محليات

هل يمتلك "شورى الدولة" صلاحية الرقابة على قرار المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

​بعدما أصدرت المقرّرة في مجلس شورى الدولة، المستشارة رانيا أبو زين، تقريرها بشأن القرار المطعون فيه، الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، والذي يرمي إلى تمديد سنّ ولاية مفتي الجمهورية القانونية حتى السادسة والسبعين، أكّد التقرير صلاحية مجلس شورى الدولة للنظر في هذه القضية، واعتبر، بحسب ما ورد فيه، أن القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي هي من الأعمال الإدارية التي تقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة. فما موقف القانون من هذه الإشكالية؟

​في هذا السياق، يشير الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، إلى أن "الثابت أن مجلس النواب صادق على تفويض تشريعي، بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955، يُجيز للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الحق في تعديل النص القانوني الذي يرعى تنظيمه وصلاحياته، ما يعني أن القانون أجاز، بنص صريح، للمجلس الشرعي سلطة تعديل أحكامه من دون أن يستثني حكمًا أو نصًا".
​إلا أن التقرير، بحسب إسماعيل، عندما أكّد أن القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي بشأن تعديل النص القانوني الذي يرعى تنظيمه أو صلاحياته لها قوة القانون، كان حريًا به أن يعلن عدم صلاحيته للنظر في المسألة الراهنة، وذلك عملًا بأحكام المادة الأولى من قانون إنشاء المجلس الدستوري، التي تعطي المجلس الدستوري صلاحية النظر في الرقابة على دستورية النصوص التي لها قوة القانون.
​وأردف إسماعيل: "في حين أعلنت المقرّرة أن مجلس شورى الدولة هو الجهة الصالحة، خلافًا للمنطق القانوني، إلا أن ذلك لا يعني أن مجلس شورى الدولة غير صالح بالمطلق للرقابة على الأعمال الإدارية الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي متى اعترتها، على سبيل الافتراض، شوائب في تطبيق القانون؛ إذ لا يجوز، تحت ذريعة الاستنساب، بناء قرارات إدارية على وقائع غير صحيحة أو على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه عندما تمارس جهة إدارية صلاحياتها الاستنسابية، فلا يجوز لها أن تتجاوز قواعد الشكل، وعندئذٍ تنهض صلاحية مجلس شورى الدولة في الرقابة من هذه الناحية، وفق ما أكّده مجلس شورى الدولة في القرار رقم 1022/2017".
​وأوضح إسماعيل أن "ما يعزّز هذا التفسير هو أن المجلس الدستوري، في القرار رقم 11/2025، اعتبر أن النصوص التي لها قوة القانون، ومن بينها المراسيم الاشتراعية، يعود النظر فيها إلى المجلس الدستوري دون سواه؛ وبالتالي، فإنّ كلّ قرار يعدّلها يحمل مضمونًا تشريعيًا لا يجوز لمجلس شورى الدولة النظر فيه".
​وأشار إسماعيل إلى أنه "انطلاقًا من أن قرارات المجلس الدستوري، وفق المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري، ملزمة للمراجع القضائية، وبناءً على ما أكّده مجلس شورى الدولة في القرار رقم 71/2001 لجهة أن القضاء الإداري ملزم بمفاعيل أحكام المجلس الدستوري، فإن التقرير الصادر عن المقرّرة لدى مجلس شورى الدولة ألزم نفسه بتفسير يؤدي إلى إزاحة صلاحيته في النظر في الرقابة على قرارات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، عوضًا عن بناء أسانيده على صلاحية النظر في الخطأ بتطبيق القانون أو في صحة الأسباب القانونية والواقعية".
​وختم إسماعيل قائلًا: "ما لم يُقر مجلس النواب قانونًا مخالفًا لأحكام المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955، فلا يجوز الانتقاص من صلاحية المجلس الشرعي الأعلى في تعديل النص القانوني الّذي يرعى تنظيمه أو صلاحياته، انطلاقًا من أن المجلس الدستوري، في القرار رقم 2/2000، أكّد أن الدستور يعطي للطوائف استقلالًا ذاتيًا في إدارة شؤونها ومصالحها الدينية من دون أن يحجب ذلك حق الدولة في سنّ التشريعات المتعلقة بتنظيم أوضاع هذه الطوائف؛ الأمر الّذي يعني، برأينا، أن صلاحية الطوائف الذاتية مطلقة ما لم يحدّها مجلس النواب بقانون معيّن، في حين أن صلاحية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في تعديل الأحكام مستقاة من القانون نفسه، ما لم يثبت أن هناك خطأ في تطبيق القانون من شأنه أن يدخل المسائل المتعلقة به في دائرة المشروعية الخارجية، أي تلك المتصلة بقواعد الشكل والاختصاص".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا