توازن أمني واجتماعي مفقود بين حقوق الإنسان والحاجة الى الأمن والأمان...
بينما يُعتبر إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان إنجازاً كبيراً، رغم الحالة الأمنية والسياسية والقضائية المحلية المُتعَبَة في شكل عام، ووسط الجدالات الكثيرة التي تُحيط بالشؤون القانونية لدينا، برز تعهُّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن تكون عملية إعدام الشخص (نضال حسن) الذي قتل 13 شخصاً بحادث إطلاق نار جماعي في قاعدة "فورت هود" عام 2009 علنية، مؤكداً ضمان أن يتمكن الناس من مشاهدتها، لأنهم بحاجة الى فهم وجود عواقب وخيمة لمثل تلك الأعمال.
توازن مطلوب
وحُدّد موعد الإعدام في 3 كانون الأول، فيما قال هيغسيث إنه سيُنفَّذ في نفس التوقيت الذي ارتكب فيه (نضال حسن) جريمته، وسيكون رمياً بالرصاص، أي بطريقة تُشبه جرمه، وهو إطلاق نار جماعي قام به قبل 17 عاماً. وعملية إعدامه رمياً بالرصاص ستكون الأولى من نوعها التي ينفذها الجيش الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية.
فكيف يمكن تحقيق التوازن بين الإعدام من جهة، وبين حقوق الإنسان من جهة أخرى، وسط حاجة ماسة للحدّ من الجرائم بشكل فعّال ضمن عالم يغرق بمزيد من العنف؟
فهذا مجهود يحتاج ما هو أوسع من تهليل بإلغاء عقوبة إعدام، أو بإظهار سلوكيات قانونية حضارية في الشكل، بينما تنعكس في المضمون على المجتمعات بفوضى، وبتشجيع غير مباشر وغير مقصود على استسهال ارتكاب كل أنواع المخالفات، مع ما ينتج عن ذلك من كوارث.
عقوبة رادعة
ذكّرت مصادر مُتابِعَة بأن "الإعدام خلال الحكم العثماني كان يتمّ برفع المحكوم عليه عالياً، وإعدامه أمام الناس جميعاً في بيروت، بهدف تلقينهم جميعهم الدرس، وإثبات أن كل من يرتكب ما فعله المُعاقَب سيخضع للعقوبة نفسها. وبالتالي، الإعدام العلني بهذا الشكل يتم عندما يكون الهدف تنبيه وردع الناس".
ولفتت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن " عقوبة الإعدام هي عقوبة رادعة، قد ترتفع الحاجة إليها في ظروف معينة، من بينها مثلاً مراحل ما بعد انتهاء الحروب، والحاجة الى تجميد الناس في تلك الحقبات، بعد فترات من الفوضى والتفلّت الأمني وانتشار السلاح في أيدي الجميع. ففي تلك الأوقات تُصبح عقوبة الإعدام ردعاً، وعاملاً مساعداً على استعادة الاستقرار الأمني والاجتماعي".
استعادة الإستقرار
وأوضحت المصادر أن "لا أحد يدعم أو يحبّذ عقوبة الإعدام بالمُطلَق، ولكن لا يمكن التهليل أيضاً لإلغائها في كل الظروف، وحتى عندما يُصبح التفلّت الأمني والسلاح منتشراً بقوة بين الناس. ففي بعض الظروف، تتحول تلك العقوبة الى أمثولة تعلّم الجميع أن لا مجال للإفلات من العقاب".
وختمت:"تساعد بعض الظروف على تخفيف اعتماد عقوبة الإعدام، عندما يكون البلد مستقراً مثلاً، والدولة حاضرة وقوية على جميع المستويات. ففي تلك الحالة، ينخفض حجم ومستوى الارتكابات، وتنخفض معها الأحكام القضائية. ولكن ذلك يصبح صعباً في حالات الحروب والفوضى، فترتفع الحاجة الى فرملة الناس، بهدف استعادة الاستقرار الأمني والاجتماعي".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|