بريطانيا تتهم الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء تهديد قاعدة فيرفورد
اليمن وإيران ولبنان على خطّ المواجهة... الحزب يستعد وإسرائيل تفرض شروطا جديدة
هل تقف المنطقة على شفير حرب جديدة؟ وفي حال تجددت الحرب على إيران هل سينخرط بها حزب الله مجدداً؟ كل المؤشرات القائمة خصوصاً على وقع التصعيد الدائر في الخليج بين السعودية والحوثيين، تفيد بأن ما يجري سيقود إلى حرب واسعة على مستوى المنطقة. وسط نقاشات جدية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية لدخول واشنطن على خط الحرب ودعم الرياض، إضافة إلى العمل على تفعيل حلف مكة الدفاعي بين السعودية، تركيا وباكستان. هناك من يعتبر أن الحرب الدائرة في اليمن ستكون مقدمة لضرب إيران، فيما طهران تتجهز لكل السيناريوهات وتتحضر لتوجيه ضربات قوية رداً على أي ضربة ستستهدفها. وبحسب المعلومات، فإن الإيرانيين أبلغوا مسؤولين من دول خليجية مختلفة بأنهم سيضربون منشآت حيوية لديهم في حال تعرضت إيران لضربات أميركية.
توسيع الاحتلال
اندلاع الحرب الواسعة إن حصل، سيطال لبنان. فإسرائيل تنتظر أي فرصة للتصعيد العسكري ضد حزب الله، فهي تعمل على إقناع واشنطن بضرورة تجديد الحرب على إيران. وكما تترقب طهران احتمال الحرب عليها، فإن حزب الله يتحضر ويتجهز. يأخذ حزب الله التهديدات الإسرائيلية بجدية، ويتعاطى مع الرسائل التي يتم تناقلها عبر جهات ديبلوماسية بأن اسرائيل لن تتخلى عن تصعيدها العسكري وتنتظر التوقيت المناسب، ولا تزال تريد توسيع احتلالها وتفكيك المزيد من منشآت الحزب خصوصاً في إقليم التفاح، جبل الريحان، والبقاع الغربي.
تحضيرات الحزب
تفيد مصادر متابعة بأن حزب الله وفي إطار توقعه لحصول الحرب، يعمل على إعادة بناء قدراته. وتشير المصادر إلى أن الحزب نجح في الاستفادة من طول الفترة الماضية التي تخللها وقف لإطلاق النار، لأجل إعادة بناء قدراته العسكرية في الجنوب، في جنوب الليطاني وفي شماله أيضاً. هنا تربط المصادر عملية إعادة بناء القدرات العسكرية لدى الحزب بإيقاف شاحنة كانت تنقل مواد عسكرية متفجرة من البقاع إلى بيروت. وتقول المصادر إن هذه المواد يستخدمها حزب الله في تطوير الطائرات المسيرة من نوع fpv، التي عمل على تطويرها لتصبح قادرة على حمل ما بين 4 و6 كلغ من المتفجرات، بعدما كانت في السابق تحمل حوالى 2 كلغ ونصف. كما نجح الحزب في إطالة مدى شريط الفايبر أوبتيك الذي ترتبط به المسيرة من عشرين كلم إلى أكثر من 30 كلم، وهو ما يعني أنه أصبح قادراً على استهداف مواقع أبعد وأعمق. وبحسب المعلومات، فإن الحزب يضع في المسيرات مواد شديدة التفجير من نوع تي أن تي، وسي فور، ويزودها بمسامير وكرات حديدية لتحقق أكبر قدر من الإصابات في صفوف الإسرائيليين. وتشير المعطيات إلى أن الحزب سبق واستخدم كل هذه الأسلحة في المسيرات التي استخدمها ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب.
حشود جديدة
إلى جانب تعزيز القدرات العسكرية، فإن الحزب واصل العمل لوجستياً على تعزيز قدراته، كما تمكن من تعزيز تحشيداته العسكرية في قرىً وبلدات محاذية للخط الأصفر، وفي بعض المناطق جنوب نهر الليطاني، كما أنه عمل على تعزيز وجوده وقدراته في شمال الليطاني ولا سيما في محيط منطقة النبطية، وفي إقليم التفاح وجبل الريحان وإقليم التفاح. في تلك المناطق التي تعتبر تلالاً إستراتيجية، هناك مواقع أساسية جداً بالنسبة إلى الحزب تحتوي على غرف عمليات مركزية، وهي تعتبر من المناطق المهمة لأن الحزب يعمل على بنائها منذ ما قبل حرب تموز عام 2006، ويعتقد الإسرائيليون أن منشأة عماد 4 موجودة في تلك المنطقة. خصوصاً أنه بحسب التسريبات الإسرائيلية فإن التركيز الإسرائيلي ينصب في هذه المرحلة على منطقة إقليم التفاح، وجبل صافي، وجبل الريحان ومنطقة كفرحونة وسجد والجبور وصولاً إلى المنطقة الممتدة نحو البقاع الغربي. أي معركة بين حزب الله وإسرائيل ستندلع لاحقاً ستكون وجهتها تلك المنطقة، وقد عمل الحزب على إعادة ترميم وزيادة منشآته في تلك المنطقة، حتى بعض المعلومات تشير إلى أن الحزب أجرى دورات تدريب عسكرية لعناصر جدد في صفوفه، إضافة إلى تدريب عناصر من مكونات لبنانية مختلفة ومن فصائل فلسطينية تحضيراً لأي جولة قتال جديدة.
اغتيال كوادر
من الإجراءات التي يتخذها الحزب أيضاً، الإجراءات الأمنية تحسباً لحصول عمليات اغتيال إسرائيلية تستهدف كوادره ومسؤوليه، خصوصاً أن التحليق الكثيف للطائرات المسيرة الإسرائيلية في أجواء الجنوب أو في أجواء صيدا والضاحية الجنوبية قد تشير إلى رصد دقيق لأي حركة تنفيذاً لعملية اغتيال، وهذا ما فرض على الحزب تشديد الإجراءات الأمنية وإخلاء الكثير من الشقق والمكاتب في الضاحية الجنوبية لبيروت.
قصة الـ 200 مليون
في هذا السياق، برز تطور جديد يتعلق بتسريب خبر حصول الحزب على 200 مليون دولار من إيران. هذا ما دفع الحزب إلى مضاعفة إجراءاته الأمنية خوفاً من لجوء إسرائيل إلى استهداف منشآت أو مواقع قد تعتبر أن الحزب يخزن الأموال فيها، إضافة إلى التخوف من لجوء إسرائيل لتنفيذ عمليات اغتيال أشخاص تهتم بأنهم يعملون في الدعم المالي للحزب أو استهداف سيارات مخصّصة لنقل الأموال. تماماً كما استهدفت إسرائيل قبل أيام سيارة في حوش السيد علي في الهرمل واغتالت فيها شخصاً سورياً اتهمه الجيش الإسرائيلي بالعمل لمصلحة حزب الله.
رسائل إلى لبنان
أما إسرائيل، التي تعتبر أن الدولة اللبنانية لم تقم بواجبها، ولم تلتزم باتفاق الإطار لسحب سلاح حزب الله، فهي تسعى إلى ممارسة ضغط عسكري جديد على لبنان وعلى الدولة اللبنانية، ذلكَ لإعادة فرض شروط جديدة تؤدي إلى إدخال تعديلات على اتفاق الإطار. عملياً، وصلت رسائل إسرائيلية كثيرة إلى لبنان مفادها إذا اندلعت الحرب ضد إيران مجدداً وقرر حزب الله الانخراط فيها، فإن إسرائيل ستشن عملية عسكرية واسعة ضد الحزب وستعمل على توسيع احتلالها والدخول إلى مناطق جديدة، كما أنها ستلجأ إلى فرض حصار جوي وبري وبحري على لبنان لمعاقبة الدولة اللبنانية على عدم منع حزب الله من الانخراط في الحرب وبسبب عدم سحب سلاحه بالكامل.
أسس جديدة للتفاوض
في حال دخلت إسرائيل إلى أراضٍ جديدة واحتلتها، فعندها ستبدأ أي مفاوضات حول هذه الأراضي الجديدة التي جرى احتلالها؛ أي عندها لن توافق إسرائيل على الانسحاب من أراضٍ كانت قد احتلتها سابقاً، خصوصاً أن لبنان كان يطرح الانسحاب من محيط النبطية وكفرتبنيت وقلعة الشقيف، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل. ومن الشروط الجديدة التي تريد تل أبيب أن تفرضها على لبنان، أن يتم تفعيل التنسيق العسكري والأمني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، للعمل على سحب سلاح الحزب، وأن يكون للجيش الإسرائيلي صلاحية الدخول إلى القرى والبلدات والمواقع التي يعمل فيها الجيش للتدقيق بفعالية عمله بتفكيك منشآت حزب الله وسحب السلاح منها.
رهان على اليمن
يأتي هذا الطرح الإسرائيلي على وقع تعثر مسار الاتفاق على القوة الدولية البديلة التي سيتم نشرها بدلاً من قوات اليونيفيل. ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تشكيل قوة لنشرها في الجنوب، فإن واشنطن ترفض ذلك وتريد تفعيل الإطار الثلاثي بين أميركا وإسرائيل ولبنان، وأن يتخذ القرار في مجلس الأمن الدولي بناء على صيغة تقترحها الدولة اللبنانية. ولا تريد واشنطن إعطاء الدور في هذا المجال للأوروبيين كي لا تتكرر تجربة اليونيفيل التي تعتبرها واشنطن فاشلة. أما على صعيد آلية التحقق فلا يزال التفاوض مستمراً. وبحسب المعلومات، هناك إمكانية لنشر قوات من إيطاليا، سويسرا، والأردن تتولى مهمة التحقق من مهام الجيش اللبناني في سحب سلاح حزب الله، ومن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجريبية التي سيتم الاتفاق عليها. حتى الآن، لا مقومات على الوصول إلى اتفاقات، خصوصاً أن حزب الله يرفض تسليم السلاح، والجيش لا يريد الدخول في مواجهة معه. كما أن الحزب يراهن على تطورات اليمن وإمكانية فرض وقائع جديدة تؤدي إلى تفاهمات على مستوى المنطقة ككل. أما إسرائيل فلا تريد التفاوض بجدية إلا بعد تغيير الوقائع العسكرية أي بعد جولة قتال جديدة.
منير الربيع - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|