سلام: تشديد الرقابة على المولدات.. وإحالة المخالفين الى القضاء
دريان يرفض التنحي: هل يطلب إعادة المحاكمة؟
بعد صدور تقرير المقرّر في مجلس شورى الدولة ومطالعة مفوّض الحكومة بشأن الطعن في التمديد لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بات المعنيون بأزمة دار الفتوى أمام هامش ضيق من الوقت لإيجاد مخارج مناسبة، لا تبدو متوافرة حتى الآن.
فتعيين قائمقام لمدة انتقالية لا تتجاوز السنتين يبدو متعذّراً ما لم يكن هو أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي، فيما لا يزال التوافق على مرشح لانتخابه خلفاً لدريان غير متوافر. وفي موازاة ذلك، تراجع التداول بأسماء المرشحين المحتملين، في ظل صمت الرياض، التي اكتفت بالتأكيد أنه لا «فيتو» لديها على أي مرشح، وأنها تدعم توافق المعنيين على الاسم الذي يحظى بإجماعهم.
في المقابل، يُنقل عن مسؤولين مصريين يتابعون ملف دار الفتوى أنهم على تنسيق دائم مع الرياض في شأن الترشيحات، مع إقرار بعدم قدرة القاهرة على إقناع السعوديين باسم محدد، واقتصار دورها على الاعتراض ورفع الفيتو ضد أسماء معيّنة.
ومن الطبيعي، في هذا السياق، أن يكون الكردي في صدارة الأسماء التي تتحفظ عنها القاهرة، باعتباره، في نظر مسؤولين مصريين، محسوباً على «الإخوان المسلمين»، بغضّ النظر عن مدى دقة هذا التوصيف. يضاف إلى ذلك أن الكردي ليس من خريجي الأزهر الشريف، ما قد يجعل وصوله إلى سدة الإفتاء سابقة في تاريخ المنصب.
اجتماع الفريق القانوني
بعيداً من ذلك، لا يمكن المضي في أي من هذه السيناريوهات من دون موافقة دريان على التنحي. وهي النصيحة التي حاولت أكثر من شخصية، خلال الأيام الماضية، إقناعه بها، حفاظاً على هيبة موقع مفتي الجمهورية، من دون أن تفضي المحاولات إلى نتيجة. ويُعزى ذلك إلى تأثر دريان ببعض الشخصيات القريبة منه، التي تشجعه على البقاء في منصبه ومواصلة المعركة القضائية حتى نهايتها. ويعوّل هؤلاء على أن يمدّ رئيس الحكومة نواف سلام يد العون إلى دار الفتوى في عائشة بكار، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع الرياض لحماية دريان.
وفي هذا السياق، اجتمع دريان خلال الساعات الماضية مع فريقه القانوني للتشاور في الخطوات المقبلة. وعلمت «الأخبار» أن النقاش تمحور حول الرد على تقرير المقرر، عبر التشديد على استقلالية المؤسسات الدينية والحق الممنوح للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في التشريع، والمنصوص عليه في المرسوم 18.
وفي موازاة ذلك، نصح بعض المحامين المؤثرين في دار الفتوى دريان بتقديم طلب إلى مجلس شورى الدولة لإعادة المحاكمة، شرط الحصول على موافقة رئاسة الحكومة. ولم يتضح بعد ما إذا كان سلوك هذا المسار سيتم قبل صدور القرار النهائي عن «الشورى» أو بعده، علماً أن إعادة المحاكمة لا تصبح ممكنة إلا إذا قدّم الفريق القانوني مستندات جديدة.
وفي هذا الإطار، يُرجّح أن تسلّم دار الفتوى مجلس شورى الدولة كامل الملف الإداري والمحاضر الرسمية المتعلقة بجلسة التمديد، وهي المستندات التي كان المجلس قد طلبها قبل أشهر. إلا أن متابعين يشككون في قدرة دار الفتوى على تقديم كامل المستندات المطلوبة، باعتبار أن بعضها قد لا يكون موجوداً أصلاً، ومن بينها محضر يثبت اكتمال النصاب القانوني لجلسة التمديد. وفي هذه الحال، قد يلجأ فريق دريان إلى تقديم محضر اللجنة التشريعية السابق، ولا سيما أن أربعة من أعضائها محسوبون على المفتي، من بينهم رئيس اللجنة رئيس المحكمة الشرعية العليا محمد عساف.
لكن خيار إعادة المحاكمة، حتى في حال سلوكه، لا يعدو كونه مخرجاً مؤقتاً يمنح دريان مزيداً من الوقت، في انتظار ما إذا كان سيتمكن من الحصول على دعم سياسي من سلام والرياض. فالمضي في هذا المسار لا يوقف، بحد ذاته، تنفيذ الحكم النهائي الذي قد يصدر بإبطال القرار الرقم 55، القاضي برفع السن القانونية لمفتي الجمهورية ومفتي المناطق.
وربما يعول دريان في رهانه هذا على عودة الحديث عن سيناريو يقضي بتنحيه في نيسان المقبل، بعد بلوغه 74 عاماً، بما يتيح له الاستفادة من عامين كاملين من التمديد المطعون فيه. إلا أن هذا السيناريو لا يستند، حتى الآن، إلى معطيات أو سند واضح، شأنه شأن سيناريو آخر جرى تداوله قبل أيام عن إمكان دعوة أعضاء المجلس الشرعي إلى اجتماع بعد غدٍ السبت لصياغة تمديد جديد لدريان في جلسة مكتملة النصاب.
التمديد الجديد
وقامت هذه الفكرة على اعتبار أن مفتي الجمهورية ليس مضطراً إلى توجيه دعوة إلى جلسة من هذا النوع، استناداً إلى المادة 47 من أصول انعقاد المجلس الشرعي، التي تنص على أن المجلس «يجتمع بدعوة من رئيسه مرة في كل شهر، عدا أشهر الصيف، لدرس القضايا الموجودة لديه، ويجتمع من تلقاء ذاته في الربع الأخير من السنة بدورة متصلة الجلسات لتدقيق موازنات الأوقاف وتعديلها وتصديقها، وللنظر فيما يتّسع له وقته من المسائل المحالة أو الجديرة بالبحث عفواً».
وانطلاقاً من هذه المادة، يمكن تأمين النصاب لجلسة تمديد جديدة، علماً أن لا مؤشرات على إمكانية انعقادها في ظلّ رفض معظم رؤساء الحكومة السابقين لتمديد جديد، قد يورّط دريان في طعن آخر، إضافةً إلى عدم حماسة العديد من الشخصيات القريبة من المفتي لهذا الطرح. وعليه، سقطت الفكرة التي لم تعشْ إلّا لساعات قليلة.
لينا فخر الدين - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|