الصحافة

اعتكاف الصدي... مقدمة لخطوة مماثلة من باقي وزراء القوات؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يأتي اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي في لحظة سياسية دقيقة، يتداخل فيها الملف الخدماتي بالحسابات السياسية. إذ أن قطاع الكهرباء، الذي يعاني منذ عقود من العجز المالي وسوء التغذية، يواجه اليوم ضغطاً إضافياً بسبب تراكم مستحقات المؤسسات والإدارات العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، وما يترتب على ذلك من تهديد بتأمين الفيول واستمرار التغذية. وكان الصدّي قد حذّر في مجلس الوزراء من هذا المسار، من دون أن يصدر عن الحكومة قرار يعالج المشكلة.

كما تبرز دلالة الخطوة من انتمائه إلى "القوات اللبنانية"، المشاركة في الحكومة. لذا الاعتكاف موقف من داخل السلطة التنفيذية تجاه أدائها، لا موقف معارضة من خارجها، وهو يطرح علاقة القوى المشاركة في الحكومة بمبدأ التضامن الوزاري وبحدود الاحتجاج المتاحة لها.

وكان الصدي قد أعلن يوم امس اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الكهرباء.

وهذه ليست سابقة من نوعها في لبنان، فالاعتكاف أداة ضغط درجت عليها القوى السياسية للاحتجاج من دون أن تحمل هذه الخطوة تبعات دستورية كالاستقالة. في حين لا يلحظ الدستور اللبناني حالة الاعتكاف، إذ لا يعرف إلا الاستقالة الخطية التي يصدر مرسوم بقبولها.

لذلك يبقى المعتكف قانونياً – بحسب مصدر دستوري- على رأس وزارته ومسؤولاً عن تسيير مرفقها العام، ويتغيّب سياسياً عن الجلسات للتنصل من قرارات بعينها.

وقد سجلت مرحلة ما بعد اتفاق الطائف عدة "اعتكافات" من ابرزها:

-الرئيس الشهيد رفيق الحريري (التسعينيات وحتى 2004): لجأ إلى اعتكافات غير معلنة، أو إلى مغادرة البلاد أياماً، احتجاجاً على تدخل رئيس الجمهورية في صلاحياته (إلياس الهراوي في التسعينيات، ثم إميل لحود بين 2000 و2004). وكانت تتدخل سوريا بصفتها سلطة الوصاية لترتيب العلاقة، فيعود غالباً بصلاحيات أوسع في الملف الاقتصادي والمالي.

-الوزراء الشيعة (2005–2006): قاطعوا جلسات حكومة فؤاد السنيورة في كانون الأول 2005 وعادوا بعد نحو شهر. ثم استقال خمسة وزراء منهم معهم وزير سادس محسوب على الرئيس لحود في 11 تشرين الثاني 2006، على خلفية المحكمة الدولية ومطلب «الثلث المعطل»، وفتحت الاستقالة جدلاً حول ميثاقية الحكومة. واصل السنيورة العمل من السرايا المحاصَرة بالاعتصام المعارض منذ كانون الأول 2006. ولم تتراجع الحكومة عن ملف المحكمة، فانتهى المسار بأحداث 7 أيار 2008 وبـ«اتفاق الدوحة» في 21 أيار 2008.

- وزراء المعارضة (2010–2011، حكومة سعد الحريري الأولى): تصاعد الخلاف حول «شهود الزور» وشلّ عمل الحكومة. وعندما لم تُلبَّ مطالبهم، استقال وزراء حزب الله وحركة أمل و«التغيير والإصلاح» وحلفاؤهم في 12 كانون الثاني 2011، أثناء لقاء الحريري الرئيس أوباما في واشنطن، فسقطت الحكومة.

- حكومة تمام سلام (2014–2016): شهدت في ظل الشغور الرئاسي مقاطعات متكررة اعتراضاً على آلية اتخاذ القرار وعلى أزمة النفايات، من ابرزها: اعتكاف الوزير أشرف ريفي ثم استقالته من وزارة العدل عام 2016  لثلاثة أسباب رئيسية: إخلاء سبيل ميشال سماحة ورفض إحالته للمجلس العدلي، هيمنة حزب الله على قرارات الحكومة، وضرب العلاقات مع الدول العربية بعد رفض وزير الخارجية إدانة الاعتداءات على السفارة السعودية في طهران.

ويقول المصدر الدستوري: يمكن تلخيص نتائج الاعتكافات في ثلاثة مسارات.

 الأول: عودة المعتكف بتسوية موقتة أو وعود شفهية بعد وساطة رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب، وهو حال الوزراء الأفراد أو من لا يملك تعطيل ميثاقية الحكومة، حيث "يرضى المعتكف وحده" تجنباً لخسارة صوت فريقه على طاولة مجلس الوزراء.

الثاني: تسوية كبرى تفرضها قوة إقليمية أو طائفة كاملة، كما كان يحصل مع الرئيس الحريري.

الثالث: الانزلاق إلى الاستقالة وإسقاط الحكومة، كما في 2006 و2011.

وما مصير هذا الاعتكاف؟ يجيب المصدر: بالقياس على السوابق، يتوقف مصير الاعتكاف على حجم القوة التي تقف خلف المعتكف. فالصدّي المنتمي الى تكتل الجمهورية القوية، وقد نال دعم مرجعيته السياسية قبل إعلان اعتكافه، فلا يُصنَّف خطوة فردية معزولة، وبالتالي هذا ما يجعل خطوة الاعتكاف أقرب إلى النموذج الذي تُحمَّل فيه الحكومة كلفة سياسية فعلية منه إلى اعتكاف الوزير الفرد الذي ينتهي بعودته وحده.

ويتابع المصدر: غير أن الاعتكاف لا يتحول إلى ضغط حاسم إلا إذا اتسع نطاقه، وإلا بقي أثره محصوراً بوزارة واحدة، خصوصا وان الدستور يُبقي الوزير مسؤولاً قانونياً عن تسيير وزارته وتصريف أعمالها.

لذا السؤال الذي يحدد وجهة المرحلة المقبلة: هل يمكن لباقي وزراء "القوات" أن يتخذوا الموقف نفسه، فينتقل الاعتكاف من خطوة وزير واحد إلى موقف جماعي، وما كلفة ذلك على الحكومة وعلى القوات نفسها؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا