بعد تأجيل التصويت المصري... ماذا في كواليس دعم القاهرة للرياض؟
من بعد توقيع اتفاقية مكّة التي ضمّت كلًّا من السعودية وتركيا وباكستان، والكلام عن إمكانية انضمام مصر إلى هذه الاتفاقية، وفي ظلّ الهجوم الحوثي على المملكة العربية السعودية ودعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب المصري الموافقة على إرسال قوات عسكرية أو تقديم دعم لمساندة السعودية في مواجهة هذه الضربات، حصل تحرّكًا مصريًّا نيابيًا، تبعه تأجيلًا للتصويت في مجلس النواب لأسباب عدّة، فسّرها البعض على أنها رفض لدعوة السيسي أو مماطلة، فيما أكّد البعض أنه إجراء طبيعي يجب القيام به.
وفي هذا الإطار، يقول دكتور العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الكاتب الصحفي محمد سليمان فايد، إن ما حصل من تأجيل في مجلس النواب المصري سببه طلب أكثر من ثلاثمائة عضو الكلام، وهو حق كرّسه الدستور والقانون لهم، إذ إن أي موضوع مرتبط بالأمن القومي المصري، بحسب ما ينصّ الدستور، يجب أن يحوزعلى موافقة ثلثي النواب أقله للسير به.
والرئيس المصري، يقول فايد، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلد، وعندما يطلب إرسال قوات مسلحة إلى خارج البلد للقيام بمهمات معيّنة، أيًّا كانت هذه المهمات، يتم انعقاد مجلسين أساسيين، هما مجلس الدفاع الوطني، أي المجلس الخاص للقوات المسلحة المصرية، والذي يضمّ القادة العسكريين وقادة الجيش، كما ينعقد مجلس النواب كممثّل للشعب.
وبعد طرح الرئيس السيسي لهذا الموضوع، حصل اعتراض من ثلاثة نواب أو من ثلاث جهات أساسية، وكان أبرز المعترضين الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي امتنع عن التصويت على هذا التفويض، معبّرًا عن تحفظات وانتقادات لغياب التفاصيل الكافية بشأن طبيعة المهام العسكرية والتكاليف والتداعيات المترتبة عليها.
ومن هنا، يفسّر الدكتور في العلوم السياسية أن الدستور يمنح الحق للرئيس بطلب إرسال جيشه إلى الخارج، والمطلوب هو الموافقة من المجلسين المذكورين، إلا أن الجهات التي رفضت تعتبر أنها تفضّل الحلول السلمية.
أما عن تأجيل التصويت في المجلس، فيعود إلى طلب النواب الثلاثمائة تقريبًا الكلام، وفي مجلس بهذا الحجم، ومع كلمات لحوالي ثلاثمائة نائب، سيتطلب الأمر وقتًا طويلًا، لذلك اضطروا إلى تأجيل جلسة التصويت.
وعن طبيعة هذه المساعدة، يؤكّد فايد أن الرئيس السيسي كان حاسمًا في كلمته، إذ قال إن إرسال الجنود هو للدفاع عن السعودية حصرًا، من داخل الأراضي السعودية، لا من خارجها، بمهام تؤدّى ضمن أراضي المملكة، لا بمهام هجومية أو دخول إلى الأراضي اليمنية، وهذا الأمر محسوم، إذ إن الشعب المصري يحترم الشعب اليمني ولا يسمح لنفسه بالتدخل في أموره الداخلية.
ولكن في الوقت نفسه، هناك اتفاقيات دفاع مشترك بين مصر والسعودية، وبين مصر وغيرها من البلدان العربية الأخرى، لذلك فإن هذه الاتفاقيات تدفع نحو مساندة الدول التي تتعرّض للهجوم الخارجي، على غرار ما يحصل في السعودية التي تتعرّض للهجوم الحوثي.
ومن هنا، يقول فايد، فإن خصوصية الشعب اليمني ستكون محفوظة لدى المصريين، فهم ليسوا دعاة حرب ولا طالبي حرب، إنما قد أثبتوا، وفي أكثر المراحل صعوبة، وفي الخصومة الشديدة مع إثيوبيا على أثر موضوع سد النهضة، وهو موضوع يتعلّق بالحياة، أي إنه مرتبط بمياه مصر، ورغم حساسية هذا الموضوع، لم تقم مصر بهجوم عسكري أو تبدأ بحرب معيّنة، باعتبار أن دخول الحرب سهل، لكن الخروج منها صعب، إنما حاولت بشتى الطرق أن تحافظ على الحلول السلمية.
وعلى المستوى الشعبي، يقول فايد إن الناس لا ترغب بالحرب وتفضّل الذهاب نحو حلول دبلوماسية وسلمية، ومن هنا تأتي تطمينات الرئاسة المصرية بأن ما تريده مصر ليس دخول حرب أو فرض معارك على بلد لا يريد أن يُزَجّ بها، إنما مساندة والدفاع عن بلد شقيق تجمعها به اتفاقيات دفاع مشترك.
فيما يتعلق بالموقف الإيراني، فمصر واضحة، يقول فايد، فبينها وبين إيران تمثيل دبلوماسي وتواصل بين وزارتي الخارجية بشكل دائم، وقد كان لمصر دور وساطة لعبته في السابق، وستحافظ على هذا الدور دون أي شك، وإيران تعلم هذا الأمر وتعرف وتحترم الاتفاقات التي تجمع بين مصر والسعودية وبلدان أخرى، وهي متأكدة أن دخول مصر هو لاحتواء الأزمة وحلّها، لا لمفاقمتها.
ويجزم فايد أن مصر لا تريد جبهات مفتوحة، فهي منذ السابع من أكتوبر دفعت ثمنًا كبيرًا، ربما يكون الأغلى بين بلدان الشرق الأوسط، وتريد الحلول ووقف التصعيد، لا سيما أن قناة السويس تأثرت بشكل كبير بالأحداث التي حصلت منذ ذلك التاريخ، وبحال تأثّر البحر الأحمر أكثر، ستتضرر مداخل قناة السويس أكثر فأكثر، الأمر الذي سيفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر التي تعاني منذ السابع من أكتوبر، وقد خسرت رؤوس أموال هربت بسبب احتدام المعارك في المنطقة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|