وزير سابق : سعيد يعيق استثمارات مصرفية غربية... وسنترحّم على رياض سلامة!
بعد أكثر من ست سنوات على الانهيار المالي والمصرفي في لبنان، لا تزال أموال المودعين عالقة بين خطط لم تكتمل، ومسؤوليات متبادلة بين الدولة والمصارف، فيما يبقى السؤال الأكبر: من سيدفع كلفة الانهيار؟
الوزير السابق فادي عبود يضع الملف في خانة أكثر خطورة، محذرًا من أن المسار الحالي قد يقود إلى تحميل المودعين القسم الأكبر من الخسائر، بدل تحميل المسؤوليات للجهات التي ساهمت في الوصول إلى الانهيار.
عبود ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن اللبنانيين قد يصلون إلى مرحلة يترحّمون فيها على أيام رياض سلامة، لا دفاعًا عن عهده أو تبرئة للسياسات التي قادت إلى الانهيار، بل نتيجة ما يراه مقاربة مقلقة للمرحلة الحالية.
فالمسألة، وفق طرحه، لم تعد محصورة بكيفية استعادة الودائع، بل بما إذا كانت الخطة الموضوعة تعالج الانهيار فعليًا وتحاسب المسؤولين عنه، أم تخفّف كلفته عن المصارف وتضع العبء الأكبر على المودعين.
عبود يضع علامات استفهام حادة حول مسار معالجة الأزمة، معتبرًا أن الملف، وبعد أكثر من ست سنوات، لا يزال يفتقد إلى الجدية المطلوبة، فيما لا يرى أن التحقيقات تسير في خط واضح وصريح يحدد المسؤوليات ويضع كل طرف أمام استحقاقاته.
في صلب القضية، يتوقف عبود عند الودائع التي تصل إلى 100 ألف دولار، معتبرًا أن المودع، عند احتساب الفوائد التي كان يفترض أن يحصل عليها، قد لا يستعيد سوى نحو 40% من أمواله، وفق احتسابه، فيما تمتد عملية التسديد على أربع سنوات.
وهنا يضع عبود إصبعه على جوهر المشكلة: من يدفع ثمن الانهيار؟
فالحلول المطروحة، وفق قراءته، تُظهر أن العقوبة الأكثر وضوحًا تقع على المودع، فيما لا يرى توزيعًا متوازنًا للمسؤوليات والخسائر بين الدولة والمصارف والجهات المعنية.
الأخطر في طرح عبود يتمثل في كشفه عن نفوذ كبير لجمعية المصارف على حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، معتبرًا أن قوة الجمعية ونفوذها يشكلان أحد أبرز العوامل التي تقفل أبواب الحلول أمام الملف المصرفي.
ولا يتوقف الأمر عند حدود النفوذ، إذ يكشف عبود عن اجتماعات بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف للحصول على دعمها لخطة توزيع الخسائر.
وبقراءة عبود، فإن هذا المسار يثير إشكالية جوهرية: هل يمكن الوصول إلى توزيع عادل للخسائر عندما تكون الجهة المتضررة من حجم الخسائر نفسها طرفًا أساسيًا في النقاش حول كيفية توزيعها؟
ويعتبر عبود أن النتيجة العملية لهذا المسار قد تكون تحمّل المصارف الجزء الأقل من الخسائر، فيما يبقى المودع أمام العبء الأكبر.
عبود يفتح أيضًا ملف التعامل مع القطاع المصرفي ككتلة واحدة، معتبرًا أن هذه المقاربة خطيرة، لأن المصارف ليست جميعها في الوضع نفسه، ولا يمكن وضعها في سلة واحدة من دون التدقيق في وضع كل مصرف ومسؤولياته.
ومن هنا، يشدد على ضرورة إجراء تحقيق منفصل في وضع كل مصرف، بدل التعامل مع القطاع المصرفي بأكمله ككيان واحد، بما يسمح، وفق طرحه، بتحديد المسؤوليات بصورة أدق وتحديد من يتحمل الخسائر فعلًا.
وفي توصيفه للمشهد، يضع عبود الدولة والمصارف أمام مسؤولية مشتركة، منتقدًا ما يصفه بـلعبة عضّ الأصابع بين الطرفين: المصارف تحاول تحميل الدولة المسؤولية، والدولة تحاول تحميل المصارف المسؤولية.
لكن وسط هذا الاشتباك، يبقى المودع عالقًا في المنتصف، فيما تمر السنوات من دون معالجة نهائية لأزمة الودائع.
وبالنسبة إلى عبود، فإن استمرار الأزمة لأكثر من ست سنوات يجعل الوصول إلى حل أمرًا ملحًا، إذ لا يمكن، وفق رؤيته، إبقاء البلد من دون قطاع مصرفي قادر على تأمين حاجات السوق وتمويل الاقتصاد.
ولا يكتفي عبود بانتقاد طريقة معالجة المصارف القائمة، بل يفتح ملفًا آخر يتعلق بدخول المصارف الأجنبية إلى لبنان.
فهو يعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن أيضًا في عدم السماح للمصارف الأجنبية بالدخول إلى السوق اللبنانية وفتح فروع لها، مشيرًا إلى أن مصرف لبنان يمنع حاليًا، وفق ما يطرحه، مصارف أجنبية من العمل في لبنان.
أما الحجة المتداولة، بحسب عبود، فهي أن دخول هذه المصارف قد يؤدي إلى إقفال المصارف المحلية.
لكن عبود يرفض، في مقاربته، ربط الملفين، معتبرًا أن دخول المصارف الأجنبية يجب أن يُبحث بصورة مستقلة عن مصير المصارف المحلية، لأن الاقتصاد اللبناني يحتاج إلى مصادر تمويل جديدة.
وبين ودائع عالقة، ومصارف تتحصّن خلف المسؤوليات المتبادلة، ودولة تتقاذف معها المسؤولية، وجمعية مصارف تحضر بقوة في النقاش حول توزيع الخسائر، يبقى السؤال الذي يطرحه عبود في صلب المشهد: هل يجري البحث فعلًا عن حل لأزمة لبنان المصرفية، أم عن الطريقة الأقل كلفة على المصارف والأعلى كلفة على المودعين؟
مارغوريتا زريق- الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|