الصحافة

من غاليري سمعان إلى قلب الضاحية.. هل صدر القرار الذي يخشاه الحزب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد المداهمات الأمنية في بيروت تفصيلاً يمكن فصله عن النقاش الأوسع حول سلطة الدولة وقدرة مؤسساتها على فرض القانون في جميع المناطق، فالمداهمة التي نفذتها المباحث الجنائية على مستودعات أدوية غاليري سمعان، وما أعقبها من تحركات للجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية والمربعات الأمنية، أعادتا إلى الواجهة ملفاً ظل لسنوات موضع تجاذب سياسي وأمني، عنوانه قدرة الدولة على استعادة قرارها الأمني من دون استثناءات، وتطبيق القانون على الجميع، بعيداً عن الحسابات التي لطالما أحاطت ببعض المناطق اللبنانية.

وتكتسب هذه التحركات أهميتها من كونها تأتي في أعقاب قرار سابق لمجلس الوزراء يقضي بجعل بيروت منزوعة السلاح، وهو قرار لم يصل إلى التطبيق الكامل، ولا سيما في الضاحية الجنوبية، حيث بقيت مسألة المظاهر المسلحة وانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية موضع تساؤلات متكررة، رغم الإيعازات التي صدرت عن رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجهات القضائية والامنية المعنية، إلى جانب توجيهات وزير العدل بضرورة متابعة الملفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي هذا السياق، تعود الأنظار إلى طبيعة الخطوات التي تنفذها الأجهزة الأمنية، وإلى مدى قدرتها على الانتقال من المداهمات المحددة إلى تطبيق مستمر للقانون يشمل السلاح والمخازن والمظاهر المسلحة، ويضع حداً لأي واقع أمني يخرج عن سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً أن نجاح هذه المقاربة لن يُقاس بعدد العمليات وحدها، وإنما بقدرتها على تثبيت حضور الدولة في العاصمة وسائر المناطق اللبنانية.

ويضع النائب إبراهيم منيمنة المسألة في إطار مختلف، معتبراً أن المطلوب اليوم يتجاوز الشكليات إلى عمل أمني جدي يتسم بالحزم والمتابعة. ويقول لوكالة "أخبار اليوم" إن أي معلومات ترد إلى الأجهزة المعنية يجب أن تخضع للتحقيق والمتابعة من دون غض النظر عنها كما حصل في مراحل سابقة، مشدداً على ضرورة التعامل مع ملفات المتفجرات والأسلحة والظهور المسلح بالجدية اللازمة، ولا سيما بعد قضية مستودع الأدوية في غاليري سمعان، التي أعادت تسليط الضوء على الثغرات في التعامل مع هذه الملفات.

ويضيف منيمنة أن الدولة أمام خيار واضح: إما اعتماد الحزم في تطبيق القانون، وإما استمرار لعبة "التذاكي" والتخفي التي تسمح ببقاء المخالفات بعيداً من المحاسبة. ويرى أن المسؤولية تقع اليوم على عاتق رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ووزير الدفاع الوطني، ووزير الداخلية والبلديات، المعنيين مباشرة بملف ضمان تنفيذ القرار الأمني في الضاحية الجنوبية وسائر المناطق، مؤكداً أن أي مخالفة يجب أن تُقمع فوراً، وألا تتحول الإجراءات إلى مجرد حضور ميداني موقت للجيش.

ويشدد منيمنة على أن وجود الجيش اللبناني في الشوارع والمناطق المعنية لا يكفي وحده لتحقيق الأمن، إذا كان حضوره سيقتصر على مرحلة محدودة يعقبها انسحاب من دون معالجة جذرية للمخالفات. ويقول: المطلوب ليس "منظراً وشكلاً" للأمن، وإنما أمن حقيقي يستند إلى تطبيق القانون وملاحقة المخالفين ومتابعة كل معلومة حتى نهايتها، بعيداً عن التساهل أو الاكتفاء بإجراءات شكلية.

وبين المداهمات التي بدأت من مستودعات الأدوية في غاليري سمعان، والتحركات الأمنية في الضاحية الجنوبية والمربعات الأمنية، يتقدم الاختبار الحقيقي أمام الدولة اللبنانية، فالمطلوب لم يعد مجرد إعلان قرار أو تنفيذ حملة تنتهي بانتهاء مهمتها، وإنما تثبيت قاعدة واضحة مفادها أن الأمن مسؤولية المؤسسات الشرعية وحدها، وأن القانون يجب أن يسري على الجميع، وأن استعادة سلطة الدولة تبدأ من إجراءات قابلة للاستمرار تُقاس نتائجها بقدرة المواطنين على رؤية الأمن واقعاً يومياً، لا وعداً مؤجلاً يتجدد مع كل حادثة أمنية جديدة.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا