محليات

مساعدات الفاتيكان المدرسية استجابة لأزمة تتجاوز الأقساط...حصة لبنان أمام اختبار الحاجة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليست المبادرة التي تقدمت بها دوائر الفاتيكان بتخصيص مساعدات مالية للطلاب الأكثر فقراً لتمكينهم من متابعة تحصيلهم العلمي سابقة ولا مجرد إعلان فاتيكاني. فهذه الاستراتيجية معتمدة من قبل الفاتيكان منذ أعوام وتوزع في العادة على أبناء العائلات المسيحية الأكثر احتياجًا في لبنان وسوريا والعراق. لكن العنوان الذي حملته المساعدات هذه السنة يندرج في إطار دعم التعليم وقاعدة لحماية الوجود المسيحي وترسيخه في الشرق.

من هذا المنطلق، تأتي الخطوة التي أعلنها البابا لاوون الرابع عشر في 10 تشرين الأول 2026 لجهة تخصيص منح لتغطية الأقساط المدرسية والجامعية لأبناء العائلات المسيحية الأكثر حاجة في لبنان وسوريا والعراق، على أن تتولى دائرة الكنائس الشرقية في الفاتيكان متابعة المبادرة.

 مصادر كنسية تقول لـ"المركزية" أن مبادرة الفاتيكان تندرج في إطار التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية مع تداعيات الحروب والنزوح والهجرة وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف التعليم، ولا سيما في المؤسسات الخاصة التي تعتمد على الأقساط لتغطية نفقاتها.

لكن البعد الأعمق للمبادرة يرتبط برؤية الفاتيكان إلى مستقبل المسيحيين في المنطقة بحيث لا تقتصر الغاية على تسديد الأقساط، بل تشمل دعم قدرة العائلات على بناء مستقبل لأبنائها في بلدانهم بدل أن يصبح الفقر وانعدام الفرص عاملين إضافيين في دفعهم إلى الهجرة.

بالتوازي، تلفت مصادر كنسية – تربوية الى أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الفاتيكان عن مبادرة مماثلة وقد سبق لدائرة الكنائس الشرقية أن دعمت برامج تعليمية واجتماعية في لبنان، وأوردت في تقرير نشرته عام 2025 منحًا دراسية ومساعدات موجهة إلى الطلاب والعائلات الأكثر حاجة.

وحول آليات توزيع المساعدات والمبالغ المرصودة، تقول المصادر أن  المؤسسات الكنسية تتولى في العادة التواصل مع المدارس لتحديد الطلاب الأكثر حاجة. وفي هذا الإطار يبرز دور مجلس الطفولة المسيحي التابع للفاتيكان، إلى جانب مؤسسات كنسية واجتماعية، من بينها كاريتاس، في برامج الدعم الموجّهة إلى الأطفال والعائلات التي تواجه صعوبات مالية تحول دون قدرتها على تسديد الأقساط المدرسية.

تضيف المصادر أن آلية توزيع المساعدات لا تتم بصورة مباشرة إلى المدارس بل تتولى المؤسسة المعنية التواصل مع المدرسة وطلب أسماء الطلاب الذين يحتاجون إلى الدعم، على أن يجري التحقق من أوضاعهم وتحديد المستفيدين وفق مستوى الحاجة. وتلفت الى أن المتابعة لا تقتصر على اختيار الأسماء، بل تشمل أيضًا التحقق من وصول المساعدة إلى الطلاب المعنيين، من خلال التواصل مع ذويهم.

وفي ما يتعلق بحصة لبنان من هذه المساعدات، تلفت إلى أنها كانت تصل في مراحل سابقة إلى حوالى 60 في المئة من إجمالي المساعدات المخصصة للبلدان الثلاثة، قبل أن تنخفض إلى قرابة الثلث بسبب الحروب في سوريا والعراق والمرجح هذه السنة أن تعود إلى ما كانت عليه ،أي النسبة المضاعفة   بسبب تفاقم الفقر واتساع دائرة العائلات التي تحتاج إلى مساعدة.

حتى الآن، لم تتضح الصيغة النهائية التي سيُعتمد عليها لتوزيع المساعدات ولا ما إذا كانت ستتم عبر السفارة البابوية في لبنان، أو من خلال تكليف الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، أو عبر المؤسسات الكنسية و الأبرشيات بصورة مباشرة. هذه الخيارات لا تزال مطروحة، من دون توافر معلومات نهائية تسمح بالجزم بالآلية التي ستُعتمد. لكن الثابت أن السفارة البابوية تلعب الدور الأبرز في نقل صورة الحاجات القائمة إلى الجهات المعنية في الفاتيكان، من خلال الإشارة إلى ارتفاع أعداد الطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدة، وطلب الاستجابة لحجم الحاجة المتزايد. وإلى جانب المساعدات التي يقدمها الفاتيكان، تستفيد الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية من برامج دعم أخرى، بينها مساعدات تأتي من الولايات المتحدة. غير أن هذه البرامج منفصلة من حيث الجهات الممولة وآليات التنفيذ، ولا يمكن اعتبارها جزءًا من المبادرة البابوية الجديدة ما لم يصدر ما يؤكد ذلك. كذلك، لم تُحدَّد حتى الآن مهلة زمنية واضحة لوصول مساعدات الفاتيكان أو بدء توزيعها، ما يجعل موعد التنفيذ وحجم المبالغ المتاحة من أبرز التفاصيل المنتظرة.

جازمة أن الكلام المتداول عن أن المساعدات السابقة كانت تُوزَّع بطريقة غير عادلة، توضح المصادرأن آليات العمل المعتمدة تتضمن التحقق من أوضاع الطلاب والتواصل مع الأهالي للتأكد من وصول المساعدة إليهم. وتشير الى أن هذه المساعدات لا ترتبط بشروط إضافية مفروضة على العائلات المستفيدة، بل تقوم أساسًا على معيار الحاجة، تختم المصادر.

في انتظار اتضاح الصيغة النهائية، تبقى المبادرة الجديدة مرتبطة بمرحلة التنفيذ التي ستكشف حجم الدعم الفعلي وآلية توزيعه. فالتحدي لا يقتصر على توفير أموال إضافية لتغطية الأقساط، بل يشمل أيضًا تحديد الطلاب الأكثر حاجة، وضمان وصول المساعدات إليهم، وتوزيعها بما يتناسب مع حجم الأزمة .

جوانا فرحات - المركزية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا