بالتفاصيل.. رئيس بلدية الفنار يروي كيف عُثر على النفق (شاهد الفيديو)
النيابة العامة تجتهد لإخراج الأسير من السجن؟!
من جديد، عاد الشيخ أحمد الأسير ليُشكِّل عقبةً أمام العفو العام، كما حصل في جلسات اللجان النيابية والهيئة العامة، وسط إصرار على إخراجه من سجنه، بعدما بات رمزاً لقضية «الموقوفين الإسلاميين».
وكان القانون الذي أُقرَّ قد فتح الباب أمام إطلاق سراح الأسير بعد عامٍ ونصف عام. غير أن «التفسيرات الملزمة» التي أرفقها المجلس الدستوري بالقانون، بعد الطعن الذي قدّمه التيار الوطني الحر فيه، غيّرت المعادلة تماماً، ما دفع مناصري الأسير والداعمين لخروجه من السجن إلى تصعيد تحركاتهم. فجالت عائلته خلال الأيام الماضية على عدد من المعنيين، على وقع اعتصامات شعبية وإقفال طرقات من قبل مؤيّديه. كما أطلق النواب السُّنة مواقف تصعيدية، على أن يلتقوا رئيس الحكومة نواف سلام قريباً، ويطلبوا لقاء النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، خلال الساعات المقبلة.
ويعود الإشكال الحاصل إلى التداخل بين قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي استبدلها بالأشغال الشاقة المؤبّدة في الأحكام غير المُنفّذة، وقانون العفو العام الذي خفّض مدة سجن المحكومين بالإعدام إلى 28 سنة سجنية، والمحكومين بالأشغال الشاقة المؤبّدة إلى 17 سنة سجنية.
هذا التداخل حسمه المجلس الدستوري بفرضه سجن المحكومين بالإعدام الذين استُبدلت عقوبتهم بالأشغال الشاقة المؤبّدة 28 سنة سجنية، منعاً لمساواتهم بمن حُكم عليهم أصلاً بالأشغال الشاقة المؤبّدة. ويسري هذا التفسير على الأسير، ما يعني أنه سيخرج بعد نحو 9 سنوات، وليس بعد عامٍ ونصف عام كما كان وضعه في حال نُفِّذ قانون العفو العام، كما خرج من مجلس النواب.
مُحاولات الحاج
هكذا عاد العفو العام إلى النقطة الصفر. وهو ما أدركه الحاج الذي اجتمع الأسبوع الماضي مع قضاة النيابات العامة في بيروت والمناطق لإيجاد حلٍّ، بعدما منعت تفسيرات «الدستوري» خروج أكبر عدد ممكن من السجناء، إضافةً إلى الخشية من أن يُشرِّع القانون وتفسيراته باب الاجتهادات أمام القضاة.
غير أن اجتماعات النائب العام التمييزي لم تصل إلى نتيجة، على اعتبار أن تفسيرات «الدستوري» قيَّدت حرية النيابة العامة التي لن تقوى على القفز فوقها، ولا سيما أنها باتت مُلزِمة، ولن يُغيِّر أي تعميم قد يصدر عن الحاج ذلك.
لكن الحاج يحاول الخروج من الإحراج الذي تسبّب به «الدستوري»، بعدما راهن على ألّا يُصدِر أي قرار بشأن الطعن، نتيجة عدم اكتمال نصابه. ولذا، كلّف المحامي العام التمييزي، محمد صعب، بوضع اجتهاد قانوني يتيح للأسير الخروج خلال عامٍ ونصف عام، ما ينزع فتيل الغضب في الشارع السنّي. وهو ما فعله صعب فعلاً، بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وفق ما يرجّح المعنيون، وإن كان هذا الاجتهاد غير مُلزِم، حتى ولو تمّ تعميمه من قبل الحاج.
اجتهاد صعب
الدراسة التي وضعها صعب، وحصلت عليها «الأخبار»، تعتبر أن إخضاع المحكومين بالإعدام للسجن 28 سنة سجنية يقتصر على من صدرت في حقهم أحكام بالإعدام بقيت قائمة، قبل أن يستبدل قانون إلغاء الإعدام العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبّدة. ويشدّد صعب على ضرورة التمييز بين هذه الفئة ومن استُبدلت عقوبة الإعدام بحقهم بالأشغال الشاقة المؤبّدة بموجب أحكام قضائية نتيجة منحهم أسباباً تخفيفية، إذ يخضع هؤلاء للسجن 17 سنة سجنية، على اعتبار أن العقوبة النهائية التي قضت بها المحاكم هي الأشغال الشاقة المؤبّدة.
ويطالب صعب باستثناء من نُقضت أحكام الإعدام الصادرة بحقهم ولا تزال محاكماتهم جارية أمام محكمة التمييز من عقوبة السجن 28 سنة سجنية، لأن الحكم المنقوض فقدَ مفاعيله القانونية، ولا يجوز الاستناد إليه لتحديد العقوبة أو ترتيب آثار قانونية عليه. وفي حال صدور حكم جديد بالأشغال الشاقة المؤبّدة، يخضع المحكوم عليه لعقوبة السجن 17 سنة سجنية، بحسب دراسة صعب.
ويخلص صعب إلى أن تطبيق قانون العفو العام يقتضي التمييز بين الأحكام القائمة التي استُبدلت عقوباتها بقوة القانون، والأحكام التي خُفّضت قضائياً أو نُقِضَت، وعدم التوسّع في تفسير قرار المجلس الدستوري بما يؤدّي إلى إخضاع محكومين بالأشغال الشاقة المؤبّدة لمدة أشد لمجرد صدور أحكام سابقة بالإعدام في حقهم.
ومن المُرجّح أن تُعتمد صيغة صعب كتفسير لتفسيرات «الدستوري» بشأن عقوبة الإعدام، بينما تشير مصادر قضائية إلى أن هذه الصيغة لن تكون مُلزِمة للمحاكم والقضاة الآخرين (كالمحاكم وقضاة التحقيق على سبيل المثال)، بينما ستلتزم بها النيابات العامة لإنفاذ الأحكام واحتسابها، خصوصاً أن إدارات السجون تخابر النيابات العامة بشأن هذا الإجراء. وهو ما ينطبق على الأسير، إلّا في حال أصدرت محكمة التمييز العسكرية حكمها عليه مع ذكر مدة العقوبة السجنية، علماً أن «التمييز» غير مُلزَمة بأي تعميم يصدر عن الحاج.
ولا تنحصر تداعيات تفسيرات «الدستوري» بالأسير، بل تشمل «الموقوفين الإسلاميين» الذين صدرت في حقهم أحكام بالإعدام ولم تُنقض، إذ يبقون، من حيث المبدأ، ضمن الفئة التي يُخضِعها «الدستوري» لعقوبة السجن 28 سنة سجنية. وفي المقابل، قد تفتح القراءة التي يقدّمها صعب مجالاً لمعاملة مختلفة لمن نُقِضت أحكامهم أو خُفِّضت عقوباتهم قضائياً، تبعاً للوضع القانوني لكل منهم، وعلى رأسهم الأسير.
لينا فخر الدين - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|