بريطانيا تتهم الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء تهديد قاعدة فيرفورد
طرح "خدمة العلم: لماذا اليوم وهل حان وقت استعادة الشباب إلى كنف الدولة؟
لم يكن تلويح قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بإمكانية إعادة العمل بخدمة العلم تفصيلاً عابراً في سياق حديثه على هامش سباق ماراثون الجيش اللبناني تحت شعار "سوا مكملين"، بل أعاد إلى الواجهة نقاشاً يتصل بمستقبل العلاقة بين الشباب اللبناني والدولة، وبقدرة المؤسسات الرسمية على استعادة دورها في بناء الهوية الوطنية الجامعة. فحين قال هيكل: "إن شاء الله منرجّع خدمة العلم رغم إنو في ناس ما رح تحب"، فتح الباب أمام طرح يتجاوز مسألة التدريب العسكري إلى سؤال حول الانتماء والولاء في بلد تتنازعه الهويات السياسية والحزبية والطائفية.
لماذا اليوم؟ سؤال تجيب عليه أوساط سياسية سيادية، فتقول لـ"المركزية"، ان توقيت طرح الفكرة يأتي في مرحلة تفرض إعادة النظر في موقع الشباب داخل الدولة، بعدما تحوّلت شريحة منهم، بفعل عوامل سياسية وأمنية واجتماعية، إلى ساحة استقطاب بين الأحزاب والتنظيمات العقائدية. وترى الأوساط أن خدمة العلم، إذا أُعيد إقرارها ضمن رؤية وطنية واضحة، يمكن أن تشكّل مساحة مشتركة تجمع اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف، وتتيح لهم اختبار معنى المواطنة خارج الاصطفافات الضيقة، داخل مؤسسة تمثّل الوطن بكل أبنائه.
ولا يقتصر الرهان، وفق هذه المقاربة، على إعداد الشباب عسكرياً، بل يشمل ترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية والتضامن، وتعزيز الصلة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالتجربة المشتركة داخل المؤسسة العسكرية قد تساهم في كسر الحواجز التي تفرضها الانقسامات السياسية والاجتماعية، وتعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الجامعة والحاضنة لجميع اللبنانيين.
وتربط الأوساط نفسها بين إعادة طرح خدمة العلم والتحولات التي أصابت البيئة السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة. وترى أن الظروف التي رافقت تعليق العمل بالخدمة الإلزامية لم تعد قائمة بالصيغة نفسها، معتبرة أن إعادة تفعيلها تستحق النقاش في ضوء الحاجة إلى تعزيز حضور الدولة، وتوفير بديل وطني جامع أمام الشباب، بعيداً عن مسارات التعبئة الحزبية والعقائدية. غير أن هذا التقييم يبقى قراءة سياسية لدوافع المرحلة، ولا يحسم وحده الأسباب التاريخية والقانونية التي أدت إلى وقف الخدمة.
وفي هذا السياق، تضع الأوساط حزب الله ضمن التحولات التي تستدعي، برأيها، إعادة تقييم العلاقة بين الشباب والسلاح. وتعتبر أن الحزب، بعد الضربات العسكرية الإسرائيلية التي تعرض لها، يواجه مرحلة مختلفة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الاعتبارات العسكرية، من دون أن يعني ذلك تخليه عن سلاحه أو عن مفهوم المقاومة. كما تشير إلى اختلاف الفئات العمرية التي يستهدفها الحزب في بعض أنشطته، معتبرة أن ذلك يعكس توجهاً نحو أدوار سياسية ودبلوماسية أوسع، لا بالضرورة تراجعاً نهائياً عن الخيار العسكري.
وتقول شخصية شيعية جنوبية لـ"المركزية" أن هذا التحول لا يعني التخلي عن البندقية، بل يعبّر عن انتقال نحو الانخراط في العمل السياسي والدبلوماسي، في مرحلة تتجه فيها الدولة نحو استعادة قرارها وحضورها. الا ان إعادة خدمة العلم تضع الدولة أمام استحقاق يتجاوز القرار الإداري الى استعادة ثقة الشباب ومنحهم الدور الفعلي في مشروع وطني مشترك. ذلك ان نجاح أي عودة محتملة لن يتوقف على فرض الخدمة وحدها، بل على عدالة تطبيقها، ومساواتها بين اللبنانيين، وجودة التدريب، وربطها بمسار أوسع لتعزيز المؤسسات الشرعية وحصر السلاح بيد الدولة. عندها فقط يمكن أن تتحول خدمة العلم من إجراء عسكري إلى تجربة مواطنة تعيد وصل الأجيال بوطنها، وتمنح شعار الوحدة الوطنية مضموناً عملياً يتجاوز الكلمات.
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|