عربي ودولي

"خارك" على طاولة الحرب.. ترامب يدرس خطة جديدة لضرب عصب النفط الإيراني

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية مقربة من مسؤولين في البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترامب يناقش مع كبار مستشاريه ومسؤولين في وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية، خيار توجيه ضربات عسكرية جديدة تستهدف جزيرة خارك الإيرانية، التي تمثل الشريان الرئيس لصادرات النفط في البلاد، في محاولة لإجبار طهران على تقديم تنازلات تفاوضية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وأفادت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، بأن المشاورات داخل الإدارة الأمريكية تتركز على مدى قدرة استهداف منشآت الطاقة الحيوية في الجزيرة على تغيير حسابات القيادة الإيرانية، ودفعها إلى التخلي عن شروطها المسبقة والقبول بمفاوضات تتوافق مع المطالب الأمريكية، خصوصًا بشأن البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.

وبحسب المصادر، تشمل الخيارات المطروحة شن ضربات مركزة على البنية التحتية النفطية في خارك، بما فيها خزانات النفط وخطوط الأنابيب ومرافق التحميل، إلى جانب منشآت ذات طابع عسكري في الجزيرة أو مواقع إيرانية أخرى.

وتأتي هذه المشاورات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، بعد تعثر جهود الوساطة وعدم إحراز تقدم ملموس بشأن المقترح الإيراني المعروف باسم "خطة الأيام السبعة"، في ظل استمرار الخلافات حول شروط وقف التصعيد واستئناف المفاوضات.

شريان النفط الإيراني تحت التهديد

وتكتسب جزيرة خارك أهمية استثنائية في الحسابات الأمريكية، باعتبارها المركز الرئيس لتصدير النفط الخام الإيراني، إذ تمر عبر منشآتها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية، فيما تقدر طاقتها التخزينية بنحو 30 مليون برميل.

وتضم الجزيرة شبكة واسعة من الخزانات وخطوط الأنابيب وأرصفة تحميل ناقلات النفط العملاقة، وتتمتع بموقع بحري استراتيجي ومياه عميقة تسمح باستقبال السفن الضخمة، ما جعلها محورًا رئيسًا لتدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.

وقال دبلوماسي أمريكي مقرب من مسؤولين في البيت الأبيض، إن ترامب يميل إلى دراسة خيارات تصعيدية يمكن أن تحدث تأثيرًا اقتصاديًا وعسكريًا مضاعفًا على النظام الإيراني، معتبرًا أن استهداف خارك قد يشكل نقطة تحول في المواجهة، بالنظر إلى أهميتها المباشرة في تمويل الاقتصاد الإيراني.

وأوضح المصدر، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الرهان الأمريكي يقوم على مضاعفة تأثير العقوبات والحصار البحري من خلال عمليات عسكرية إضافية تستهدف منشآت الطاقة والمواقع العسكرية المرتبطة بها، بما يضع القيادة الإيرانية أمام ضغوط قد تدفعها إلى إعادة النظر في مواقفها التفاوضية.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية ترى أن استمرار طهران في التمسك بمطالبها، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء الضغوط العسكرية والاقتصادية قبل إعادة فتح مضيق هرمز، يعوق التوصل إلى تفاهم عبر الوسطاء.

وأشار المصدر إلى أن واشنطن أبلغت الجانب القطري بأنها لا تعتزم الاستجابة للمطالب الاقتصادية الإيرانية من دون تنازلات مباشرة تتعلق بالبرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب الدبلوماسي الأمريكي، فإن اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين يضع جهود الوساطة أمام اختبار بالغ الصعوبة، ويُبقي احتمالات التصعيد العسكري قائمة، بما في ذلك تنفيذ جولات جديدة من الضربات إذا استمر الجمود السياسي.

حسابات الانتخابات تضغط على البيت الأبيض

ولا تنفصل الخيارات العسكرية المطروحة عن الحسابات السياسية الداخلية لترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط تراجع شعبيته وتزايد الضغوط على الحزب الجمهوري.

وذكر المصدر الدبلوماسي أن المخاوف من خسائر انتخابية محتملة تدفع ترامب إلى البحث عن إنجاز خارجي يمكن توظيفه سياسيًا، عبر انتزاع تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز، وإظهار قدرته على فرض شروط واشنطن في أي تسوية مقبلة.

ورغم أن ترامب أعلن في الثامن من أكتوبر عدم اعتزامه شن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، فإن المناقشات التي تحدثت عنها المصادر تشير إلى استمرار بحث الخيارات العسكرية داخل الإدارة الأمريكية، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بتنفيذ ضربة جديدة.

وتنطوي هذه الحسابات على مخاطرة سياسية واقتصادية، إذ قد يؤدي استهداف منشآت تصدير النفط الإيرانية إلى اضطراب إضافي في أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا داخلية مرتبطة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

طهران تتمسك بشروطها

في المقابل، تؤكد إيران استمرار تمسكها بالمسار الدبلوماسي وفق الشروط التي سبق أن طرحتها على الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد أن مقترح بلاده لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام لا يزال مطروحًا، مشيرًا إلى أن طهران تلقت الرد الأمريكي وتواصل بحثه في إطار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.

وتربط الخطة الإيرانية استئناف الملاحة والتفاوض بإجراءات أمريكية تشمل رفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات النفطية ووقف الأعمال العدائية، في حين تتمسك واشنطن بضرورة تحقيق تقدم في الملف النووي.

وشدد عراقجي على أن بلاده لن ترضخ للتهديدات العسكرية الأمريكية، مؤكدًا استعدادها للدفاع عن نفسها في مواجهة أي هجوم جديد، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الجهود الدبلوماسية.

ضربة محتملة لتغيير المعادلة

من جانبه، رأى الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، أن التنبؤ بالقرار الذي قد يتخذه ترامب يظل بالغ الصعوبة، في ضوء التناقضات التي طبعت مواقفه بين التهديد العسكري وإبداء الاستعداد للتفاوض.

وقال الحاج لـ"إرم نيوز"، إن التجارب السابقة أظهرت أن الإدارة الأمريكية قد تنتقل بصورة مفاجئة من التصعيد إلى التهدئة، أو تتجه نحو العمل العسكري في أوقات تبدو فيها فرص التفاوض أكثر تقدمًا.

واستشهد بالضربات العسكرية التي نفذتها واشنطن ضد إيران خلال الصيف الماضي، رغم توقعات سابقة باستبعاد التصعيد العسكري في ظل استضافة الولايات المتحدة نهائيات كأس العالم.

واعتبر الحاج أن احتمال شن هجمات جديدة يظل قائمًا، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الأمريكي، وما قد يمثله انتزاع تنازلات من طهران من مكسب سياسي للرئيس الأمريكي.

وأضاف أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يكون أحد الخيارات المطروحة، بالتوازي مع احتمال توجيه ضربات إلى مواقع نووية شديدة التحصين، بينها المنشأة المعروفة باسم "جبل الفأس" قرب نطنز.

وأوضح أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران يزيد من حساسية منشآت الطاقة لأي هجمات جديدة، معتبرًا أن تضرر هذه البنية التحتية قد يفاقم الضغوط المالية والمعيشية على البلاد.

وأشار إلى أن أي تعطيل واسع لصادرات النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة الإيرانية على توفير الموارد المالية، بما قد يزيد من حالة الاستياء الشعبي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويرى الحاج أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على إيران قد تؤثر في قدرتها على الرد على هجوم أمريكي جديد، وهو ما يمكن أن يدخل ضمن الحسابات التي تدرسها واشنطن عند تقييم جدوى استهداف منشآت الطاقة.

محمد حامد - ارم نيوز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا