الغلاء يتمدّد في لبنان… والمحروقات تشعل سلسلة أزمات!
يعيش لبنان على وقع موجة غلاء تطال مختلف القطاعات، في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات الذي أشعل سلسلة من الزيادات في أسعار السلع والخدمات، من المواد الغذائية إلى المستشفيات وسائر القطاعات الحيوية، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين ويزيد من الضغوط على قدرتهم الشرائية، وسط أزمة اقتصادية لا تزال ترخي بظلالها على البلاد.
أسباب الغلاء تتجاوز أزمة النفط
وفي هذا السياق، يفند وزير الاقتصاد السابق رائد خوري أسباب الأزمة الراهنة، قائلاً: “إنّ تداعيات أزمة هرمز كبيرة على لبنان وعلى الاقتصاد العالمي، لكنها ليست العامل الوحيد وراء ارتفاع الأسعار؛ إذ إنّ أزمة المصافي الروسية تشكل عاملاً إضافياً ومباشراً، خصوصاً أنّ أوكرانيا استهدفت نحو 50 في المئة من المصافي الروسية التي يعتمد عليها جزء كبير من الأسواق العالمية، ولا سيما دول الشرق الأوسط”.
ويشير خوري في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، إلى أنّ “ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعاً على السوق اللبنانية، فيما لا تنخفض أسعار السلع الاستهلاكية بالسرعة نفسها عندما تتراجع أسعار النفط عالمياً، ما يتيح للشركات المستوردة والتجار، تحقيق أرباح إضافية”.
لكن المشكلة الأساسية، بحسب خوري، “تتجاوز أزمة النفط، وتتمثل في العجز المزمن في الميزان التجاري: لبنان يصدّر بنحو ملياري دولار، مقابل واردات تقارب 17 ملياراً، فيما تراجعت مصادر تمويل هذا العجز، ولا سيما تحويلات اللبنانيين من دول الخليج”، لافتاً إلى أنّ “كلفة الإنتاج في لبنان مرتفعة، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء وعدم كفاءة بعض الخدمات، ومنها الإنترنت، ما جعل لبنان من بين البلدان الأعلى كلفة، مع ارتفاعات في الأسعار خلال عام واحد تراوحت بين 15 و20 في المئة”.
أزمة هرمز تفاقم الغلاء
بدوره، يعتبر الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أنّ “أزمة مضيق هرمز تنعكس على لبنان بصورة غير مباشرة؛ إذ إنّ لبنان يعتمد في استيراد النفط بشكل أساسي على مصافي التكرير في أوروبا وشرق المتوسط، وليس مباشرة على هرمز، لكن أي اضطراب في المضيق يرفع أسعار النفط عالمياً، وينعكس سريعاً على أسعار البنزين وكلفة تشغيل مولدات المازوت، في ظل محدودية إنتاج كهرباء الدولة وغياب الدعم عن المحروقات. كما ترتفع كلفة الشحن والتأمين البحري، ما يزيد الضغط على الأسعار”.
ويشير عجاقة في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أنّ “لبنان ليس الأكثر تأثراً في المنطقة من حيث مصادر استيراد النفط، لكنه يفتقر إلى احتياطات استراتيجية للمحروقات، ما يحدّ من قدرته على امتصاص أي صدمة خارجية”. أما التضخم، بحسب عجاقة، فيتراوح سنوياً بين 15 و17 في المئة، فيما ارتفعت خلال العام الماضي أسعار المواد الغذائية بنحو 19 إلى 20 في المئة، والنقل بنحو 24 في المئة، وكلفة الكهرباء والمولدات بنحو 20 في المئة.
ويوضح عجاقة أنّ “لبنان أصبح من الدول الأعلى كلفة في المنطقة بالدولار، في حين تبقى القوة الشرائية للمواطن أدنى بكثير من دول الخليج، ما يجعل الفجوة بين الأسعار والدخل أكثر حدة”.
فنادق بيروت مهدّدة بالإقفال
في المقابل، حذّر رئيس اتحاد النقابات السياحية ورئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر، من “تداعيات الارتفاع الكبير في الكلفة التشغيلية للفنادق في بيروت”، كاشفاً عن “رغبة لدى عدد من أصحاب الفنادق في إقفال مؤسساتهم موقتاً، في ظل تراجع الحركة التشغيلية وارتفاع الأعباء المالية”.
وأوضح أنّ “هذه المعطيات برزت خلال اجتماع عقده مع أكثر من 15 مديراً لفنادق عالمية عاملة في العاصمة، من فئتي الخمس والأربع نجوم، حيث عُرضت أبرز التحديات التي تواجه القطاع”، مشيراً إلى أنّ “الارتفاع الكبير في الكلفة التشغيلية يتصدر الشكاوى، لا سيما كلفة الكهرباء والمحروقات والضرائب والرسوم، لا سيما الرسوم البلدية، إضافة إلى أعباء الضمان الاجتماعي، خاصةً تعويضات نهاية الخدمة”.
ودعا “الدولة إلى أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، والعمل على معالجة الأعباء التي تثقل كاهل القطاع الفندقي، تفادياً لخسارة أحد أبرز أركان القطاع السياحي الذي يميّز لبنان ويسهم في تعزيز جاذبيته وتنافسيته السياحية”.
المتعاقدون يضربون
تزامنًا، أعلنت “رابطة متعاقدي الإدارات العامة” الإضراب يوم الجمعة، احتجاجاً على الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وعدم تناسب بدل النقل الحالي مع الكلفة الفعلية للوصول إلى مراكز العمل.
وقالت الرابطة في بيان إنّ المتعاقدين لم يعودوا قادرين على تحمّل كلفة النقل اليومية التي تستنزف جزءاً كبيراً من مداخيلهم، بالتزامن مع أعباء أقساط المدارس والتدفئة والمازوت، ولا سيما في المناطق المرتفعة.
واعتبرت أنّ الإضراب يشكل “إقفالاً قسرياً تفرضه الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة”، مطالبة برفع بدل النقل اليومي بما يتناسب مع الكلفة الفعلية واعتماد بدل صفائح البنزين وفق السعر المعتمد في السوق.
كما دعت مجلسَي النواب والوزراء إلى الإسراع في بت اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بزيادة الحد الأدنى لتعويض الصرف للمتعاقدين الذين لم يستفيدوا من أحكام القانون رقم 49، إلى حين إقرار قانون شامل للتقاعد يضمن حقوق المتعاقدين والحماية الاجتماعية لهم.
وأكدت الرابطة أنها ستواصل تحركاتها ومتابعة الملفات المطلبية بهدف تحسين الظروف المعيشية للمتعاقدين والحفاظ على حقوقهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|