محليات

بين اليمن والعراق... جواهر لبنانية مزيّفة تُباع محلياً وخارجياً بأعلى الأسعار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ثلاثة نماذج مختلفة تقدمها الدول التي تعاني من سيطرة أذرع إيران فيها وعليها، سواء في لبنان أو اليمن أو العراق.

النموذج الأول هو اليمني، وهو الأكثر وضوحاً الآن في التقييمات الإقليمية والدولية، إذ هناك معارك قائمة بين قوات حكومية من جهة، وبين الحوثيين المدعومين من طهران، من جهة أخرى، وذلك الى جانب الحشود العسكرية التي يمكن لكل فريق منهما أن يحشدها لصالحه في هذه المنطقة أو تلك.

فهذه صورة واضحة للحلفاء والخصوم على حدّ سواء، ولكل طرف إقليمي أو دولي يرغب بأن يدعم هذه الجهة أو تلك، بالمال والسلاح والموارد...

العراق...

وأما النموذج الثاني، فهو العراقي، وهو واضح أيضاً وإن كان (وضوحه) بنسبة أقلّ من المشهد اليمني. ففي العراق، هناك دولة موجودة، لا تنجح في حصر سلاح الفصائل العراقية في يدها، ولا في وقف التدخلات الإيرانية الجوهرية في مناطق ومدن عراقية عدة، ومع مكونات متعددة هناك. كما أن هناك دولة موجودة تعمل مع الأميركيين، ومع أطراف دولية أخرى، سواء تحت عناوين أمنية، أو في ملفات اقتصادية أو نفطية... متنوعة، فتفهم الأطراف الخارجية مع من تتكلم، ووفق أي ضوابط، وتبعاً لأي حدود.

وهذه كلها إشارات على وجود دولة، تكافح الفساد حيناً، وتُلقي القبض على فاسدين أو مخرّبين... أحياناً أخرى، رغم عدم اختراقها الكثير من الخطوط الجوهرية حتى الساعة.

معادلة صعبة

وأما بالنسبة الى النموذج الثالث، فهو اللبناني. وهنا زبدة الكلام لأننا سنتحدث عن النموذج الإقليمي الأكثر غموضاً، والأقل شفافية.

ففي لبنان، لا قدرة للمواطن المحلي، ولا للمراقب الخارجي الإقليمي أو الدولي على التمييز بيد الدولة من جهة، وبين السلاح الذي يعمل وينشط على أراضيها من خارجها، من جهة أخرى، والذي يتوجب عليها حصره في يدها هي وحدها كمدخل لتُصبح دولة.

هنا معادلة صعبة بعض الشيء، إذ إننا نتحدث عن شيء ونقيضه كما هو مُفتَرَض، إلا أنهما يشكلان شيئاً واحداً على المستويات كافة.

جواهر مزيّفة

ففي لبنان، يتّفق الجميع على أن السلاح غير الشرعي هو شكل من أشكال تسيُّب الدولة، وعلى أنه ما كان ليتمدد فيها بالشكل الذي بات فيه، لولا فساد السلطات المحلية على مدى سنوات وعقود. وهذا فيما يتّفق الجميع أيضاً على أنه لا مجال للتمييز بين دولة لبنانية منفصلة عن الفساد فيها، ولا عن الهدر، ولا عن الاستباحة الأمنية والعسكرية للبلد، وهو ما يعني "خلطة كاملة" مفهومة وغير مفهومة في آنٍ واحد، يتعامل معها الخارج، ويتّفق معها، ويعاقبها على ما لا تلتزم به وفق الحاجة.

ففي لبنان، لا تمييز فعلياً بين ما هو شرعي يظهر في الظاهر، وبين ما هو غير شرعي يجلس في الخفية، ويسيّر دولة هي ليست دولة في الواقع. فهنا، لكل شيء أجوبة حتى ولو كانت غير مُقنِعَة. وهنا أيضاً، كل شيء تبرّره ضرورات الإبقاء على دولة لبنانية يتعامل معها الجميع، فيما هي ليست الدولة، بل المشكلة، أي انها الحلّ ومشكلته في وقت واحد، ما يجعل الحلول سجينة المشاكل دائماً.

وبين اليمن والعراق، دولة لبنانية تبدو الأفضل في الإقليم عموماً، إذ تلبس ثوب الديموقراطية المرصّعة بجواهر الحرية، رغم أنها الأسوأ والأقل جودة في الواقع، بسبب جواهرها الكثيرة المزيّفة، والتي تبيعها لشعبها أولاً وللعالم عموماً ثانياً، بأعلى الأسعار.

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا