النبطية تُسقط "ورقة الغضب" من يد قاسم: نحن مع الدولة
شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية محطة سياسية وشعبية لافتة في توقيتها ورسائلها، إذ جاءت عقب عودته من الولايات المتحدة محمّلا بخطاب واضح عن أولوية الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. لكن الصورة الأشد دلالة جاءت من الشارع. فالبيئة التي لوّح بها الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في وجه الدولة قبل أسابيع، مستحضرًا "الغضب المكبوت" و"الاستعداد لانفجاره"، خرج من قلبها، من عاصمة جبل عامل، صوت مختلف، صوت يُعلي شأن الدولة بدل سقوف المواجهة التي رفعتها "الممانعة"، ولم تجلب سوى الدمار والنكبات. أمس، قالت المدينة لسلام، ومن خلفه الدولة: "نحن معك، ونريد التفاوض طريقًا لتحرير الأرض".
محطات ورسائل في عاصمة جبل عامل
بدأ سلام جولته من مجمّع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، قبل أن ينتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية، حيث أكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها"، مشددًا على أن "مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات".
المحطة الثالثة، كانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، حيث استذكر شهداء الدفاع المدني وحيّا العناصر الذين ضحوا ويضحّون في خدمة الناس، معربًا عن أمله في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد. وفي المحطة الرابعة، أعيد افتتاح سراي النبطية الحكومي، وأُعلن عن تسميته "سراي شهداء أمن الدولة".
ولعلّ ذروة الرسالة السياسية للزيارة جاءت من بلدية النبطية، حيث أكد سلام أن "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم"، مشددًا على أن هذا هو الطريق كي لا يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء عليه، أو توسع جديد للاحتلال".
ومن قلب الجنوب، حيث يكتسب كلام رئيس الحكومة وقعًا أقوى على مسامع "الممانعة"، تابع: "أما القول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فليس خيارًا للبنان بالنسبة إليّ. فهذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، وقد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وأرضنا محتلة، وأسرانا في الأسر، والإعمار مؤجلا، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
وبعد جولة النبطية، انتقل سلام إلى قصر بعبدا، حيث اطّلع رئيس الجمهورية جوزاف عون على نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن، والمحادثات التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين بشأن الأوضاع في لبنان والمنطقة. كما أطلع سلام عون على أجواء جولته في منطقة النبطية.
بيروت تتمسّك بحضور دولي
وفي امتداد للبحث في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"، أشار مصدر سياسي لـ"نداء الوطن" إلى تمسّك بيروت بالحاجة إلى حضور دولي، فيما تبحث فرنسا مع دول أوروبية، بينها إيطاليا وألمانيا والنرويج وإسبانيا، إمكان إنشاء قوة متعددة الجنسيات، من دون التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن تفويضها وحجمها وانتشارها وعلاقتها بالجيش اللبناني. ويتركز النقاش خصوصًا على منحها صلاحيات واضحة، قد تصل إلى الفصل السابع، بما يضمن حماية عناصرها في ضوء الاعتداءات السابقة على قوات "اليونيفيل" والضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية المشاركة.
في هذا الإطار، رجّح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أنه، في حال تشكيل قوة دولية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، قد لا يتجاوز حجم المشاركة الأوروبية فيها 200 عنصر. وإذا استقرّ النقاش عند هذا السقف، فهذا يعني أن المهمة الأوروبية ستكون أقرب إلى التدريب والدعم ورفع قدرات القوى العسكرية اللبنانية، منها إلى تشكيل قوة ميدانية كبيرة تنتشر على الأرض وتتولى مهام أمنية واسعة.
عون: أنتم حرّاس الأرض
وفي السياق الجنوبي، شدد الرئيس عون، خلال استقباله وفدًا من بلدية دير ميماس في قصر بعبدا، على أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم "هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل"، مؤكدًا أن الدولة ستبقى إلى جانبهم. وقال إن "أبناء الجنوب، ولا سيما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
المطارنة المورانة: لحصر السلاح بيد الدولة
في موازاة ذلك، وقبل مغادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان الأحد للمشاركة في أعمال السينودوس، دعا مجلس المطارنة الموارنة، المجتمع الدولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم، ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.
وأشار المجلس إلى متابعته أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمواقف التي صدرت عن وفد لبنان ووفود الدول الصديقة، معربًا عن تطلعه إلى ترجمة إيجابية وإنقاذية لها في أقرب وقت. كما سجّل استياءه من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطنين وغلاء المعيشة، داعيًا المسؤولين إلى التقدم في الإصلاح الاقتصادي، والحد من الفساد والغلاء، وترشيد السياسة الضريبية، وإعادة أموال المودعين، وعدم تدفيع اللبنانيين أثمانًا لا يستطيعون تحمّلها.
وفي مجال آخر، دانت وزارة الخارجية والمغتربين "بأشد العبارات" استهداف ميليشيا الحوثي، بطائرة مسيّرة، محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، ما أدى إلى تعطّل أحد المحولات التي تغذّي المسجد النبوي الشريف بالطاقة الكهربائية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|