أوراق التفاوض اللبناني تتمزّق والبلد ضمن مرحلة دقيقة جداً...
إشارات سلبية متعددة تتراكم حالياً، وهي ستطبع مستقبل المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية.
فبدلاً من أن يُراكم لبنان الرسمي الآن قوة للدولة اللبنانية، تجعلها أكثر ثقة في ما تقوله وتطالب به على طاولة التفاوض لاحقاً، يبدو أن العكس هو الصحيح، إذ تمضي المرحلة الحالية وكأنها "تحديثات" للسياسات المحلية القديمة، ولممارسات قديمة، سواء في السياسة أو الأمن أو القضاء أو الاقتصاد.
من أي نقطة؟
فدولة لبنان تستنفر لسيادتها في ملفات مثل قطع الأشجار، أو تنظيم بعض الأمور الإدارية والمناطقية... وهذا مطلوب طبعاً، إلا أن سيادتها تقف عند تلك الحدود، من دون أن تطال تحريك عدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية للتعامل مع انتهاكات جسيمة لا تزال تجري على أراضيها، وهي تُشعِر المواطن المحلي قبل المسؤول الخارجي البعيد، بأن لا دولة فعلية في لبنان.
وفي تلك الحالة، كيف ستتمكن الدولة اللبنانية من دخول عالم التفاوض مجدداً في وقت لاحق؟ ومن أي نقطة يمكن إعادة الانطلاق في هذا الملف مستقبلاً، طالما أن لا شيء يتقدم على صعيد حصر السلاح في يد لبنان الرسمي وحده؟ وطالما أن الدولة اللبنانية لا تزال "تضيع" في شحنة مواد متفجرة من هنا، وفي عمليات تهريب من هناك، تماماً كما لو كانت الظروف السابقة على حالها؟
مرحلة خطيرة
أشار مصدر مُطَّلِع الى أن "أي إجراء يُتَّخَذ من دون إنهاء مهمة السلاح الإيراني في لبنان، يبقى حبراً على ورق. وما يرتبط بموضوع المتفجرات التي ضُبِطَت ليس عادياً أبداً، لأنه يعني أن لبنان مُعرَّض لاضطرابات وخضّات أمنية، ولخلق توترات متنوعة الأهداف، ووفق خيارات متعددة".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "لا خيار لدى الدولة الآن سوى استكمال التحقيق، والتصرّف الصريح على أساس أنها مُعرَّضَة لمخاطر من الداخل أيضاً، وأن ذلك يتطلّب سلوكاً رسمياً مختلفاً عن الماضي. فعلى سبيل المثال، يجب إسقاط الحصانات السياسية والقضائية عن كل مسؤول يدافع عن إدخال متفجرات الى البلد، ويبرّر هذا النوع من الخطوات، خصوصاً أن تلك الأحداث ليست لعبة، ونحن ضمن مرحلة داخلية وإقليمية ودولية خطيرة جداً".
وختم:"بات لبنان بحاجة الى مُصارحة داخلية شديدة، والى القول إنه ما عاد يمكن الاستمرار بالسياسات القديمة نفسها، وإن كل مسؤول أو طرف يبرر انتهاك سيادة الدولة وأمنها، هو خارج عن القانون. وأما المفاوضات، فاستكمالها من الجانب اللبناني مستقبلاً وسط الأجواء الحالية، سيكون بهدف إرضاء الولايات المتحدة الأميركية، وتخفيف الضرر عن لبنان الرسمي، لا أكثر".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|