"هذه ليست سوريا" ...المسيحيون في سوريا وصراع البقاء
نستذكر قول المؤرخ السوري قسطنطين زريق «لكأن الله اله الأكثرية فقط، الآخرون تركوا لأنصاف الآلهة»، قبل أن نتوقف عند مقالة للمفكر اللبناني شارل مالك نشرها صيف 1982، أي في ذروة الاجتياح الاسرائيلي، والتي يستشف منها ان الأقليات في المنطقة ستبقى معلقة على الخشبة، ما دامت الأكثرية تصر على الاستئثار بالأرض وبالسماء، وذلك من خلال محاولات الاستيعاب الدموي للأقليات، والى حدود الابادة، بدل التفاعل معها على أساس المفهوم الفلسفي الحديث للدولة وللأمة...
من معلولا التي نهبت أجراس أديرتها وأيقونات كنائسها، كما استبيحت أرواح أهلها، الى السقيلبية التي أغار عليها الجيران (الأعزاء)، ثمة ذعر يعصف بالمسيحيين الذي اعتنقوا المسيحية منذ القرن الأول لوجودها. في الطريق الى دمشق ظهر المسيح لبولس الذي تحول في الحال، من اليهودية الى المسيحية. كانت نسبتهم مع نهاية الحرب العالمية الأولى 25 %، الآن ما بين 9 و 10 %، ليبدو الخوف من أن يحدث لهم ما حدث لمسيحيي العراق من أهوال.
مع اقتناعنا بأن سوريا هي ملتقى الحضارات وملتقى الأديان، لا يمكن أن تحكم بتلك الايديولوجيا الدينية التي لا تليق بالعصر الحجري، لا بد أن نسأل سوريا الى اين، بعدما ذبح العلويون، وذبح الدروز، وكاد المسيحيون على شفا المذبحة لولا العصا الخارجية.
متى كان السوريون يعرفون المسيحي من المسلم؟ نزار قباني ذهب الى الكنيسة في تشييع صديقه القديم، فاذا بنعشه مسجى في باحة المسجد. كما أن مسيحيي سوريا لم ينتجوا قطعاً ذلك النوع الرديء من القادة. ذلك الرجل الفذ فارس الخوري، الذي اذ أبلغه الجنرال غورو بان مجيء فرنسا الى سوريا هو لحماية مسيحيي الشرق، صعد الى منبر الجامع الأموي وقال «اذا كانت فرنسا تدّعي انها احتلت سوريا لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا أقول من هذا المنبر أشهد أن لا اله الا الله». مسيحيو سوريا الذين عرفوا بنقائهم ورقيهم، وبـ«العشق المقدس» لسوريا، لم يكونوا يوماً أعداء لأبناء بلدهم ؟
لكنها الجماعات العمياء التي لم تكتشف حتى الآن، أن «الاسرائيليين» باتوا على أبواب دمشق. أعداؤها المسيحيون والعلويون والدروز (الشيعة أقلية مجهرية). هذه ليست سوريا...
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|