كفى تضليلاً… أرادت التصويب على عون فأصابت الحزب فهل تُحاسَب "الأخبار" ؟
نشرت جريدة «الأخبار» رواية مفادها أن رئيس الجمهورية جوزاف عون طلب من المدعي العام التمييزي إصدار استنابات قضائية بحق مسؤولين في حزب الله، في خبر يحمل أبعاداً سياسية وأمنية حساسة، نظراً إلى ما قد يثيره من توتر بين رئاسة الجمهورية والحزب ومؤسسات الدولة.
لكن المفارقة أن الرواية واجهت نفياً من نائب في حزب الله، استخدم عبارة «كفى تضليلاً»، وفق التصريح المتداول. وهنا يبرز السؤال: على أي معطيات استندت الجريدة في نشر خبر بهذه الحساسية؟ وإذا كانت المعلومات غير صحيحة، فمن يتحمل مسؤولية نشرها؟
أرادت «الأخبار» التصويب على رئيس الجمهورية، لكن النفي الصادر من داخل البيئة السياسية نفسها وضع روايتها أمام اختبار المصداقية، وأثار تساؤلات حول دقة المعلومات المنشورة والهدف من طرحها في هذا التوقيت.
فانتقاد رئيس الجمهورية حق مشروع، وكذلك معارضة خياراته السياسية، لكن ذلك لا يبرر تقديم معلومات غير مثبتة على أنها وقائع. والأخطر أن أخباراً تتصل بالقضاء وعلاقة الدولة بحزب الله قد تُستغل لتأجيج الانقسام الداخلي، وإثارة التوتر بين بيئات لبنانية ومؤسسات الدولة، بما فيها الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، تبرز المسؤولية القانونية. إذ تتناول المادة 104، الفقرة (ب)، من قانون الإعلام الجديد رقم 69/2026 التعمد في اختلاق الأضاليل ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية، وتحدد عقوبات لهذه الأفعال.
وعليه، فإن المطلوب ليس استهداف الجريدة بسبب موقفها السياسي، بل التحقق من صحة ما نشرته، والأدلة التي استندت إليها، وما إذا كان النشر يستوفي شروط المخالفة القانونية. فإذا ثبت اختلاق المعلومات بصورة متعمدة، فعلى الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأصول.
حرية الإعلام لا تعني الحصانة من المساءلة، والخلاف السياسي لا يبرر التضليل. فإذا كانت «الأخبار» تطالب الآخرين بتوضيح مواقفهم وتحمّل مسؤولياتهم، فعليها أيضاً أن توضح للرأي العام حقيقة ما نشرته، لأن مصداقية الصحافة تُقاس بدقة المعلومات، لا بالجهة التي تستهدفها.
سارة بعقليني - الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|