طرحُ بو صعب لقانون الانتخابات.. لماذا أزعج قوىً سياسية؟
فجأة، طرح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بحث قوانين الانتخابات النيابية أمام اللجنة الفرعية ابتداءً من الاثنين المقبل، معتبرًا أن القانون الحالي يتضمّن ثغرات تستوجب التعديل.
هذه الدعوة أثارت غضب بعض القوى السياسية وشكوكها، وفي طليعتها "القوات اللبنانية" و"الكتائب" اللتان اعتبرتا التوقيت مريبًا وجدول الأعمال فضفاضًا، إذ يتضمّن مواضيع تتعلّق بإنشاء مجلس الشيوخ، وأخرى تهدف إلى تعديل القانون الحالي، إضافة إلى مقترحات لقوانين انتخابية جديدة.
وكشفت مصادر "القوات" أن بو صعب، وبإيعاز مباشر من الرئيس نبيه بري، عمد إلى تحويل الأنظار عن الأولويات الأساسية والوجودية في البلد، من خلال إعادة طرح تعديل القانون الانتخابي في توقيت مريب.
واعتبرت أن هذه الخطوة تأتي في سياق مسعىً واضح من قِبل "الثنائي" لشنّ حرب إلغاء تستهدف ضرب التمثيل المسيحي الحقيقي، وبالتالي تهميش مشاركة المسيحيين على مستوى النظام السياسي. وتاريخ اللجنة المعنية يشهد على ذلك، إذ لم تتمكّن سابقًا من بتّ مواضيع حيوية وملحّة، مثل "انتخاب المغتربين" و"الميغاسنتر"، بسبب تعمّد بو صعب طرح مشاريع فضفاضة وأكثر تعقيدًا، كإنشاء مجلس الشيوخ وتغيير القانون الانتخابي بالكامل، بهدف التعطيل وتمييع المطالب المباشرة.
وتؤكّد مصادر "القوات" أن المطلوب اليوم هو بتّ المواضيع العالقة والضرورية فقط، وليس فتح ملفات إشكالية جديدة تؤدي إلى مزيد من الانقسام. فالأولوية المطلقة والقصوى في هذه المرحلة هي حلّ موضوع سلاح "حزب الله"، ولا يجوز، تحت أي ظرف من الظروف، حرف الانتباه عن هذه الأولوية أو السماح بتغيير الأجندة الوطنية لمصلحة أجندات فئوية.
وترى المصادر أن المشكلة ليست في الدعوة إلى الجلسة، بل في الأجندة المخفية خلفها، محذّرة من أي مسّ بحق المسيحيين في التمثيل المتوازن، ومن هدر المزيد من الفرص على لبنان واللبنانيين.
وتشير المصادر إلى أن طرح "القوات" يقضي ببتّ مسألتي انتخاب المغتربين و"الميغاسنتر"، وعدم الذهاب نحو أرانب ملغومة، على طريقة الرئيس نبيه بري. فمن حق اللبنانيين، في لبنان والانتشار، اختيار ممثليهم، وهذا حقّ مقدّس لا يجوز أن يبقى رهينة الحسابات السياسية الضيّقة.
أما "الكتائب"، فلا تبدو مقاربتها بعيدة عن مقاربة "القوات". وتؤكّد مصادرها أن الحزب كان، في نهاية المطاف، مؤيدًا للتعديلات على قانون الانتخابات لجهة اقتراع المغتربين في أماكن إقامتهم، معتبرة أن هذه المعضلة كان يجب أن تُحلّ بعد تقرير اللجنة الوزارية التي أقرّت بأن القانون غير صالح للتطبيق إلا بعد تعديل صيغته لجهة انتخاب غير المقيمين في لبنان، إضافة إلى "الميغاسنتر".
لكن مصادر "الكتائب" ترى أن دعوة بو صعب تتجاوز إطار التعديلات، فهو يطرح البحث في مجلس الشيوخ، وربما في مسائل تتعلّق بتطبيق اتفاق الطائف. وما يثير الريبة، بحسب المصادر، هو أن اللجنة الفرعية ستدخل في بحث ظاهره قانون الانتخابات، أما باطنه فهو طرح تعديل النظام، مشيرة إلى أن هذا الكلام كان يردّده بري دائمًا، لكن البحث في هذه المواضيع في ظل وجود السلاح ليس بريئًا.
وتوضح مصادر "الكتائب" أن مسألة تطوير النظام يجب أن يسبقها تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بالسلاح، مثل قراري 5 و7 آب 2025 وقرار 2 آذار 2026، وتفكيك البنية العسكرية لـ"الحزب". وبالتالي، إذا كانت هناك نيّة لتفعيل اللجنة الفرعية لمناقشة قانون الانتخابات، فيجب أن تُحصر بالمواضيع التقنية التي كان الحزب يطالب بها على الدوام.
ولا تحفّظ لدى "الكتائب"، وفق المصادر، على أن يُدعى مجلس النواب إلى البحث في العثرات التي تحول دون تطبيق اتفاق الطائف كاملًا، وتطويره وتطبيق اللامركزية، لكن ذلك يجب أن يأتي بعد تنفيذ القرارات الحكومية وحصر السلاح.
من الواضح أن طرح بو صعب أثار إشكالية كبيرة لدى بعض القوى والأحزاب المسيحية، ويبدو أنها قطعت الطريق أمام أي موضوع إلهائي يصرف الأنظار عن السلاح غير الشرعي الذي تعتبره من أولوياتها. ومن المتوقع ألّا تصل محاولات نائب رئيس مجلس النواب إلى أي حلّ في إطار اللجنة الفرعية، ما دامت مكوّنات أساسية تعارض الطروحات التي اقترح إدراجها على جدول الأعمال "الفضفاض"، كما وصفته بعض القوى السياسية.
جورج حايك- المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|