استقالة وزير النفط وملف "لجوء" عراقجي... ماذا يجري داخل إيران؟
في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متراكمة على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، جاءت استقالة وزير النفط محسن باك نجاد لتفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الرواية الرسمية التي تحدثت عن "أسباب شخصية"، خصوصًا أن الاستقالة تأتي في مرحلة حساسة بالنسبة إلى قطاع النفط الذي يشكل أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة إلى الدولة الإيرانية، وفي ظلّ ضغوط الحرب والعقوبات والصعوبات التي تواجه حركة تصدير النفط والعائدات الناتجة عنه، وقد قبل الرئيس مسعود بزشكيان الاستقالة، وعيّن الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط حميد بورد وزيرًا للنفط بالوكالة.
وفي قراءة أوسع للمشهد، قال المعارض الإيراني مهدي زاهدي في حديث لـ"الكلمة أونلاين" إن استقالة وزير النفط لا يمكن، برأيه، فصلها عن الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام، معتبرًا أن ملف النفط بات في قلب الأزمة الاقتصادية والسياسية، في ظل تراجع قدرة طهران على إدارة مواردها المالية بحرية، والضغوط المتزايدة على عمليات التصدير والتحويلات المالية.
وبحسب زاهدي، فإن ما يجري داخل مؤسسات الدولة الإيرانية يعكس حالة من التوتر وعدم الاستقرار في إدارة الملفات الأساسية، معتبرًا أن الاستقالات والتغييرات داخل الحكومة يجب قراءتها ضمن سياق أوسع يتعلق بكيفية إدارة طهران للمرحلة الحالية، وليس فقط من زاوية الأسباب الإدارية أو الشخصية التي تعلنها السلطات.
وتأتي استقالة باك نجاد فيما كان الوزير قد أكّد قبل خروجه من منصبه أن عائدات النفط الذي تم بيعه ما زالت مستمرة وستستمر، في إشارة إلى حساسية ملف التدفقات المالية بالنسبة إلى الحكومة، كما أن الاستقالة جاءت في ظل ضغوط اقتصادية مرتبطة بالحرب المستمرة منذ أشهر بين إيران والولايات المتحدة، بحسب التقارير التي تناولت القرار.
لكن زاهدي يذهب في حديثه إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إذ يتحدث عن معلومات متداولة حول محاولة عراقجي الحصول على حماية أميركية، وربط ذلك بما يعتبره ضغوطًا داخلية يتعرض لها كبار المسؤولين الإيرانيين، وهنا، بحسب زاهدي، تبرز رواية تقول إن عراقجي كان يسعى إلى طلب اللجوء في الولايات المتحدة قبل أن يتراجع عن ذلك نتيجة ضغوط مورست على عائلته داخل إيران.
وهذه الرواية لا يمكن التعامل معها كواقعة مؤكدة، فالثابت أن عراقجي طلب بالفعل حماية أمنية أميركية خلال وجوده في نيويورك، وأن الخارجية الأميركية وافقت على توفير فريق حماية له استنادًا إلى تقييم لتهديدات أمنية، وهو ما تؤكده وثيقة أميركية تناولتها تقارير إعلامية، كما أن عراقجي كان في قلب الاتصالات الإيرانية مع الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، وسبق أن أعلن أن مستوى الثقة بين طهران وواشنطن "صفر"، في وقت كانت فيه القيادة الإيرانية تحاول إدارة مسار معقد يجمع بين المواجهة العسكرية والرسائل الدبلوماسية.
ويرى زاهدي أن أهمية قضية عراقجي، إذا صحّت المعلومات المتداولة حولها، لا تكمن فقط في شخص وزير الخارجية، بل في دلالتها على مستوى الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها المسؤولون داخل بنية السلطة الإيرانية، وعلى حجم التباين بين من يدفع باتجاه فتح قنوات تفاوضية مع واشنطن ومن يرى في أي تنازل خطرًا على مستقبل النظام.
ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه طهران أمام مجموعة متشابكة من الأزمات: ضغط اقتصادي، صعوبة في إدارة موارد الطاقة، عقوبات وضغوط خارجية، حرب طويلة الأمد، وتحديات داخلية تتعلّق بقدرة الحكومة على ضبط الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، كما أن استمرار الصراع على طريقة التعامل مع الولايات المتحدة يجعل كل خطوة يقوم بها مسؤول إيراني كبير قابلة للقراءة بوصفها جزءًا من صراع أوسع داخل مؤسسات الحكم.
وفي هذا السياق، لا تبدو استقالة وزير النفط مجرد تغيير إداري منفصل عن المشهد العام، وإن كانت الرواية الرسمية تضعها في إطار "الأسباب الشخصية"، فوزير النفط يتحرّك في واحدة من أكثر الوزارات حساسية في إيران، وأي تغيير على رأسها يأتي في مرحلة تتعرض فيها عائدات الطاقة وآليات تصدير النفط لضغوط كبيرة، يفتح الباب أمام أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومن سيتولى إدارة هذا الملف في ظل استمرار المواجهة مع واشنطن.
أما ملف عراقجي، فيبقى الأكثر إثارة للجدل، بين وقائع موثقة تتعلق بالحماية الأميركية التي حصل عليها في نيويورك، وبين روايات غير مثبتة تتحدث عن لجوء سياسي وضغوط على عائلته، وبين الأمرين، تبدو الصورة الأوسع واضحة كما يقول زاهدي: إيران تدخل مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية مع صراعات داخلية على كيفية إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، فيما تتزايد الضغوط على الحكومة والمؤسسات الرسمية للحفاظ على تماسك النظام وإدارة تداعيات الأزمة.
تقلا صليبا -الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|