الدروس المحذوفة تعود إلى المناهج... والفجوة التعليمية باقية
يعيد المركز التربوي للبحوث والإنماء إدراج الدروس المُستثناة من المناهج منذ عام 2018 ضمن المُقرّرات المطلوبة للعام الدراسي الحالي، فيما تواجه المدارس صعوبة في إنجازها ضمن الوقت المُتاح، وسط فجوات تعليمية تراكمت خلال السنوات الماضية. ويطرح القرار تساؤلات عن قدرة التلامذة على استيعاب الدروس المُعادة، في ظل حاجتهم إلى تعويض ما فاتهم من تعلّم، ومدى مراعاة واقع المدارس عند تحديد حجم المادة المطلوبة.
ولم تكن تقليصات المناهج في السنوات السابقة بمنأى عن الاعتراضات، سواء لجهة آلية حذف الدروس والمحاور الدراسية أو مدى الحفاظ على تسلسل المعارف وترابطها بين الصفوف، ولا سيما في المواد العلمية. كذلك، أثار تقليص أسابيع التدريس من دون تحديد واضح للمحتوى الذي سيُحذف التباساً لدى الأساتذة بشأن المادة المطلوب تدريسها فعلياً.
وخلال العام الدراسي الماضي، حاولت وزارة التربية إعادة بعض الدروس المحذوفة، إلا أن الحرب حالت دون استكمال الخطوة، فاقتصر الأمر على عدد محدود منها. أمّا هذا العام، فقد اتسعت الإضافات لتشمل غالبية الدروس المُستثناة.
وتتفاقم هذه الصعوبة في التعليم الأساسي الرسمي، حيث تشير مصادر تربوية إلى أن بعض المدارس لم تستكمل انطلاقتها الفعلية، في ظل عدم التحاق الأساتذة المُستعان بهم والمتعاقدين على حساب صناديق المدارس بعملهم بصورة كاملة. ويتزامن القرار مع تنفيذ خطة التعافي التعليمي، التي تمتد على مدى ثمانية أسابيع في بداية العام الدراسي، ويتلقّى خلالها التلامذة دروساً علاجية خارج المنهج المُقرّر، ما يقلّص الوقت المُتاح لإنجاز المناهج.
واعترضت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي على إعادة الدروس المحذوفة دفعة واحدة، داعيةً إلى اعتماد التدرّج في إضافتها إلى المُقرّرات بدلاً من إعادتها جميعاً في عام دراسي واحد. وأشارت إلى أن إنجاز هذه الدروس يتطلب أحياناً العودة إلى معارف من صفوف سابقة لم يتقنها التلامذة، ما يفرض وقتاً إضافياً لا تأخذه التوزيعات الجديدة في الاعتبار. وحذّرت من أن ضغط إنجاز المُقرّرات قد يدفع الأساتذة إلى تسريع الشرح على حساب استيعاب التلامذة.
ولا تنفصل هذه الاعتراضات عن الظروف الميدانية التي تواجه المدارس في بعض المناطق، ولا سيما الجنوب، حيث تضطر الأوضاع الأمنية بعض المدارس إلى إنهاء الدروس يومياً قبل موعدها، ما يقلّص ساعات التدريس الفعلية ويزيد صعوبة الالتزام بالمُقرّرات المُحدّدة.
وتعقد الرابطة اجتماعاً اليوم لتقييم القرار واتخاذ موقف في شأنه، بما في ذلك المُطالبة بوقف العمل به.
وفي لقاء عُقد في المركز التربوي لمناقشة الدروس المُقرّرة في مادة اللغة العربية، اعترض مشاركون على إعادة إدراج دروس وأهداف كانت محذوفة، معتبرين أن العودة إلى مضامين مناهج عام 2018 لا تراعي الواقع التعليمي الحالي. ورأوا أن زيادة أسابيع التدريس من 26 إلى 29 أسبوعاً لا تكفي لاستيعاب المادة المُضافة، في ظل الفجوات التعليمية واللغوية المتراكمة. كما تساءلوا عن مدى استناد الدروس المُقرّرة إلى نتائج الاختبارات التشخيصية التي أجرتها وزارة التربية، محذّرين من أن ضغط إنجاز المُقرّرات قد يأتي على حساب الفهم الفعلي للتلامذة.
ولا تكفي نتائج اختبارات PISA الدولية، التي تعكس تراجع مستوى التلامذة في المدارس الرسمية والخاصة، وحدها لتبرير إعادة الدروس المحذوفة، من دون تقييم أثر التقليصات السابقة وتحديد ما يحتاج التلامذة فعلياً إلى استعادته. وفي موازاة هذه الملاحظات، كانت لجان المواد في المركز قد أبدت تحفظاً على إعادة كل الدروس المحذوفة إلى المُقرّرات.
فاتن الحاج - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|