صداع حاد ودوار وطنين... لغز يلاحق ضباط الاستخبارات الأميركية
شهادات جديدة لضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومسؤولين سابقين أعادت "متلازمة هافانا" إلى الواجهة، مع روايات عن صداع حاد ودوار وطنين واضطرابات عصبية ظهرت خلال مهمات خارج الولايات المتحدة، بالتوازي مع تجدد الحديث عن احتمال استخدام تقنيات غير معروفة في بعض الحالات، واتهامات لروسيا لم تُحسم رسميًا.
وتعود إحدى الشهادات إلى ضابط في الـCIA قال إنه استيقظ خلال مهمة في لندن في نيسان 2019 على صداع وصفه بأنه الأقسى في حياته، رافقه تعرّق واضطراب في التوازن، قبل أن يعاني في اليوم التالي صعوبة في تذكّر أسماء زملائه ومتابعة النقاشات، إضافة إلى التشوش الذهني والطنين.
وفي أيلول من العام نفسه، قال الضابط إنه تعرّض خلال مهمة في وارسو لنوبة ألم جديدة، شبّهها بضربات متكررة على الرأس بمضرب بيسبول، قبل أن تستمر معه لسنوات آلام عصبية وإرهاق ومشكلات صحية أخرى.
وتُعرف هذه الحالات باسم "متلازمة هافانا"، بعدما ظهرت أولى البلاغات الجماعية لدى دبلوماسيين أميركيين في كوبا، فيما أُطلق عليها رسميًا اسم "الحوادث الصحية الشاذة". ومع توسع البلاغات، طُرحت فرضية استخدام سلاح غير معروف يعتمد على الطاقة الصوتية أو موجات الميكروويف النبضية.
غير أن هذه الفرضية بقيت موضع خلاف. ففي عام 2022، خلصت لجنة علمية شكّلتها الحكومة الأميركية إلى أن الأعراض حقيقية ومقنعة، وأنها قد تنتج عن مؤثرات خارجية، بينما توصل تقييم استخباراتي في العام التالي إلى أن المعلومات المتاحة لا تدعم بصورة متسقة تورط خصوم الولايات المتحدة، واعتبر احتمال وجود حملة روسية "ضئيلًا للغاية". ولاحقًا، سُحب هذا التقييم خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب بعدما اعتُبر أنه استند إلى تحليل معيب.
وبحسب تحقيق لصحيفة "الغارديان"، يستعد الصحافيان مايكل ري وأوريانا زيل دي غراندوس، من منتجي برنامج "60 دقيقة" على شبكة CBS، لإصدار كتاب يتضمن شهادات وأدلة يقولان إنها تدعم احتمال تورط روسيا في بعض الحالات، إلى جانب اتهامات لأجزاء من الحكومة والأجهزة الاستخباراتية الأميركية بحجب أدلة محتملة.
ونقل التحقيق عن أستاذ جامعة ستانفورد ديفيد ريلمان، الذي ترأس اللجنة العلمية الحكومية عام 2022، اعتقاده بأن مجموعة من الحالات يمكن تفسيرها بصورة أكثر ترجيحًا بالتعرض لطاقة الميكروويف النبضية. وقال إن اللجنة راجعت سجلات مرضى وأكثر من ألف وثيقة سرية، وإن مجمل ما اطلعت عليه قد يقود إلى الاعتقاد بوجود تستر محتمل.
كما تحدث التحقيق عن بلاغات طالت دبلوماسيين وضباطًا في كوبا والصين وجورجيا وقيرغيزستان وصربيا وفيتنام وأوكرانيا، فيما ارتبط عدد من الحالات بأشخاص عملوا في ملفات تتقاطع مع المصالح الروسية.
ومن بين الشهادات أيضًا مسؤول الـCIA السابق مارك بوليميروبولوس، الذي قال إنه أصيب بصداع حاد ودوار وطنين خلال زيارة إلى موسكو في كانون الأول 2017، بعد لقائه مسؤولين من جهازي الاستخبارات الخارجية والأمن الفيدرالي الروسيين. واستمرت معاناته بعد عودته إلى واشنطن، بحسب روايته.
وتعود بعض الحالات الواردة في التحقيق إلى ما قبل ظهور "متلازمة هافانا"، بينها شهادة مايك بيك، المسؤول في مكافحة التجسس لدى وكالة الأمن القومي، عن وعكة خلال مهمة في تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى شهادة باحثة في أحد معاهد الدفاع الأميركية عن أعراض أصابتها خلال زيارة إلى بلغراد واستمرت معها لاحقًا.
وتعود بداية تسمية "متلازمة هافانا" إلى البلاغات التي قدمها موظفون ودبلوماسيون أميركيون في العاصمة الكوبية، قبل تسجيل حالات مشابهة في دول أخرى. وحتى الآن، بقي سبب هذه الحالات موضع خلاف بين التقييمات العلمية والاستخباراتية، من دون إثبات قاطع لمسؤولية روسيا أو تحديد آلية واحدة تفسر جميع الحالات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|