جنبلاط يثير قضية أشرف دبور مجدداً… لماذا يحضر الملف في هذا التوقيت؟
عاد ملف السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور إلى الواجهة من بوابة سياسية تمثلت بموقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي أثار علامات استفهام حول استمرار توقيف دبور داخل مستشفى الحياة في بيروت، متوقفاً عند وضعه الصحي والأساس القانوني لاستمرار احتجازه، في وقت لا يزال فيه الملف محاطاً بروايات متباينة تتصل بالسياسة والقضاء والمال،
القضية بدأت من ملفات مرتبطة بأملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل عقارات وصفقات وسحوبات مالية تعود إلى فترة تولي دبور منصب السفير الفلسطيني في لبنان بين عامي 2012 و2025، فيما تتمسك الجهات الفلسطينية الرسمية بوجود مخالفات مالية وتصرفات مرتبطة بأموال وممتلكات تعود إلى السفارة والمنظمة، في حين ينفي دبور هذه الاتهامات ويعتبر أن القضية تحمل خلفيات سياسية مرتبطة بخلافاته داخل دوائر القرار الفلسطيني،
وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد نفت في كانون الأول الماضي رواية دبور المتعلقة بأملاكها، مؤكدة أن التحقيقات تتناول ملفات مالية وعقارية، في وقت لا تزال تفاصيل الملف العقاري بصورة كاملة خارج التداول العام، ولا توجد لائحة منشورة تحسم بصورة نهائية جميع العقارات التي كانت موضع بحث أو تلك التي جرى استردادها،
وفي رواية عائلة دبور، تأخذ القضية منحى مختلفاً، إذ تقول فداء دبور، شقيقة السفير السابق، لـقناة 23 إن العائلة لا تملك معلومات عن أي تطورات جديدة مرتبطة بأملاك منظمة التحرير، وتؤكد أن شقيقها يعاني وضعاً صحياً حرجاً نتيجة مشاكل في الشرايين وعضلة القلب، وتعتبر أن استمرار توقيفه في المستشفى يحتاج إلى معالجة قانونية وإنسانية تتناسب مع حالته الصحية،
وتقول فداء إن شقيقها ينفي الاتهامات الموجهة إليه بصورة كاملة، وتضع العائلة القضية في إطار سياسي، متهمة ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، باستخدام نفوذه في سياق خلافات مع دبور، فيما تؤكد أن أي اتهامات يفترض أن تُحسم أمام القضاء وبالأدلة، بعيداً عن الأحكام السياسية المسبقة،
أما عن دخول جنبلاط على خط القضية، فتوضح شقيقة دبور أن العلاقة بين الرجلين قديمة، وأن موقف جنبلاط نابع، بحسب تقديرها، من قناعة شخصية بأن السفير السابق مظلوم وبريء، مشيرة إلى أن جنبلاط لا يتولى الجانب القانوني من الملف، وأن محامي العائلة هم الذين يتابعون الإجراءات القضائية، فيما تنظر العائلة إلى موقفه باعتباره دعماً لقضية إنسانية وقانونية،
وتشير فداء أيضاً إلى أن طبيعة مهمة دبور الدبلوماسية خلال سنوات عمله جعلته على صلة بشخصيات لبنانية وفلسطينية عديدة، ولذلك فإن اهتمام شخصيات سياسية بالملف لا يعني حكماً تدخلاً في القضاء، وقد يرتبط بمحاولة متابعة ما يجري وفهم المسار الذي اتخذته القضية،
وفي المقابل، وصل الملف إلى مرحلة أكثر دقة بعدما أوصى القضاء اللبناني في آب الماضي بتسليم دبور إلى السلطة الفلسطينية لملاحقته أمام القضاء الفلسطيني، استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به رام الله، فيما أفاد مصدر قضائي بأن الشروط القانونية للتسليم متوافرة وأن الأموال التي تتناولها الادعاءات مرتبطة بالسفارة الفلسطينية،
غير أن التسليم يحتاج إلى استكمال إجراءات سياسية عبر وزير العدل ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي يجعل القضية تتحرك عند تقاطع واضح بين المسار القضائي والقرار السياسي والاعتبارات الحقوقية، خصوصاً مع بقاء دبور موقوفاً داخل المستشفى،
وزادت القضية حساسية مع موقف الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، التي دعت مجلس الوزراء إلى عدم تسليم دبور قبل التأكد من توافر ضمانات المحاكمة العادلة، مطالبة بالتدقيق في طلب الاسترداد، ومحذرة من احتمال المساس بمبدأ عدم الإعادة القسرية إذا تبيّن وجود خطر يهدد حقوقه الأساسية،
وهكذا، يجد ملف أشرف دبور نفسه أمام أكثر من مسار في وقت واحد، رواية فلسطينية تتحدث عن مخالفات مالية وعقارية، ورواية عائلية تنفي الاتهامات وتربط القضية بخلافات سياسية، ومسار قضائي لبناني يبحث في طلب الاسترداد، إلى جانب موقف حقوقي يطالب بضمانات واضحة قبل أي تسليم، فيما أعاد موقف وليد جنبلاط الملف إلى دائرة الاهتمام السياسي، ليصبح السؤال الأساسي مرتبطاً بكيفية انتهاء قضية تتداخل فيها السياسة والقضاء والصحة والعلاقات الفلسطينية -اللبنانية في آن واحد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|