الصحافة

واشنطن اشترطت وأوروبا وافقت هكذا مرّرت فرنسا تشكيل البعثة العسكريّة - المدنيّة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على جبهتين متوازيتين، ينشط الاتحاد الأوروبي، ومن خلفه فرنسا تحديداً، في مسعى للحفاظ على موطئ قدم في لبنان، والجنوب على وجه الخصوص، بما يضمن له حصة في صياغة الترتيبات الأمنية المقبلة، في منطقة مرشحة لأن تكون إحدى ساحات إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط الجديد.

فبين مشروع قوة دولية بديلة لقوات "اليونيفيل"، تحاول بروكسل تسويقها لدى أعضاء مجلس الأمن، وبعثة عسكرية - مدنية لتقديم المساعدة والتدريب للقوى الأمنية والعسكرية اللبنانية، تتكشف مفارقة لافتة في مسار الحضور الأوروبي: تعثّر في تثبيت مظلة دولية جديدة للجنوب، مقابل تقدم في مسار "بعثة الداخل"، التي بدأت تشق طريقها نحو التنفيذ.

تباين، يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية تتصل بطبيعة الدور، الذي يُسمح لأوروبا بالاضطلاع به، وحدود الشراكة مع واشنطن، في ملف بات يتجاوز الدعم العسكري، إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي اللبناني، ما يطرح علامات استفهام حول أسباب اصطدام القوة البديلة، بحسابات دولية متعارضة حول مرجعية الجنوب وقواعد الاشتباك، فيما وجدت البعثة التدريبية مساحة أكثر قبولاً، وما اذا كان المسارين يعكسان توزيعاً جديداً للأدوار، يُبقي لأوروبا حضوراً في المؤسسات اللبنانية، من دون منحها موقعاً مقرراً في هندسة الأمن الإقليمي.

وفي ظل المراوحة على خط بديل "اليونيفيل"، مع إصرار الأطراف على مواقفها، في انتظار ما ستؤول اليه الجلسة المقبلة لمجلس الامن، المخصصة لبحث طرح لبناني يجري اعداده، بناء لطلب أميركي، وبعد إقرار اتفاق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تأسيس بعثة جدية للدعم في لبنان، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، تضم 200 عنصر من عسكريين ومدنيين، على ان يبدأ وصولهم الى بيروت فور إقرار مجلس الوزراء للاتفاق، على ان يكتمل عديدها قبل نهاية السنة.

مصدر أميركي كشف أن موافقة واشنطن على مهمة البعثة الأوروبية في لبنان، جاءت مشروطة بسقف واضح لطبيعة عملها، بحيث تنحصر مهمتها الأساسية في تبادل الخبرات وتدريب عناصر قوى الأمن الداخلي، على تنفيذ مهام أمنية وإدارية كان يتولاها الجيش اللبناني، بما يتيح للمؤسسة العسكرية إعادة توزيع قدراتها البشرية والعملياتية، والتفرغ للمهام التي تضعها الإدارة الأميركية في صدارة أولوياتها، وفي مقدّمها نزع سلاح حزب الله وتعزيز سيطرة الدولة على الأمن، لا سيما في المناطق الجنوبية.

وأوضحت المصدر أن هذا التوجه لا يشمل تزويد البعثة أو القوى المستفيدة من برامجها بأسلحة أو عتاد عسكري، في إشارة إلى حرص واشنطن على الفصل بين الدعم التدريبي الأوروبي، وأي مسار لتطوير القدرات التسليحية اللبنانية. ولفتت المصدر إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى المهمة من زاوية وظيفية، باعتبارها وسيلة لتخفيف الأعباء عن الجيش، لا بديلاً من دوره الأساسي أو مدخلاً لتغيير طبيعة انتشاره ومهماته.

وتعكس هذه الشروط، بحسب المصدر، رغبة أميركية في ضبط الدور الأوروبي ضمن إطار محدد، بما يمنع تحوّل المبادرة التدريبية إلى مظلة أمنية مستقلة، أو إلى صيغة تنافس النفوذ الأميركي في المؤسسة العسكرية اللبنانية، خصوصاً في مرحلة تتزايد فيها الضغوط المرتبطة بمستقبل الوضع الأمني جنوباً.

ميشال نصر -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا