استقالة وزير النفط الإيراني وسط ضغوط أمريكية متصاعدة على قطاع الطاقة
سلام يُلاقي جنبلاط في التحذير من "أوسلو لبناني"
أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على موقف الرئيس وليد جنبلاط المحذّر من الانزلاق إلى مسار شبيه بتجربة أوسلو، مؤكّدًا صوابية مخاوفه من "التفاوض من أجل التفاوض". وقال "وليد جنبلاط محقّ، ولا نريد أن ندخل في مسار شبيه بمسار أوسلو أو في التفاوض من أجل التفاوض، ويجب أن نتعلّم من تجربة أوسلو". كذلك، وفي هذا السياق، أكّد سلام أنّ عدم ذكر اتفاقية الهدنة في الإطار الثلاثي لا يغيّر حقيقة أنّ للبنان حدودًا دولية واحدة، كما ورد في اتفاقية الهدنة لعام 1949. ولفت إلى أنّ الجانب الإسرائيلي يعلن في الإطار أنّه لا يملك مطامع في لبنان، مضيفًا: "أنا أريد أن أحاسبه على هذا الكلام". وهو موقف يعيد الاعتبار إلى مرجعية الحدود، بالتوازي مع المطالبة بإلزام إسرائيل ترجمة تعهّداتها إلى خطوات ملموسة.
ويكتسب هذا التلاقي دلالته مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب جدول زمني واضح للانسحاب، بما يعيد طرح السؤال عن الضمانات التي تمنع تحوّل المفاوضات إلى غطاء لتثبيت الاحتلال. وكان جنبلاط قد نبّه، عبر منصة "إكس"، إلى أنّ كلّ جولة في تجربة أوسلو كانت تترافق مع خسارة بعض الأرض وتغيّر ملامحها، محذّرًا من تكرار ذلك في لبنان. وخلص إلى أنّ "أوسلو الفلسطيني وُلد ميتًا، وأنّ أوسلو اللبناني على الطريق"، في ظلّ المطامع الإسرائيلية في الأرض والمياه، وصولًا إلى احتمال إقامة مستوطنات.
وكشف سلام أنّه أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنّ اتفاق الإطار يقوم على مفهومَي المعاملة بالمثل (reciprocity) والتتابع (sequentiality)، وأثار معه غياب جدول زمني للانسحاب، سائلًا إيّاه: "متى ستنسحب إسرائيل؟". وأقرّ بأنّ الإطار الثلاثي ليس مثاليًا، وأنّه لو تولّى صياغته لكتب الكثير من بنوده بشكل أفضل.
ونفى وجود اتفاق سرّي، موضحًا أنّ هناك ملحقًا أمنيًا عسكريًا، وفق التقليد المتّبع، مع التزام الجانبين عدم الإعلان عنه. كما أكّد الحاجة إلى قوات دولية بديلة عند الحدود، وعدم ترك الأمور من دون ترتيبات واضحة. وفي الشأن الداخلي، وردًّا على استعداد الشيخ نعيم قاسم للجلوس مع السلطة بعد الانسحاب، قال: "لا أريد أن أتحدّث مع أحد"، مشدّدًا على وجوب بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، ومضيفًا: "تفاوضنا كثيرًا وفوّتنا فرصًا".
وتأتي هذه المواقف فيما تؤكّد معلومات "الأنباء" أنّ تحديد موعد الاجتماع العسكري المرتقب هذا الشهر في فلوريدا جاء بضغط أميركي، عقب مباحثات سلام وروبيو والاستياء اللبناني من غياب مسار زمني واضح للانسحاب. وقد أتى تحديد الموعد تجاوبًا مع المطالب اللبنانية، على أن يبحث الاجتماع استمرار أعمال التدمير والتفجير والتجريف الإسرائيلية، والملفات المرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار.
لكنّ ذلك لا يعني استعدادًا إسرائيليًا لتقديم تنازلات، إذ تشير المعلومات نفسها إلى أنّ إسرائيل لن تتناول ملف المناطق التجريبية، فلا منطقة جديدة مطروحة ولا منطقتان. كما أنّ أيّ تقدّم تفاوضي غير متوقّع قبل انتخابات الكنيست، التي يُرجّح أن تسبقها اعتداءات ميدانية إضافية. وبذلك، يبقى الرهان على قدرة الاجتماع على إحداث خرق، وسط تعثّر المسار السياسي واستمرار تغيير الوقائع على الأرض.
وتبرز سوريا مثالًا على هذا المسار الميداني، بعدما عادت القوات الإسرائيلية، الأحد، إلى مواصلة الحفر والتحصين ضمن مشروع "سوفا 53" في ريف القنيطرة الجنوبي. وبحسب قناة "الإخبارية" السورية، تتركّز الأعمال غرب قرية العشة، ضمن مشروع لشقّ طريق بمحاذاة خط الفصل مع الجولان السوري المحتل. وترافقت هذه الخطوة، التي أثارت إدانات سورية رسمية، مع تقارير عن توغّلات وتجريف وإنشاء مواقع عسكرية في ريفَي القنيطرة ودرعا.
وفي ظلّ هذا التشابك بين التفاوض والتصعيد، يتأثّر لبنان باتّساع الاضطراب الإقليمي، من الاعتداءات الحوثية على السعودية إلى المعارك في اليمن، حيث بدأت القوات الحكومية، مدعومة بقوات محلية، هجومًا لاستعادة مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثي. وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات لاستعادة ما تبقّى من أراضي البلاد وبسط سلطة الدولة. واتصالًا بهذه التطورات، أعلنت الخارجية التركية أنّ لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان ستجري محادثات في الرياض اليوم الاثنين، بحضور مسؤولين أتراك كبار.
أما المفاوضات الإيرانية الأميركية غير المباشرة، فتستمرّ تحت ضغط التهديدات المتبادلة والحصار على إيران والنقص العالمي في إمدادات النفط. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ طهران ردّت على المقترح الأميركي الأخير، وأنّ المحادثات الأخيرة لم تتناول الملف النووي، معتبرًا أنّ العقوبات الجديدة لن تجدي نفعًا، وأنّ واشنطن «فشلت في الحرب والدبلوماسية».
وبالتزامن، نقل موقع "والا" عن مصادر أمنية أنّ الجيش الأميركي ينشر قرابة ثلاثة آلاف جندي في إسرائيل، بمهام تشمل الدفاع الجوي والطيران والدعم والخدمات اللوجستية. وبين الحشود والوساطات، يبقى التحدّي اللبناني انتزاع انسحاب فعلي يحفظ الأرض والحدود، ويمنع تكرار تجربة حذّر منها جنبلاط وأيّده سلام.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|