الصحافة

"كذبة" إيران… وهل ينتقل الانتقام إلى لبنان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا


الأبواب تُغلق تباعًا أمام إيران: من العقوبات الاقتصاديّة إلى تقييد السفر وتشديد الخناق على حركة التجارة، ترفع واشنطن سقف الضغوط أكثر فأكثر. فمنذ مطلع 2026، علّقت أميركا إصدار التأشيرات للإيرانيّين بشكلٍ كامل، مع استثناءات محدودة، بالتوازي مع عقوبات تستهدف قطاعات حيويّة وشبكات مرتبطة بالاقتصاد الإيرانيّ. فهل يؤدّي ذلك إلى “عزلة إيران”؟

أوضحت الخبيرة الاقتصاديّة والماليّة ليال منصور أنّ “العقوبات الاقتصاديّة على أيّ بلد هي قتل بطيء؛ فهي حرب صامتة تخنق البلد وتضغط على شعبه واقتصاده”، معتبرةً أنّ “الحديث عن قدرة إيران على تجاوز العقوبات من خلال الاكتفاء الذاتيّ يحتاج إلى الكثير من التدقيق”.

وقالت منصور، في حديث خاصّ إلى موقع MTV: “تضحك علينا إيران حين تقول إنّهم سيصمدون بالاكتفاء الذاتي. الاكتفاء الذاتي يعني تصنيع كلّ شيء، وبالطبع لا يمكن لأيّ بلد أن يفعل ذلك بمعزل عن العالم ومن دون تجارة”.

لا تنكر منصور وجود نقاط قوّة في رأس المال البشريّ الإيرانيّ، مؤكّدةً أنّ “التعليم والتثقيف جيّدان، لكن الصناعة تصبح محدودة إذا لم تتوافر المصانع الأجنبيّة أو الآلات أو قطع الغيار الأجنبيّة، وبالتأكيد لا يمكن لإيران تصنيع كلّ شيء بالجودة نفسها وفي ظلّ غياب سلاسل الإمداد العالميّة”.

وتطرح منصور مثالًا مباشرًا: “ماذا نستفيد إذا كان لدينا أطباء من دون أدوات ومعدّات طبيّة؟”، معتبرةً أنّ فكرة الاكتفاء الذاتيّ الكامل ليست واقعيّة في اقتصاد حديث يعتمد على التكنولوجيا والتجارة وسلاسل التوريد الدوليّة.
وفي ما يتعلّق بالعملة الإيرانيّة، شدّدت منصور على أنّ “الريال الإيراني لا يزال قائمًا، لكن وتيرة التراجع أصبحت أكثر حدّة”، قائلةً: “كان الريال ينهار مرّة أو مرّتين سنويًّا، أمّا الآن فأصبح ينهار أسبوعيًّا”.
هل يدفع لبنان الثمن؟

وحول تداعيات الحرب الاقتصاديّة على طهران وتأثيرها على بيروت، ترى منصور أنّه “لا يوجد ترابط اقتصادي مباشر وكبير يسمح بالحديث عن تأثير اقتصادي مماثل للعقوبات على طهران”، لكنّها تفتح الباب أمام احتمال مختلف: “الانتقام السياسي”. وتقول إنّ “لبنان قد يتأثّر سياسيًّا إذا اتّخذ موقفًا لا ينسجم مع طهران”.

الصين وروسيا والعراق… منافذ إيران؟

وعن الدعم الدولي لإيران، اعتبرت منصور أنّ “الصين وروسيا تمثّلان متنفسًا أساسيًّا لطهران، إذ يمكنهما تأمين جزء من الاحتياجات الأساسيّة، سواء عبر النفط أو العملات أو السلع والمنتجات الصينيّة”. لكنّها ترى في المقابل أنّ “قدرة الصين على الاستمرار في دعم إيران ليست مطلقة، بسبب تشابك المصالح الاقتصاديّة الصينيّة مع الولايات المتحدة”، مشدّدةً على أنّ “الدعم الصينيّ لإيران ليس سرًّا وواشنطن على علم بذلك”.

وفي السياق نفسه، أشارت إلى أنّ “العراق يشكّل إحدى النوافذ المهمّة أمام إيران”، لافتةً إلى أنّ “بغداد لم تلتزم بصورة كاملة بالإجراءات التي تستهدف طهران، وتستشهد باستئناف حركة الطيران الإيراني في وقت اتّخذت فيه دول أخرى إجراءات أكثر تشدّدًا”.

وبرأيها، فإنّ استمرار التبادل التجاري والمالي بين إيران والعراق يمكن أن يمنح طهران هامشًا إضافيًّا للمناورة في مواجهة الضغوط الغربيّة.

في النهاية، أكّدت منصور أنّ الاقتصاد العالمي لا يزال محكومًا بدرجة كبيرة بالنظام المالي الدولي، فـ”الحديث عن إجراء التجارة بعيدًا عن الدولار أو عن النظام المالي الغربي ليس بهذه السهولة، لأنّ حركة الأموال والتجارة الدوليّة تبقى مرتبطة بشبكة واسعة من المصارف والمؤسّسات والأسواق”.

وبين العقوبات التي تزداد، والريال الذي يتراجع، والاعتماد على الشركاء الخارجيّين، يبقى السؤال الأساسي: هل تستطيع إيران فعلًا تحويل “الاكتفاء الذاتيّ” من شعار سياسيّ إلى نموذج اقتصادي قابل للحياة؟ أم أنّها ستواصل البحث عن نوافذ خارجيّة لتخفيف وطأة العقوبات؟

ماريّا طراد
خاص موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا