الصحافة

إسناد إسرائيلي متنامٍ لـ"الحرس الوطني": العدو يوسّع سيطرته على تلال السويداء

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عادت محافظة السويداء إلى دائرة الاهتمام، مع تزايد التقارير الصحافية عن مخاوف من اندلاع نزاع وشيك، وتسجيل استعدادات متبادلة بين «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري وقوات الحكومة السورية الانتقالية. وآخر هذه التقارير ما نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، أمس، نقلاً عن «مصادر سورية رفيعة»، ومفاده أن دمشق تتخوّف من هجوم يشنّه «الحرس الوطني» لاستعادة قرى تابعة للمحافظة تسيطر عليها حالياً القوات التابعة للرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، ومن أن يكون هذا الهجوم مدعوماً من إسرائيل وبتحريض منها.

ويحظى ملف السويداء باهتمام كبير في بازار الانتخابات الإسرائيلية، لا سيما بعدما كشف رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، عن مكالمته مع الشرع العام الماضي، وتهديداته المباشرة له، في ما أراد عبره القول للناخبين من الفلسطينيين الدروز إنه هو مَن أوقف حملة قوات السلطة الانتقالية ضدّ السكّان الدروز في السويداء. وتبع ذلك إصدار شيخ العقل في فلسطين المحتلة، موفّق طريف، بياناً يدعم فيه نتنياهو في الاستحقاق الانتخابي. وفي المقابل، وبحسب ما أورده موقع «المدن»، أول من أمس، تعمل السعودية، بدورها، على دعم فصائل عسكرية وأمنية في السويداء لتطويق الهجري، في ظلّ رهانِها على خسارة نتنياهو، وإمكانية إغلاق ملف المحافظة بعد الانتخابات الإسرائيلية.

أمّا على أرض الواقع، فلا توجد مؤشّرات فعلية على تحضيرات وشيكة لدى أيّ من الطرفين لصدام أوسع من تبادل إطلاق النار اليومي. ويدور هذا التبادل على خطوط التّماس الغربية والشمالية الغربية بين «الحرس الوطني» من جهة، وقوات الأمن العام والجيش السوري الجديد والمجموعات التابعة لهما من جهة أخرى. لكنّ المؤشّرات كثيرة على تطوّر واضح في قدرات «الحرس الوطني» بفعل الدعم الإسرائيلي، وعلى تركيز إسرائيل على السيطرة الفعلية على القمم المرتفعة والتلال الحاكمة في المحافظة، في مقابل تراجع ملحوظ لقوات الشرع في محيط السويداء ومحافظات الجنوب عموماً.

وإذ تنتشر في محيط السويداء قوات محدودة تابعة للأمن العام، وأخرى أقلّ عدداً من الجيش الجديد، تراجع هذا الانتشار، خلال الأسبوعَين الأخيرَين، بعد الاختلال الذي أصاب «الفرقة 40» المكلّفة بالانتشار في الجنوب ومقرّها مدينة إزرع. إذ عُزل قادة الفرقة من أبناء درعا، وعُيّن مكانهم «أمراء» من «هيئة تحرير الشام» من إدلب، ما دفع المئات من العناصر إلى الانسحاب والعودة إلى منازلهم. كذلك، بات وجود القوات العشائرية محدوداً للغاية، في وقت يسود فيه التوتّر في العلاقة بين الحكومة وعشائر المنطقة الشرقية على خلفية الأوضاع الاقتصادية وملف النفط. وإذ يدور حديث عن دعم سعودي لمجموعات مؤيّدة للسلطة الانتقالية داخل السويداء، من مثل مجموعتَي سليمان عبد الباقي وليث البلعوس، فإن هذه المجموعات لم تتوسّع عدداً أو انتشاراً، ولا تزال قدراتها محدودة للغاية، مع رفض أبناء المحافظة الالتحاق بأيّ تشكيلات مقرّبة من السلطة.

في المقابل، يسود غضب عارم أوساط أبناء السويداء من سياسات الهجري. إذ ترفض غالبية أهالي المحافظة تصريحاته عن ارتباط الدروز بإسرائيل ومطالبته بالانفصال عن الوطن السوري. ومع ذلك، باتت الفصائل العاملة تحت لواء «الحرس الوطني» تملك قدرة أكبر على استقطاب المقاتلين، وسط خشية الأهالي من هجمات جديدة قد تشنّها قوات السلطة الانتقالية، واستمرار الحصار على المحافظة، وانسداد أفق الحلّ السياسي. وبحسب المعلومات، حصل «الحرس الوطني»، أخيراً، على مبالغ مالية أتاحت له دفع رواتب عناصره واستقطاب مقاتلين جدد، في حين يجري تأهيل أعداد من هؤلاء في معسكرات تدريبية من مثل معسكرات «الفوج 127» في الجيش السابق، ومعسكر سدّ العَيِّن قرب صلخد، وشرق مدينة شهبا، وأسفل جبل شيحان عند المدخل الشمالي للمحافظة. وإذ يخطّط «الحرس»، منذ مدة، لاستعادة القرى الـ32 التي تسيطر عليها قوات السلطة الانتقالية حالياً في غرب السويداء، فمن المرجّح أن يكون تسلّم أخيراً دفعات من الأسلحة من جيش الاحتلال لتعزيز قدراته، انطلاقاً من تجربة معارك تموز من العام الماضي، التي جعلته يسعى إلى الحصول على مزيد من العتاد وكسب الوقت لتجهيز نفسه.

وفي غضون ذلك، تمكّن مواطنون في درعا، في 14 الجاري، من تصوير سرب من المروحيات الإسرائيلية متّجهة نحو السويداء. ويُظهر المقطع المتداول ثلاث مروحيات هجومية من طراز «أباتشي» ومروحيّتين من طراز «بلاك هوك» قادرتَين على نقل العتاد والأسلحة، فيما من المرجّح أن يكون السرب قد ضمّ طائرات أخرى لم تَظهر في المقطع. وترافق ذلك مع تحليق كثيف لدوريات الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي في أجواء الجنوب ودمشق، في ما يبدو أنه عملية عسكرية لتأمين نقل آمن إلى السويداء. ولا يمكن الجزم بالمواقع التي تهبط فيها مروحيات جيش الاحتلال في المحافظة، في ظلّ وجود عدّة منشآت عسكرية مجهّزة لذلك.

وفي وقت لم يُسجَّل فيه، حتى الآن، ظهور علني لأيّ ضابط أو جندي إسرائيلي في السويداء، تظهر حركة عسكرية لافتة في منطقة تلّ قليب في وسط المحافظة، وهو تلّ يرتفع 1700 متر عن سطح البحر، وكان يعلوه أحد أهمّ مواقع كتائب الحرب الإلكترونية في الجيش السابق. وبحسب المعلومات، بات التلّ تحت السيطرة الإسرائيلية نظراً إلى أهميته الجغرافية وأهمية التحصينات الموجودة على قمّته. وتزداد أهمية التلّ مع وجود «مدرج الكفر» العسكري، على بُعد أقلّ من كيلومترين جنوبيه، وبطول نحو 700 متر، الأمر الذي يسمح بهبوط طائرات الشحن العسكري ذات الأجنحة الثابتة فيه، وليس المروحيات فقط التي تتولّى حالياً أعمال النقل من فلسطين المحتلة إلى السويداء. وإلى الشرق من تلّ قليب، يقع تلّ مرتفع آخر لا يقلّ أهمية هو تلّ القينة، بارتفاع 1800 متر، الذي كان يضمّ كتائب لمنظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السابق، وعدداً من الرادارات، وذلك ضمن شبكة تشمل أيضاً كتيبة الدفاع الجوي في تلّ صحن في قرية شعف.

ومن شأن السيطرة الإسرائيلية على هذه النقاط المرتفعة، إلى جانب السيطرة على قمم جبل الشيخ، أن تمنح إسرائيل قدرة إضافية على الاستطلاع والرصد، تشمل مساحة هائلة من سوريا والأردن والعراق وشمال السعودية. ففي نطاق لا يتجاوز خمسين كيلومتراً حول تلّ قليب، يمكن للاستطلاع الإسرائيلي أن يشرف على كامل الحدود الأردنية - السورية، وصولاً إلى الحدود العراقية. وكان جيش الاحتلال نشر مقطع فيديو عالي الدقة للغارة التي شنّها على منطقة المزة في 14 تشرين الثاني 2024، واستهدف فيها مواقع لحركة «الجهاد الإسلامي»؛ وهو مقطع يقدَّر أنه صُوِّر بكاميرا من نظام «Long View 10» مثبّتة في أحد مواقع المراقبة الإسرائيلية في جبل الشيخ، أي من مسافة تقارب 45 كيلومتراً. ويعني ذلك أن إسرائيل باتت قادرة اليوم على مراقبة الحدود السورية - الأردنية من الجهة الشرقية، بكاميرات مثبّتة على قمّة تلّ قليب وليس أكثر لجهة الشرق، وأيضاً لمسافات أبعد غرباً انطلاقاً من جبل الشيخ. أمّا في حال استخدام معدّات ذات قدرات أعلى، فباستطاعة إسرائيل تصوير منطقة عرعر في شمال السعودية.

كلّ ذلك لم يدفع السلطة الانتقالية في دمشق، ولا الدول الداعمة لها، إلى تغيير مقاربتها لملف السويداء. فبدل أن تسعى الحكومة إلى تبديد مخاوف الأهالي، عبر رفع الحصار عن المحافظة، وإجراء محاكمات حقيقية للمسؤولين عن المجازر، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وكشف مصير المغيّبين والعمل على المصالحة بين الدروز والبدو، لا تزال الخطط المطروحة، حتى الآن، تراوح بين ثلاثة خيارات: الأول، هو الرهان على سقوط نتنياهو في الانتخابات لاستعادة السويداء عسكرياً، وكأنّ ملفاً بهذا الحجم في يد نتنياهو وحده لا في يد المؤسسات الإسرائيلية. والثاني، التعامل مع السويداء كملف تفاوضي بين دمشق وتل أبيب، الأمر الذي يُضعف تلقائياً موقف الأولى ويقوّي موقف الأخيرة. أمّا الثالث فهو تشديد الحصار والتجويع والرهان على انفجار السويداء من الداخل، وهو ما يدفع ثمنه الأهالي، من دون أيّ نتيجة مضمونة سوى تغلغل إسرائيل أكثر وأكثر.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا