إيران بين وهم انتظار الانتخابات وواقع المواجهة!
مما لا شك فيه أن النظام الإيراني، أو ما تبقّى منه، يحاول كسب الوقت وانتظار انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية، على أمل أن تفضي نتائجها إلى خسارة الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين للأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. ومن وجهة نظر هذا النظام، فإن مثل هذا التحول قد يحدّ من قدرة الإدارة الأميركية على اتخاذ قرارات حاسمة، ولا سيما في ما يتعلق باستمرار المواجهة والضغط على طهران.
ولكن يبدو أن هذا الحساب قد غفل عن حقيقة أساسية، وهي أن السياسة الأميركية تجاه النظام الإيراني لم تعد مرتبطةً فقط بنتيجة انتخابات أو بتوازن حزبي داخل الكونغرس، بل أصبحت مرتبطة بمجموعة أوسع من التطورات والقرارات الاستراتيجية التي تراكمت خلال الفترة الماضية.
لقد أُتيحت للنظام الإيراني، خلال مراحل مختلفة، فرصٌ عديدة للعودة إلى مسار أكثر عقلانية، وتجنّب المزيد من التصعيد والدمار والخسائر البشرية. كما اتخذ الرئيس ترامب، بحسب ما أُعلن، خطواتٍ ومساراتٍ متعددة لإتاحة المجال أمام الجانب الإيراني للاستفادة من فرص التهدئة، وتجنّب أن تتحول المواجهة إلى كارثة أكبر على الدولة والمجتمع والبنية التحتية الإيرانية... إلا أن استمرار المواجهة، ورفض تقديم تنازلات جوهرية، قد يدفعان الأمور إلى مسار أكثر خطورة. وفي النهاية، فإن الثمن الأكبر لأي حرب لا يدفعه المسؤولون الذين يتخذون القرارات من خلف مكاتبهم، بل يدفعه الشعب، وتتحمل تبعاته المدن والمنشآت والبنية التحتية والاقتصاد ومستقبل الأجيال.
ولهذا فإن رهان النظام على مرور الوقت، أو على تغيير موازين القوى السياسية في واشنطن، قد يكون رهانًا بالغ الخطورة. فالوقت في مثل هذه المواجهات لا يعني بالضرورة أن الظروف ستتغير لمصلحة الطرف الذي ينتظر، بل قد يؤدي أحيانًا إلى تضييق مساحة الخيارات المتاحة أمامه.
أما الحديث عن قرار أميركي إسرائيلي حاسم تجاه مستقبل النظام الإيراني، فيبقى مرتبطًا بالتطورات والقرارات الفعلية التي تتخذها الحكومتان، ولا يمكن الجزم مسبقًا بمآلاتها أو بتوقيتها. لكن الواضح أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة، وأن العودة إلى ما قبل هذه المواجهة قد لا تكون بالبساطة التي يتصورها البعض.
ويبقى أمام القيادة الإيرانية خياران واضحان في جوهرهما: إما الاستمرار في سياسة التصعيد والمراهنة على الوقت، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر إضافية، أو البحث عن مخرج سياسي يوقف نزيف الدم والدمار ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة.
وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة الأخيرة للقرارات السياسية والعسكرية التي ستتخذها الأطراف المعنية. أما السلام، متى أصبح ممكنًا، فلن يكون نتيجة الانتظار وحده، بل نتيجة قرار شجاع يضع مصلحة الشعوب فوق حسابات الأنظمة، ويمنح المنطقة فرصة للخروج من دائرة الحرب والدمار نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا.
ايليّا غنطوس - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|