السلاح يرتد إلى الداخل.. "اشتباك النبطية" يفتح ملف الانضباط بصفوف حزب الله
"السلاح باقٍ رغم العاصفة"… ماذا تكشف رسالة المجاهدين عما يجري داخل الحزب؟
خاص - قناة 23
من بين العبارات التي حملتها الرسالة الموجهة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تبدو جملة «جاهزون في كل ساح ولم ولن نترك السلاح» الأكثر دلالة على طبيعة المرحلة، فهي لا تأتي منفصلة عن النقاش الدائر حول مستقبل سلاح الحزب، ولا عن الضغوط التي تحيط به في لبنان والمنطقة، وإنما تقدم إشارة مباشرة إلى أن خيار الاحتفاظ بالسلاح لا يزال حاضراً بقوة لدى شريحة من العناصر المرتبطة بالميدان،في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الحزب على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة من دون تقديم تنازلات تمس جوهر بنيته العسكرية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة لقناة 23 إن الصورة في لبنان لا تشير إلى وجود قرار لدى حزب الله بتسليم سلاحه، حتى مع احتمال حصول تهدئة أو توقف في بعض العمليات، فهذه الخطوات يمكن أن تدخل في إطار إدارة المرحلة والتعامل مع الضغوط القائمة، من دون أن تحمل بالضرورة تغييراً في المقاربة الإيرانية تجاه المنطقة، ويرى حمادة أن طهران لا تزال تنظر إلى الفصائل المسلحة الموجودة في ساحات نفوذها باعتبارها أدوات أساسية في معادلة القوة الإقليمية، ولذلك فإن الضغوط قد تدفع نحو تخفيف المواجهة أو إعادة ترتيب الأولويات، من دون التخلي عن أصل هذه الأدوات.
ويشير حمادة إلى أن عامل الوقت يحتل موقعاً أساسياً في هذه الحسابات، فخفض مستوى التصعيد أو الانتقال إلى التفاوض يمكن أن يمنح الأطراف المعنية مساحة إضافية لعبور استحقاقات حساسة، وفي هذا السياق يصبح الفرق كبيراً بين تغيير تكتيكي تفرضه ظروف المرحلة وبين تحول استراتيجي يمس القرار المرتبط بالسلاح، إذ إن التهدئة وحدها لا تعني انتهاء الخيار العسكري، كما أن الدخول في نقاشات سياسية لا يعني حكماً التخلي عنه، كون جوهر المسألة يبقى مرتبطاً بالموقع الذي تريد إيران الاحتفاظ به داخل معادلات المنطقة.
ومن هذه الزاوية يربط حمادة بين لبنان والعراق وسائر الساحات التي تحضر فيها الأدوات المسلحة المرتبطة بإيران، معتبراً أن مصير السلاح في هذه البيئات لا يزال مفتوحاً على احتمالات عدة، ولا توجد مؤشرات تسمح بالجزم بأن التسليم الكامل أصبح خياراً نهائياً، فيما يبقى استمرار الوضع الحالي احتمالاً قائماً طالما بقي النظام الإيراني قادراً على الحفاظ على بنيته وأدوات نفوذه، ولذلك فإن التحولات الكبرى في طهران ستكون ذات تأثير مباشر على مستقبل هذه المعادلة، وفي مقدمة السيناريوهات التي يمكن أن تغير الحسابات جذرياً يأتي احتمال سقوط النظام الإيراني، باعتباره تطوراً قادراً على إعادة صياغة العلاقة بين المركز الإقليمي وهذه القوى المسلحة.
وفي قراءة المشهد من زاوية الرسالة الموجهة إلى نعيم قاسم، تبدو الإشارة الأبرز مرتبطة بالموقف من أصل فكرة السلاح، فعبارة «لم ولن نترك السلاح» تحمل تمسكاً واضحاً بهذا الخيار لدى أصحابها، وتأتي في لحظة يجري فيها التعامل مع الملف على مستويات لبنانية وإقليمية ودولية متداخلة، لذلك فإن مستقبل السلاح لن يتحدد فقط من خلال مستوى العمليات في الميدان أو طبيعة التهدئة، وإنما من خلال المسار الذي ستسلكه إيران نفسها وقدرتها على الحفاظ على نفوذها، إلى جانب القرارات التي سيتخذها حزب الله في مواجهة الاستحقاقات المقبلة، ومن هنا تبدو الرسالة أقرب إلى إعلان موقف من المرحلة المقبلة، أكثر من كونها مجرد تعبير عن موقف عسكري آني..
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|