الصحافة

واشنطن ترفض بعثة كالاس.. من يراقب الجنوب بعد اليونيفيل؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتجه الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان نحو مرحلة جديدة، مع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل"، وسط اختلاف أميركي أوروبي حول مستقبل الحضور الدولي، وموقف إسرائيلي يرفض نشر قوة جديدة في الجنوب. وفي هذا السياق، كشفت مصادر لـِ "المدن" أن الولايات المتحدة رفضت مبدئياً الطرح الذي أعلنت عنه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والمتعلق بإنشاء بعثة أوروبية جديدة يُتوقع أن تضم نحو 100 عنصر. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مشاورات بشأن آليات التحقق والمراقبة المنبثقة من اتفاق الإطار، وسط معلومات لـ"المدن" عن العمل على لجنة تشارك فيها إيطاليا وسويسرا والأردن.

ولا يقتصر النقاش على طبيعة الوجود الدولي بعد "اليونيفيل"، بل يتصل بمستقبل الترتيبات الأمنية والجهات التي ستتولى مراقبة تنفيذ الالتزامات، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية ومواصلة العمليات العسكرية، ومن دون التوصل حتى الآن إلى تصور نهائي للمرحلة المقبلة.

واشنطن تعترض على البعثة الأوروبية

أعادت زيارة كالاس إلى بيروت، في 8 تشرين الأول، طرح مستقبل الدور الأوروبي في لبنان. فقد أعلنت استكمال التحضيرات لإنشاء بعثة جديدة تتولى تدريب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة والدعم لهما، على أن يُبحث إقرارها رسمياً خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر اليوم.

وبحسب المعطيات، يُتوقع أن تضم البعثة نحو 100 عنصر ضمن مكون عسكري دائم، وتتركز مهماتها على تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية ومراقبة الحدود ودعم سلطة الدولة. وحرصت كالاس على التأكيد أن المهمة المقترحة ليست بديلاً عن "اليونيفيل"، وأن نطاق عملها لن يقتصر على جنوب لبنان.

غير أن مصادر أكدت لـِ "المدن" أن واشنطن أبدت رفضاً مبدئياً للمشروع، انطلاقاً من عدم رغبتها في إعادة إنتاج تجربة "اليونيفيل" أو إنشاء ترتيبات عسكرية دولية جديدة قد تتداخل مع المقاربة التي تعمل الولايات المتحدة على تكريسها في الجنوب.

ويكشف الاعتراض الأميركي عن اختلاف في التعامل مع مرحلة ما بعد القوات الأممية. فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى المحافظة على حضور ميداني يضمن استمرار دوره الأمني والسياسي في لبنان، فيما تفضّل واشنطن ترتيبات تستند إلى التنسيق المباشر والآليات القائمة، مع تحميل الجيش اللبناني مسؤولية أكبر في إدارة الوضع الأمني.

لكن تعزيز مسؤوليات الجيش يفترض توفير القدرات والظروف التي تسمح له بممارسة صلاحياته على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما لا يزال يصطدم بالإحتلال العسكري الإسرائيلي والعمليات التي تعرقل انتشاره وعودة السكان.

لجنة التحقق: إيطاليا وسويسرا والأردن

بالتوازي، تتواصل الاتصالات المتعلقة بآليات المراقبة والتحقق من تنفيذ اتفاق الإطار، الذي ربط بين انتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة والانسحاب الإسرائيلي.

وبحسب معلومات "المدن"، يجري العمل على تشكيل لجنة تضم إيطاليا وسويسرا والأردن، من دون حسم الصيغة النهائية لمشاركة هذه الدول أو طبيعة الصلاحيات التي ستُمنح لها.

غير أن تحديد الدول المشاركة لا يحسم الإشكاليات المرتبطة بعمل اللجنة، وفي مقدمتها صلاحيات التحقق الميداني، وآلية إعداد التقارير، والجهة التي ستتولى التعامل مع الخروقات. كما يطرح البحث في إجراءات التحقق مسألة التوازن بين مراقبة تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية، ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات.

وتكمن أهمية هذا الجانب في أن اتفاق الإطار يقوم على التزامات متبادلة، ولذلك لا يمكن اختزال نجاح أي آلية رقابية بمراقبة الإجراءات اللبنانية وحدها. فعدم استكمال الانسحاب الإسرائيلي ومواصلة الاعتداءات يضعان صدقية الترتيبات الجديدة أمام اختبار مبكر.

إسرائيل ترفض قوة دولية جديدة

في المقابل، يتخذ الموقف الإسرائيلي اتجاهاً أكثر وضوحاً بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب. فقد عبّرت إسرائيل عن رفضها نشر قوة جديدة بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وتفضيلها الانتقال إلى التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، عبر القنوات التي ترعاها الولايات المتحدة.

ولا يمكن فصل هذا الموقف عن الواقع الميداني القائم. فإسرائيل لم تستكمل التزاماتها، وهذا ما يجعل غياب رقابة دولية مستقلة إشكالية إضافية تتعلق بتوثيق الخروقات ومتابعة التطورات الحدودية. وقد أظهرت التجربة منذ التوصل إلى التفاهمات الأمنية أن وجود آليات للتواصل والمراقبة لم يكن كافياً لوقف الغارات والتوغلات أو ضمان تنفيذ التعهدات الإسرائيلية.

وهنا تبرز أهمية الموقف اللبناني المطالب بالإبقاء على مظلة دولية، خصوصاً أن انتهاء مهمة "اليونيفيل" لا يلغي الحاجة إلى مراقبة الحدود. كما أن انتقال المسؤوليات إلى الجيش اللبناني يقتضي ترتيبات تضمن قدرته على الانتشار والعمل من دون التعرض للضغوط والعمليات الإسرائيلية.

جنوب لبنان أمام ترتيبات غير محسومة

ومع اقتراب 31 كانون الأول، موعد انتهاء العمليات المقررة لـِ "اليونيفيل"، على أن يبدأ بعدها انسحابها التدريجي خلال سنة، لم تتبلور بعد صيغة متكاملة لمستقبل الوجود الدولي في الجنوب.

فالرفض الأميركي المبدئي للبعثة الأوروبية يكشف التباعد بين واشنطن والعواصم الأوروبية حول طبيعة المرحلة المقبلة، فيما لا يزال البحث في لجنة التحقق ومكوناتها وصلاحياتها مفتوحاً. ويضاف إلى ذلك الموقف الإسرائيلي الرافض لقوة دولية بديلة، في وقت تتعثر فيه خطوات الانسحاب.

وتضع هذه التطورات لبنان أمام استحقاق يتجاوز مسألة استبدال قوة دولية بأخرى. فالتحدي هو في ضمان ألا يؤدي تراجع الحضور الدولي إلى تكريس واقع أمني تفرضه إسرائيل على الأرض.

وفي ظل هذه المعطيات، يصبح السؤال الأساسي متعلقاً بقدرة الترتيبات الجديدة على ضمان تنفيذ التعهدات المتبادلة. فانتشار الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة يشكلان جزءاً من مسار استعادة السيادة، لكن استكمال هذا المسار يبقى مرتبطاً أيضاً بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، وهي التزامات لا يمكن لأي آلية تحقق أن تتجاهلها.

إبراهيم الرز - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا