لا يشبه "السيّد".. كيف يخطط قاسم لمستقبل الحزب؟
قارن تحليل للكاتب دايفد داوود، نشرته مجلة «ناشونال إنترست» الأميركية، بين الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وسلفه السيد حسن نصرالله، معتبراً أن قاسم اعتمد نهجاً مختلفاً يقوم على خفض النبرة السياسية والإعلامية، والتركيز على إعادة الإعمار والحفاظ على القاعدة الشعبية، بما يتيح للحزب كسب الوقت لإعادة بناء قدراته العسكرية والتنظيمية، في ظل الضغوط الإسرائيلية والأميركية المتزايدة لنزع سلاحه.
ورأت المجلة أن تركيز قاسم على ملف الإسكان وإعادة إعمار القرى المدمّرة، بالتوازي مع تأكيده التمسك بترسانة الحزب، قد يبدو غير متناسب مع حجم التحديات التي يواجهها. إلا أن الصفات التي جعلته يبدو مختلفاً عن سلفه، وفي مقدّمها ابتعاده عن الأضواء وميله إلى العمل الإداري وافتقاره إلى الكاريزما العسكرية، قد تكون، وفق التحليل، أكثر ملاءمة لقيادة الحزب في مرحلة التراجع التي أعقبت عام 2024.
وبحسب «ناشونال إنترست»، لم يكن قاسم المرشح الأساسي لخلافة نصرالله، إذ بقي نائباً للأمين العام نحو ثلاثة عقود، فيما كان هاشم صفي الدين يُعَدّ لتولّي المنصب. لكن الاغتيالات الإسرائيلية التي طالت قيادة الحزب في أواخر عام 2024 دفعته إلى الواجهة، في مرحلة وصفها قاسم نفسه بأنها «زلزال» قلب حياته رأساً على عقب.
ولفت داوود إلى أن المقارنة بين قاسم ونصرالله لا تأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف التي تولّى فيها كل منهما قيادة الحزب. فبينما قاد نصرالله تنظيماً صاعداً احتاج إلى إظهار قوته وفرض حضوره، ورث قاسم حزباً منهكاً يواجه واحدة من أصعب مراحله منذ تأسيسه. وفي هذه الظروف، أصبح خفض مستوى المواجهة وتجنّب الظهور بمظهر التهديد المباشر وسيلة لإفساح المجال أمام الحزب لاستعادة قدراته وتفادي ضغوط داخلية متزايدة.
تعاون محدود مع الجيش وتمسّك بالسلاح
ووفق التحليل، سعى قاسم إلى إظهار حزب الله بمظهر أكثر تعاوناً مع الدولة اللبنانية، فأعلن، بعد يومين من اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الاستعداد لتنسيق وثيق مع الجيش اللبناني.
لكن داوود رأى أن هذا التعاون بقي ضمن حدود لم تمسّ جوهر القوة العسكرية للحزب، مشيراً إلى أن عمليات الجيش تركزت على الأسلحة والمواقع التي عثر عليها فعلياً، ولا سيما جنوب نهر الليطاني، فيما لم يمتد مسار نزع السلاح بصورة واسعة إلى مخازن الحزب وقدراته الواقعة شمال النهر.
كذلك، أتاح امتناع حزب الله عن الردّ التلقائي على الضربات والاغتيالات الإسرائيلية تقديم ضبط النفس باعتباره مسؤولية وطنية، من دون أن يعني ذلك تراجعاً عن موقفه الرافض للتخلي عن سلاحه.
وأضاف التحليل أن قاسم، خلافاً للخطاب التصعيدي الذي ميّز عهد نصرالله، سعى إلى تقديم ترسانة الحزب باعتبارها عنصراً يمكن للبنان الاستفادة منه ضمن استراتيجية وطنية للأمن والدفاع، تُحدَّد من خلال الحوار والتوافق بين المكوّنات اللبنانية. كما رفض حسم مسألة السلاح بقرار حكومي منفرد، متمسكاً بضرورة التوافق عليها.
إعادة الإعمار للحفاظ على القاعدة الشعبية
اعتبر داوود أن الحفاظ على القاعدة الشعبية الشيعية يشكّل أولوية أساسية لقاسم، في ظل الخسائر العسكرية التي تكبّدها الحزب والضغوط المتصاعدة لنزع سلاحه.
وفي هذا الإطار، ركّز الحزب على توفير مساكن مؤقتة للنازحين ودعم إعادة الإعمار، فيما سعى إلى نقل جانب من المسؤولية المالية عن معالجة تداعيات الحرب إلى الدولة والجهات الخارجية. وتناول التحليل أيضاً دور جمعية «وتعاونوا» في جمع الأموال وتقديم المساعدات الاجتماعية ودعم إعادة الإعمار ضمن البيئة المحيطة بالحزب.
وبحسب الكاتب، يتيح هذا النهج توزيع الأدوار بين قاسم، الذي يركّز على إدارة الحزب والحفاظ على قاعدته الشعبية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتولى جانباً من المواجهة السياسية، وشبكات الدعم الاجتماعي التي تسهم في تخفيف الأعباء المالية.
وربط التحليل هذه المقاربة بمساعي الحزب إلى إظهار استمرار التأييد الشعبي له، مستشهداً باستطلاعات رأي أُجريت في نيسان وأيار 2026، أظهرت، وفق الأرقام التي أوردها، معارضة 87.5 في المئة من الشيعة لنزع سلاح حزب الله، في مقابل تأييد 58.2 في المئة من اللبنانيين عموماً هذا الخيار.
خفض التصعيد لا يعني تغيير النهج
وشدّد داوود على أن خفض النبرة لا يعكس تحولاً جوهرياً في موقف حزب الله من السلاح أو دوره العسكري. ففي أيلول 2025، أعلن قاسم أن الحزب يحقق تقدماً في استعادة قدراته، واصفاً الأشهر السابقة بأنها سباق مع الحملة التي تستهدفه، ومؤكداً أن الحزب تمكن من التقدم فيها.
وأشار التحليل إلى دور الحرس الثوري الإيراني في إعادة تدريب المقاتلين، والإشراف على إعادة التسلّح، وإعادة هيكلة القيادة العسكرية للحزب.
ووفق قراءة الكاتب، شكّل انخراط حزب الله في الحرب بين إيران وإسرائيل في 2 آذار 2026 دليلاً على أن خفض النبرة لم يكن تحولاً في نهج الحزب، بل مرحلة هدفت إلى كسب الوقت واستعادة القدرات.
وخلص داوود إلى أن قاسم سعى إلى الجمع بين إعادة بناء قدرات الحزب والحفاظ على معارضة واسعة داخل بيئته الشيعية لنزع سلاحه، بما يبقي الكلفة السياسية والداخلية لأي محاولة لإجباره على التخلي عن ترسانته مرتفعة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|