تفكيك "الثنائي" من الداخل...مراد يكشف عن قرار سرّي من النبطية
في خضم سلسلة من التطورات السياسية والميدانية التي أثارت تساؤلات حول طبيعة العلاقة داخل الثنائي الشيعي، برزت في الآونة الأخيرة مجموعة من المؤشرات التي دفعت إلى الحديث عن تمايز متزايد بين حركة أمل وحزب الله، بدءاً من حالات الخلاف التي تسجّل على الأرض بين عناصر من الطرفين، مروراً بالمشهد الذي رافق استقبال رئيس الجمهورية جوزاف عون، وصولاً إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، وما رافقها من استقبال لافت، وانتهاءً بالمقابلة التي أجراها سلام على شاشة قناة "NBN"، المحسوبة على خط الممانعة.
وفي قراءة لهذه التطورات، رأى الناشط السياسي الدكتور هادي مراد، في حديث خاص لـ"الكلمة أونلاين"، أن "ما يحصل يجب أن يُقرأ في سياق مسار أوسع يتجه نحو إعادة بناء الدولة واستعادة دورها"، معتبراً أن "هناك مساراً متسارعاً نحو إنقاذ هذه الدولة من الجحيم الذي كانت تعيش فيه".
وأوضح مراد أن "هذا المسار، وفق قراءته، لا يقبله حزب الله ولا إعلام حزب الله ولا حلفاء حزب الله، ومن أبرز المؤشرات على ذلك ما يراه من تمايز في موقف حركة أمل".
وقال إن "حتى حركة أمل اليوم تلفظ غبار حزب الله عن أكتافها، وتريد أن تذهب إلى مكان آخر، إلى مكان سليم، إلى مكان الدولة، إلى مكان جوزاف عون".
وفي هذا السياق، توقف مراد عند زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، معتبراً أن توقيت الزيارة ومشهد الاستقبال الذي حظي به سلام يحملان دلالات تتجاوز البروتوكول السياسي، ولا سيما أن النبطية تتمتع بخصوصية سياسية واجتماعية ".
ورأى أن "زيارة الرئيس نواف في هذه اللحظة المصيرية إلى النبطية، والاستقبال الهائل الذي حصل عليه، رغم أن الكثير من العائلات مهجّرة والقرى مدمّرة، إنما أبدت العائلات والشباب والنساء رغبتهم بعودة الدولة وثقتهم بالدولة وراحتهم بالدولة وأمنهم بالدولة".
وبحسب مراد، فإن هذه الصورة تحديداً هي من الأمور التي لا يريد حزب الله أن تحصل، معتبراً أن الحزب كان يسوّق للناس، وفق تعبيره، لفكرة أن الدولة هي عدوكم.
ومن النبطية إلى شاشة الاعلام، يرى مراد أن "المشهد اكتسب دلالة إضافية مع إطلالة رئيس الحكومة نواف سلام عبر هذه القناة التي وصفها بأنها قناة ممانعة تدور في فلك حزب الله".
واعتبر إن "قول الرئيس سلام الكثير من شعارات الدولة وحصر السلاح على قناة NBN، وهي قناة ممانعة، ما هو إلا ضرب أكثر لفكرة الثنائية بين حزب الله وأمل، وتعزيز أكثر لمنطق الدولة الذي نحن اليوم ماشون فيه".
ويذهب مراد في قراءته إلى أن المسار الحالي لا يبدو، من وجهة نظره، قابلاً للعودة إلى الوراء، معتبراً أن التطورات المتراكمة تؤشر إلى انتقال تدريجي نحو تكريس الدولة ومؤسساتها كمرجعية أساسية.
ويؤكد في هذا السياق: "ليس هناك تراجع إلى الوراء، ومن يفكر بأنه ينقض على الحكومة ورئاسة الجمهورية وعلى هذا المسار فهو واهم".
وبذلك، يضع مراد الأحداث الأخيرة، من الخلافات الميدانية إلى المشهد السياسي في النبطية وصولاً إلى إطلالة نواف سلام على شاشة «NBN»، ضمن سياق واحد يراه مؤشراً إلى إعادة تموضع سياسي داخل البيئة الشيعية، وإلى تقدم منطق الدولة على حساب منطق الثنائية، في مرحلة يعتبرها مفصلية في إعادة رسم المشهد اللبناني.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|