاعدة، وبين الحاجة إلى تسوية إقليمية كبرى تتيح للحزب الانخراط الكامل في الدولة كقوة سياسية دون سلاحه.

ويختم المصدر: بينما سلّمت القوات سلاحها كتذكرة دخول إلى الدولة، يرى الحزب في ترسانته درعاً يمنع إسقاطه من معادلة السلطة، وهذه الفجوة في النظرة هي لبّ المأزق اللبناني اليوم.

رانيا شخطورة – اخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا