الصحافة

الحوثي اليوم.. و"حزب الله" غداً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

طرأت بالأمس تطورات مثيرة في الحرب الدائرة في اليمن، والتي تمتد آثارها إلى المملكة العربية السعودية والاقتصاد العالمي، من خلال سيطرة الحوثيين على باب المندب، الذي يمثل الشريان المائي الدولي المهم في البحر الأحمر. وأتت المعلومات التي أوردتها أخيراً وكالة رويترز لتشير إلى أن حرب اليمن شهدت منذ أيام انتقال الحرب من ضفة الهجوم من الجانب الحوثي إلى الجانب الدفاعي، وسط اندفاع القوات اليمنية بإسناد سعودي نحو المناطق التي احتلها الحوثيون أخيراً، ما مكّنهم من السيطرة على باب المندب الاستراتيجي.

عكست هذه التطورات سريعاً نفسها في لبنان، لا سيما عند الفريق المتحالف مع الحوثيين، انطلاقاً من انتماء الفريقين اللبناني واليمني إلى محور واحد تقوده إيران.

ويذكر أن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، وفي آخر إطلالته الشهر الماضي، وجّه “تحية إلى الشعب اليمني العظيم وأنصار الله الذين وقفوا إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان”، جازماً بأنّ “المستقبل هو لشعوب المنطقة”.

كيف قرأ “حزب الله” حرب اليمن؟

كيف كانت أحدث قراءات “حزب الله” لما يجري في حرب اليمن؟

استهلت قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة بلسان الحزب نشرتها المسائية أمس: “بدل السعي إلى إطفاء النار التي تزيد من خطورة الحال في المنطقة والعالم، قرر السعوديون بدعم أميركي القفز إلى المجهول، مع تسعير حملتهم العسكرية ضد اليمنيين، ومحاولة تحريك أدواتهم نحو معركة جديدة عند باب المندب.

ومن باب الإصرار السعودي هذا على الاستخفاف بدماء اليمنيين، كما يقول قادة صنعاء، ارتفعت ألسنة النار من جديد في مصافي أرامكو السعودية، بفعل الضربات اليمنية، فضلاً عن ملاحقة مرتزقة العدوان في تعز وذباب، وتكذيب ما روّجت له جوقات الإعلام السعودي عن معاودة سيطرة القوات التابعة لهم على باب المندب”.

وأوردت “المنار” ما أعلنه رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط من “أن بلاده مستمرة في معركتها حتى إنهاء العدوان والحصار، وأن على السعودية تحمّل النتائج والتبعات”.

بدورها، أفادت صحيفة “البناء” الناطقة بلسان الحزب السوري القومي الاجتماعي “أنّ سفارات للدول الغربية والعربية في لبنان ترصد التطورات الأمنية على الساحة السعودية-اليمنية، وتتابع الأخبار على الواتسآب ووسائل الإعلام باهتمام شديد، وتجري اتصالات للتحقق من صحة ودقة الأخبار الواردة من اليمن”. وكشفت مصادر نيابية موثوقة لـ”البناء” أنّ تنظيم “أنصار الله” في اليمن أبلغ جهات لبنانية بأنّ التسوية في لبنان عبر رفع القبضة السعودية عن المقاومة وتغيير الحكومة الحالية ستكون جزءاً من أيّ تسوية مستقبلية بين حكومة صنعاء والسعودية لإنهاء الحرب، إلى جانب تأكيد مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى بأنّ مضيق هرمز لن يُفتح قبل إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان كجزء من وقف الحرب في المنطقة”.

القوات اليمنية تتقدم نحو باب المندب

بالعودة إلى تقرير رويترز حول حرب اليمن، قالت الحكومة اليمنية إن قواتها، المدعومة من السعودية، حققت تقدماً سريعاً يوم الاثنين هذا الأسبوع لاستعادة السيطرة على الساحل المطل على مضيق باب المندب وصولاً إلى مدينة المخا وطرد الحوثيين المتحالفين مع إيران من معظم المناطق التي استولوا عليها الشهر الماضي.

وفي المقابل، قالت جماعة الحوثي اليمنية إنها نفذت ثلاث عمليات عسكرية في السعودية استهدفت عدة مواقع، منها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ ومطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط العسكرية.

ولم يتسنَّ التحقق بعد من صحة ذلك. ولم ترد السعودية ولا أرامكو حتى الآن على طلبات للتعليق.

وذكرت أربعة مصادر حكومية أن قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبدعم من غارات جوية سعودية مكثفة، وصلت إلى مشارف مدينة المخا في وقت متأخر من يوم الاثنين، في الوقت الذي انسحب فيه مقاتلو الحوثي نحو المرتفعات الجبلية. وأعلنت وزارة الدفاع استعادة السيطرة على المدينة.

ومن شأن هذا التقدم، إذا تأكد، أن يضعف سيطرة الحوثيين على واحد من ممرات النفط الحيوية في البحر الأحمر، الذي تسبب في تأجيج اضطرابات أسواق الطاقة إلى جانب إغلاق إيران لمضيق هرمز، ومع ذلك فقد يظل بمقدور الجماعة مهاجمة السفن باستخدام المسيّرات من مواقع أخرى.

وقال التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين، في وقت متأخر من يوم الاثنين، إن القوات البحرية التابعة له نفذت عملية عسكرية في محافظة الحديدة. وسيطرت القوات الحكومية بالفعل على مواقع استراتيجية، بما في ذلك مهبط للطائرات في منطقة ذوباب عند مدخل المضيق، وهو ممر حيوي للنفط أدت سيطرة الحوثيين عليه الشهر الماضي إلى صدمة في أسواق الطاقة.

تحرك حلفاء الرياض

ودفع تصاعد الصراع حلفاء الرياض إلى التحرك. وذكر بيان مشترك أن السعودية وتركيا وباكستان وافقت، خلال اجتماع طارئ عقد في الرياض الاثنين، على نشر سريع لقوات وقدرات عسكرية في المملكة في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

واتهمت السعودية وتركيا وباكستان، في البيان المشترك، جماعة الحوثي بمحاولة استهداف مكة والمدينة المنورة، أقدس المواقع الإسلامية، بالإضافة إلى مدن وبنية تحتية مدنية في المملكة.

إيران ترى معركة تعز اختباراً لموازين القوى

في المقابل، ترى صحيفة “وطن امروز” الأصولية الإيرانية أن معركة “تعز” تشكل اختباراً لموازين القوى في اليمن ورداً على الرواية الغربية بشأن تراجع الحوثيين، وأكدت أن السيطرة على العمق البري لباب المندب تحمي المكاسب الساحلية وتزيد الضغط على لحج وعدن، مع بقاء حسم المعادلة رهنًا بالنهاية الميدانية للقتال.

وتحت عنوان “الحوثيون في اليمن: ترامب يخشى التورط والسعودية عرضة للهجمات… وتعز “الكلمة الأخيرة”، كتب تسفي برئيل في صحيفة هآرتس العبرية: “بينما اجتمع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية في كامب ديفيد، يوم الجمعة الماضي، لمناقشة سرية خيارات العمل ضد إيران والحرب في اليمن، بدأت المعارك في اليمن تملي جدول أعمالها. وقد نشر الجيش اليمني المزيد من أفلام الفيديو من الجبهة. وتظهر التحليلات العسكرية تقدم الجنود في مواقع جبلية، وفي الوقت نفسه، تأتي أنباء عن هجمات في صنعاء وانسحاب الحوثيين من بعض المواقع التي سيطروا عليها في الفترة الأخيرة. وأعلن وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، عن تعبئة قوات الاحتياط ورفع مستوى التأهب في إشارة إلى أن الحكومة لا تستعد لمعركة أخرى فقط، بل لحملة عسكرية تتطلب قوة بشرية ومعدات وقدرة على الاحتفاظ بالأرض إذا نجح الجيش في السيطرة عليها.

وفي السياق، أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وهذا يؤكد أن الحملة لم تعد تهديداً فقط. وقد شنت القوات اليمنية الهجوم، ويتولى سلاح الجو السعودي الدعم الجوي. بينما تقدم الولايات المتحدة الدعم الاستخباري والعملياتي، لكنها لا تشارك بشكل مباشر في القصف حتى الآن. أما الحوثيون فيواصلون إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه السعودية. والسؤال المطروح هو: هل سيتمكن الجهاز العسكري الحكومي المتشرذم من تحويل المكاسب المحلية إلى قوة قادرة على تغيير خريطة المعركة التي تتركز حول محافظة تعز؟ تعتبر مدينة تعز، لا سيما الجزء الغربي من المحافظة، منطقة جغرافية حيوية تربط بين قسمي اليمن، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين والذي يخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها. وقد نجح الحوثيون بالفعل في ترسيخ حضورهم على الساحل الغربي والوصول إلى باب المندب، ويسعون الآن إلى ضمان عدم بقاء مكاسبهم الساحلية معزولة. وتحاول حكومة اليمن، بدعم السعودية، كسر هذا الحاجز وإعادة فتح الطريق نحو الجنوب. وتشكل المعارك التي تجري على التلال المحيطة بالمدينة وعلى الطرق المؤدية إليها جوهر الجهد العسكري الذي سيحدد ليس فقط من سيسيطر على المنطقة، بل أيضاً سيتمكن من نقل القوات والإمدادات بين الساحل والجبال والجنوب”.

ما هي تأثيرات حرب اليمن على مستقبل “حزب الله”؟

تفيد المعلومات من الجانب الإسرائيلي، أن الجواب على هذا السؤال هو معروف مسبقاً انطلاقاً من هدف ثابت يتصل بنزع سلاح “حزب الله” مهما كانت الظروف في لبنان أو المنطقة. وأوردت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية في عددها الصادر الاثنين: “بعد استكمال النشاط في سلسلة جبال علي الطاهر، قبل نحو ثلاثة أسابيع، وتفجير المنشأة التي بنتها إيران وحزب الله تحت الأرض على مدى نحو عقدين، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته على امتداد ما يُسمى “الخط الأصفر”، بهدف تدمير البنية التحتية لحزب الله. ويركز الجيش حالياً على بلدة المنصوري، لكن العمليات مستمرة على طول “الخط الأصفر” بأكمله.

مؤخراً، قال لنا مسؤول عسكري رفيع: “إن الجيش الإسرائيلي قريب جداً من استكمال تدمير البنية التحتية في لبنان”. وحتى هذه اللحظة، جرى تدمير ما بين 80 و90% من البنية التحتية “الإرهابية” في المنطقة الدفاعية الواقعة جنوبي “الخط الأصفر”. وأضاف: “لسنا مضطرين إلى إنهاء ذلك بسرعة. بل على العكس، نحن نسيطر على المنطقة الأمنية وسنواصل السيطرة عليها ما دام ذلك مطلوباً، وطالما لا يوجد بديل أمني آخر.”

وبحسب المسؤول، تُنفَّذ العملية بصورة شاملة ومنهجية، وأحياناً تتأخر بسبب قيود، أو اعتبارات مختلفة، لكن عامل الوقت ليس ضاغطاً. وفي الواقع، تقضي توجيهات قيادة المنطقة الشمالية بالعمل بصورة صحيحة، مع الحفاظ على القوات وتجنُّب إنهاكها.

والتقدير هو أنه إذا لم تحدث تأخيرات غير ضرورية، فسيكون من الممكن خلال بضعة أسابيع القول إن البنية التحتية دُمّرت، وإن كان من المحتمل أن يُتَّخذ قرار بشأن العمل في مناطق إضافية.”

“يا ناس الدني دولاب”

في أي حال، تتصاعد الآن صيحات الغضب من محور الممانعة الإيراني ضد حملة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الحوثيين، بعدما كانت صيحات الانتصار من المحور نفسه قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة. وتفيد مقولة “يا ناس الدني دولاب” أن حال “حزب الله” المرتقب لن يكون أفضل من حال الحوثيين اليوم. وأتت الشواهد على ذلك مبكراً، بدءاً من الحرب التي فتحها الأمين العام لـ”حزب الله” في 2 آذار الماضي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا