تصريحات وسجالات لا تحرك الركود... لبنان يغرق بالازمات!
في وقتٍ تشتد فيه أزمة لبنان وتتداخل فيها خطوط الاشتعال، يقف البلد عند مفترق طرق يُحاصره التعقيد من أربعة أبعاد متلازمة: تصعيد عسكري في الجنوب، وتفاوض دبلوماسي غير مباشر، وتردٍ معيشي واجتماعي غير مسبوق، وملف إصلاحي مؤسساتي ومصرفي معلق.
ويقول مرجع سياسي مخضرم، عبر وكالة "أخبار اليوم"، أمام عجزٍ داخلي واضح عن ابتكار حلول جذرية، بات "الكلام المرتفع السقف" بديلاً عن الفعل التنفيذي. ويضيف: بين تحركات القوى السياسية وحساباتها الانتخابية والشعبية، وضغوط السقف الإقليمي والدولي الذي يرعى استقرار الحكومة ومنع انهيارها، يبقى المشهد اللبناني محكوماً بانتظار المبادرات الخارجية وسط حالة من الركود لا سيما على مستوى المبادرات الفاعلة.
ويشرح المرجع عينه ان الدولة تسير اليوم في مسار بالغ العقد والتقييد على الصعد الأربعة المذكورة، وبالتالي ليس مستغرباً أن تتزايد التصريحات والسجالات من كل الاتجاهات حول أمن الشعب اللبناني ومصيره والقلق من مآلات التفاوض الدبلوماسي غير المباشر.
ويلفت المرجع الى ان هذه الحالة تتجسد في الكلمة اللبنانية التي القاها رئيس الحكومة نواف سلام على منبر الأمم المتحدة، واللقاءات التي أجراها مع وزيري الخارجية والخزانة الاميركيين ماركو روبيو وسكوت بيسنت، وصولاً إلى الاجتماعات المرتقبة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لمناقشة الوضع المالي والمعيشي وملف الإصلاحات المفصلية، وعلى رأسها الإصلاح المؤسساتي والمصرفي.
ويكرر المرجع انه أمام العجز اللبناني عن معالجة الأمور ذاتياً أو مقاربة الشؤون الوطنية بطريقة فعلية وفاعلة تثمر نتائج ملموسة، يحل الكلام محل الفعل، ليتحول هذا الكلام - عندما يتضمن تناقضاً أو تهويلاً أو تهديداً - إلى سلوك شبه انتحاري، على غرار المواقف التي يطلقها القياديين في حزب الله وفي مقدمهم الامين العام الشيخ نعيم قاسم.
ومع ذلك، يتابع المرجع: تبقى التحركات السياسية والمطلبية تحت سقف ما يُمكن تسميته بـ "الممكن الوطني":
- على الصعيد الشعبي: أي تحرك مطلبي لن يطيح بالحكومات، وبالتالي يبقى خيار التأجيل هو الحاكم.
- على صعيد حزب الله: اعتماد السقوف العالية في الخطاب السيادي والأمني لا يعني إطلاقاً الخروج من الحكومة، بل يؤكد بقاء الحزب فيها.
- على صعيد المعارضة الموجودة داخل الحكومة (كالقوات والكتائب): انها تتبع"قَدم داخل الحكومة وقَدم خارجها"، سعياً منها للحفاظ على رصيدها الشعبي دون المخاطرة بالخروج المباشر من السلطة.
وفي موازاة ذلك، يرى المرجع ان ضابط الإيقاع الخليجي - السعودي – الأميركي يعمل على منع سقوط الحكومة أو انهيارها، لكن تبقى العديد من التساؤلات جوهرية التي تفرض نفسها حول الخيارات المتاحة: هل طُويت بالفعل صفحة اليونيفيل بفعل "الفيتو" الأميركي؟ وهل ثمة إمكانية للجوء إلى أوروبا لتشكيل قوة موقتة تمنع تدفق السلاح إلى الجنوب؟ يبقى هذا الملف معلقاً بانتظار ما ستؤول إليه التطورات.
من جهة اخرى يلفت المرجع الى ان "اتفاق الإطار" هو الملاذ بالنسبة لـ روبيو، لذا يتجدد السؤال عن موقع الاتفاق حاليا وأثر تطبيقه، بينما يقف الفاتيكان – الذي زاره رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم- في موقع المتابع الذي يمكن لإدارته أن تقدم المساعدة دون أن تتوافر لديه وساطة قائمة ومباشرة في الوقت الحالي.
ويختم المرجع: في ظل غياب هذه الوساطات الفاعلة، يرتفع سقف السجالات إلى حده الأقصى كبديل عن الإنجاز، فيعاني لبنان من ركود شامل على مستوى الفكر والعمل والإبداع، ناتج بالأساس عن مرضه السياسي والمؤسساتي المزمن.
رانيا شخطورة – اخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|